جسركم إلى الخبر

“الحرب لم تصنع هشاشة مجموعة المكتب الشريف للفوسفات.. بل كشفتها، والحل يبدأ باحتياطي استراتيجي للكبريت”، هذا ما خلص إليه “الكتاب الأبيض” الذي أصدره الخبير المغربي أمين بلقزيز بداية الشهر الجاري.

الكتاب الأبيض يحمل عنوان “LE GÉANT AUX PIEDS DE SOUFRE.. OCP à l’épreuve d’Hormuz”، ويقع في 156 صفحة، وخلال الأشهر الماضية، نشر بلقزيز سلسلة من التحليلات حول تأثير أزمة هرمز على المغرب، وركز بصورة خاصة على العلاقة بين أمن الإمدادات والسيادة الصناعية، وعلى اعتماد صناعة الأسمدة المغربية على الكبريت. كما تناول في كتاباته قضايا أخرى مرتبطة بالصناعة الفوسفاطية، من بينها إزالة الكادميوم من الأسمدة.

لم تكن الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز في فبراير 2026 هي التي صنعت نقطة الضعف التي تواجهها الصناعة الفوسفاطية المغربية، لكنها كشفتها بوضوح، ووضعتها أمام اختبار غير مسبوق فرضته الأسعار وسلاسل الإمداد والجغرافيا السياسية.

هذه هي الخلاصة المركزية التي ينطلق منها أمين بلقزيز في كتابه الأبيض «العملاق ذو أقدام من الكبريت.. OCP في اختبار هرمز»، الصادر عن Vivae Capital في شتنبر 2026.

يقول بلقزيز إنه قرر إعداد هذا العمل بعدما لاحظ أن النقاش حول إغلاق مضيق هرمز انشغل أساساً بالنفط والغاز، بينما ظل عنصر آخر لا يقل أهمية بالنسبة إلى الصناعة الفوسفاطية بعيداً عن الاهتمام: الكبريت.

فالمغرب يمتلك أكثر من 70 في المائة من الاحتياطات العالمية للفوسفاط، وتُعد مجموعة المكتب الشريف للفوسفات من أكبر منتجي ومصدري الأسمدة الفوسفاطية في العالم، غير أن تحويل الفوسفاط الخام إلى حمض الفوسفوريك ثم إلى الأسمدة يحتاج إلى كميات ضخمة من الكبريت، الذي يعتمد المغرب في توفيره بصورة شبه كاملة على الاستيراد.

وفي سنة 2024، استورد المغرب نحو 8.29 ملايين طن من الكبريت، أي ما يقارب ربع التجارة العالمية لهذه المادة، ليصبح أكبر مستورد لها عالمياً.

وهنا تكمن المفارقة التي يضعها بلقزيز في قلب تحليله: المغرب يمتلك الثروة التي تقوم عليها الصناعة، لكنه يعتمد على الخارج في مادة أساسية لتحويل تلك الثروة إلى قيمة مضافة.

أزمة لم تصنع الهشاشة.. بل كشفتها

بالنسبة إلى بلقزيز، لا ينبغي تحميل الحرب مسؤولية هشاشة موجودة منذ سنوات.

فغياب موارد محلية كافية من الكبريت ليس نتيجة قرار إداري حديث، وإنما يرتبط أساساً بالمعطيات الجيولوجية والجغرافية للمغرب. غير أن هذا الاعتماد ظل لسنوات يبدو قابلاً للإدارة بفضل وفرة العرض العالمي، وتعدد الموردين، واستقرار حركة التجارة والنقل البحري.

إغلاق هرمز غيّر هذه المعادلة. فالكبريت يصل إلى المغرب أساساً عبر البحر، فيما يمر جزء مهم من التجارة العالمية لهذه المادة عبر مضيق هرمز. ومع اضطراب الملاحة، لم تعد المشكلة مرتبطة فقط بارتفاع تكاليف النقل، وإنما أصبحت تتعلق بإمكانية وصول مادة أساسية إلى مصانع الإنتاج في الوقت المناسب.

من هنا، جاء الكتاب الأبيض، وفق صاحبه، ليس فقط لتوثيق أزمة عابرة، وإنما لتشريح المخاطر التي كشفت عنها.

حين تتحدث السفن

أحد الجوانب التي يركز عليها بلقزيز هو تتبع حركة السفن بدلاً من الاكتفاء بالبيانات الرسمية.

فبحسب الكتاب، جرى على مدى ستة أشهر رصد الشحنات التي تنقل الكبريت إلى موانئ المكتب الشريف للفوسفات، ولا سيما الجرف الأصفر، ومقارنتها ببيانات الموانئ ومؤشرات الملاحة والأسعار.

ويخلص التحليل إلى أن تدفقات مهمة من الكبريت الخليجي توقفت فعلياً بعد إغلاق مضيق هرمز، بينما لم تظهر أول شحنة اعتُبرت عودة فعلية للإمدادات إلا في 18 يوليوز 2026.

وبحسب الورقة، ظل تدفق بعض الأسمدة والمواد المرتبطة بالمنطقة محدوداً حتى نهاية غشت.

ولهذا يختصر بلقزيز منهجه في عبارة دالة: عندما تختلف البيانات الرسمية عما تكشفه حركة السفن، تصبح السفن نفسها مصدراً أساسياً لفهم ما يحدث.

الكبريت.. الحلقة التي تمسك بالسلسلة كلها

تكمن حساسية الكبريت في أنه ليس مجرد مادة أولية يمكن تعويضها بسهولة داخل منظومة المكتب الشريف للفوسفات ، بل حلقة ترتبط بعدد من مراحل الإنتاج.

ويقدم بلقزيز في مقدمة كتابه صورة لمنظومة الجرف الأصفر باعتبارها سلسلة مترابطة تبدأ بالكبريت ولا تنتهي عند الأسمدة.

فالكبريت المستورد يدخل في إنتاج الحمض، بينما تنتج عملية الحرق البخار، الذي يرتبط بدوره بإنتاج الطاقة، فيما تدخل الطاقة في منظومة تحلية المياه. وتُستخدم المياه في منظومة نقل الفوسفاط عبر خط أنابيب يمتد لنحو 203 كيلومترات بين خريبكة والجرف الأصفر.

وبذلك تبدو السلسلة على النحو الآتي: كبريت ← حمض ← بخار ← طاقة ← ماء ← نقل الفوسفاط.

وهذا التكامل يمثل في الوقت نفسه إحدى نقاط القوة الكبرى للمجموعة وأحد مصادر حساسيتها. فتعطل أحد المدخلات الأساسية يمكن أن يتجاوز وحدة إنتاج بعينها ويمتد أثره إلى أجزاء أخرى من المنظومة.

وتكشف الأسعار بدورها حجم التعرض للمخاطر. فوفق حسابات الكتاب، ارتفعت القيمة النظرية لفاتورة الكبريت، عند احتساب واردات 2024 على أساس أسعار الكبريت في الشرق الأوسط، من نحو 700 مليون دولار في 2023 إلى حوالي 4.4 مليارات دولار في يناير 2026.

ومع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية في حدود 860 دولاراً للطن، كان ذلك يعني فاتورة سنوية نظرية يمكن أن تتجاوز 7 مليارات دولار.

لكن الكتاب يلفت إلى أن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة التكلفة الفعلية التي تحملتها مجموعة المكتب الشريف للفوسفات، إذ تعتمد المجموعة جزئياً على عقود طويلة الأجل ولا تشتري كامل احتياجاتها وفق الأسعار الفورية.

لذلك تعكس هذه الحسابات “حجم التعرض للمخاطر أكثر مما تعكس فاتورة محاسبية نهائية”.

كما أن سعر الكبريت عند ميناء التصدير لا يساوي تكلفة وصوله إلى المغرب. فإضافة النقل والتأمين ومخاطر الحرب يمكن أن ترفع تكلفة الطن بشكل كبير، بحيث يتحول سعر FOB (التسليم على ظهر السفين) في حدود 860 دولاراً إلى أكثر من 1000 دولار عند الوصول.

التنويع لا يعني تغيير اسم المورد

لم يكن المكتب الشريف للفوسفات غافلاً عن مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، فقد عمل خلال السنوات الماضية على تنويع مصادر الكبريت، ومن بينها كازاخستان.

غير أن أزمة 2026 كشفت حدود هذا التنويع. فالمصدر البديل نفسه يرتبط بممرات جيوسياسية حساسة، إذ يمر الكبريت الكازاخي عبر الأراضي الروسية، بينما أدت التوترات الجيوسياسية إلى اضطرابات في بعض مسارات العبور، قبل أن تفرض كازاخستان في نهاية يونيو قيوداً على صادرات الكبريت.

وبذلك تغير السؤال من: من أين نشتري الكبريت؟ إلى سؤال أكثر تعقيداً: كيف يصل الكبريت إلينا إذا تعطلت الطرق التي تربطنا بمصادره؟

وهنا يطرح بلقزيز تعريفاً أوسع للتنويع: لا يكفي تعدد الموردين، بل ينبغي أن يشمل التنويع المصادر والمسارات والمخزونات والبدائل الصناعية.

وتشير الورقة إلى تراجع إنتاج DAP ( فوسفات ثنائي الأمونيوم) وMAP (  فوسفات أحادي الأمونيوم) خلال النصف الأول من 2026 بنحو 30 إلى 36 في المائة. كما سجل OCP خلال الربع الثاني انخفاضاً في الإيرادات بنسبة 7 في المائة، في حين تراجع الاستثمار الفصلي بأكثر من الثلث.

وكانت المجموعة قد تحدثت عن تعديل إمدادات المدخلات ومزيج المنتجات ومستويات الإنتاج.

لكن الكتاب يطرح سؤالاً يتجاوز الأرقام: إلى أي حد كان هذا التعديل قراراً استراتيجياً، وإلى أي حد فرضه نقص الكبريت؟

ويرى بلقزيز أن البيانات التفصيلية للنصف الأول من 2026 ستكون حاسمة لتحديد الكلفة الحقيقية للأزمة، خصوصاً على مستوى الهوامش والمديونية.

الأزمة لا تقف عند المصنع.. بل تصل إلى الميزانية

تأتي هذه الضغوط في مرحلة كانت فيها المجموعة قد نفذت استثمارات ضخمة خلال السنوات الماضية.

وبحسب الورقة البيضاء، ارتفعت نسبة صافي الرفع المالي إلى EBITDA (الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك) من 1.02 مرة في نهاية 2022 إلى نحو 2.76 مرة في نهاية 2025.

ولا يعني هذا الرقم بالضرورة وجود أزمة مالية، لكنه يجعل الحفاظ على التصنيف الاستثماري وإدارة عمليات إعادة التمويل أكثر حساسية، خصوصاً خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028.

ومن هذه الزاوية، تصبح أزمة الكبريت جزءاً من معادلة أوسع: ارتفاع تكلفة المدخلات، وتراجع الإنتاج، والحاجة في الوقت نفسه إلى مواصلة الاستثمار، كلها عوامل تؤثر في قدرة المجموعة على الحفاظ على وتيرة النمو نفسها.

حتى السوق الأميركية تحمل مفارقة

في 29 يونيو 2026، علقت الولايات المتحدة لمدة ثمانية أشهر الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية المغربية، في قرار ارتبط بالحاجة إلى ضمان الأمن الغذائي.

ويمثل ذلك تطوراً إيجابياً بالنسبة إلى المكتب الشريف للفوسفات، لأنه يفتح أمام المنتجات المغربية سوقاً استراتيجية.

لكن المفارقة أن الطلب على الأسمدة المغربية يتزايد في الوقت الذي تواجه فيه الصناعة نفسها تحدياً في تأمين بعض مدخلاتها الأساسية.

وهنا تتضح إحدى المفارقات التي يسعى الكتاب إلى إبرازها: العالم يحتاج إلى الأسمدة المغربية، لكن إنتاجها يظل مرتبطاً بمادة أساسية يتحكم فيها موردون ومسارات خارجية.

OCP ليس وحده

لا يقدم الكتاب أزمة الكبريت باعتبارها مشكلة مغربية خالصة. فارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات طالت منتجي الأسمدة في مناطق مختلفة من العالم. وتشير الورقة إلى أن Mosaic سجلت خسارة بنحو 273 مليون دولار مرتبطة بالفوسفات، فيما واجهت Nutrien هوامش إجمالية سلبية، بينما توقفت Lifosa عن الإنتاج.

كما اضطرت مجموعة أسترالية مدرجة إلى تسجيل مخزونات احتياطية بقيمة تقارب 163 مليون دولار، في حين بدأ بعض المزارعين في الولايات المتحدة التحضير مبكراً لتأمين احتياجات موسم 2027.

لكن وضع المكتب الشريف للفوسفات يظل مختلفاً، بسبب امتلاكه مجموعة من عناصر القوة: احتياطات ضخمة من الفوسفاط، قاعدة صناعية متقدمة، قدرة على تغيير مزيج المنتجات، وموقع يسمح له بالاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على الأسمدة.

لذلك لا يرى بلقزيز ما حدث باعتباره أزمة وجودية للمكتب الشريف للفوسفات ، وإنما باعتباره كشفاً عن ثغرة استراتيجية داخل نموذج صناعي قوي.

السؤال الأصعب: أين الاحتياطي الاستراتيجي؟

بعد تشريح مسار الأزمة، يصل الكتاب إلى السؤال الأكثر مباشرة: لماذا لا يمتلك المغرب احتياطياً استراتيجياً من الكبريت يتناسب مع الأهمية الحيوية لهذه المادة بالنسبة إلى اقتصاده؟

ويقترح بلقزيز إنشاء احتياطي في حدود 3.3 ملايين طن، بما يوفر هامش أمان يمكن أن يغطي عدداً مهماً من أيام الإنتاج.

والفكرة الأساسية أن المخزون الاستراتيجي لا ينبغي بناؤه في ذروة الأزمة، عندما تكون الأسعار مرتفعة والإمدادات مضطربة، وإنما في فترات الاستقرار، عندما تكون الأسواق أكثر ملاءمة للشراء.

وبهذا المعنى، لا ينظر الكتاب إلى الاحتياطي باعتباره تكلفة إضافية، وإنما باعتباره نوعاً من التأمين الصناعي ضد المخاطر الجيوسياسية.

لكن تخزين الكبريت وحده لا يحل المشكلة. فالاحتياطي يحتاج إلى جهة تديره، وقواعد تحدد حجمه، ومتى يُستخدم، ومتى يُعاد بناؤه، وكيف تتم إدارة عمليات الشراء في ظل تقلب الأسعار.

لذلك يقترح بلقزيز إعادة النظر في بعض جوانب حوكمة المجموعة، من خلال تعزيز استقلالية لجان المخاطر والصفقات والاستراتيجية، وتطوير آليات قادرة على التعامل مع المخاطر طويلة الأمد، وليس فقط مع النتائج الفصلية.

كما يدعو إلى تسريع المشاريع التي يمكن أن تخفف الاعتماد الخارجي، ومنها تطوير الأمونيا الخضراء واسترجاع الكبريت من بعض المخلفات الصناعية.

والغاية، في النهاية، هي بناء قدر أكبر من السيادة على مدخلات أساسية، وفي مقدمتها الكبريت والنيتروجين.

من بيع الأطنان إلى بيع القيمة

لكن الكتاب لا يتوقف عند إدارة الأزمة، بل يربطها بسؤال أوسع يتعلق بمستقبل نموذج نمو المكتب الشريف للفوسفات .

فمع توجه الزراعة العالمية نحو الدقة وترشيد استخدام الأسمدة وإعادة تدوير العناصر الغذائية، لن يكون التحدي في المستقبل هو إنتاج كميات أكبر فقط، وإنما إنتاج قيمة زراعية أكبر لكل طن.

وهذا يعني تطوير أسمدة أكثر كفاءة، وخدمات زراعية وحلول تساعد على تحسين استخدام العناصر الغذائية، بما يسمح بالانتقال من منطق: «ننتج ونبيع أكثر» إلى منطق: «ننتج قيمة أكبر بموارد أقل».

نجاح OCP أخفى سؤالاً أساسياً

لا يقدم بلقزيز كتابه باعتباره لائحة اتهام ضد المكتب الشريف للفوسفات، وإنما يقول إن منهجه يقوم على قراءة مزدوجة: الاعتراف بما حققته المجموعة، وفي الوقت نفسه البحث عن نقاط الضعف التي قد لا تظهر في الظروف العادية.

فخلال عقدين، بنت المجموعة منظومة صناعية ضخمة ومتكاملة، وانتقلت بقوة من تصدير الفوسفاط الخام إلى إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة.

لكن هذا النجاح أخفى سؤالاً استراتيجياً ظل أقل حضوراً: ماذا يحدث إذا انقطع أحد المدخلات الأساسية لهذه المنظومة؟

أزمة هرمز أعادت السؤال إلى الواجهة، وأظهرت أن قوة المنظومة لا تقاس فقط بحجم الاحتياطات والإنتاج والمبيعات، وإنما أيضاً بقدرتها على الصمود عندما تتعطل إحدى حلقاتها.

«العملاق ذو أقدام من الكبريت»

في النهاية، لا يقول الكتاب إن OCP ضعيف، بل يقدم تشخيصاً أكثر دقة: المجموعة قوية جداً، لكن جزءاً من قدرتها الصناعية مرتبط بمادة لا تملك السيطرة الكاملة على إمداداتها.

المغرب يمتلك أكثر من 70 في المائة من احتياطات الفوسفاط العالمية، لكنه يعتمد تقريباً بالكامل على الخارج لتأمين الكبريت الذي يحتاج إليه لتحويل هذه الثروة إلى منتجات صناعية عالية القيمة.

ومن هنا جاء عنوان الكتاب: «العملاق ذو أقدام من الكبريت».

الفوسفاط هو الثروة، والأسمدة هي الصناعة، والأسواق هي الوجهة، لكن الكبريت يمثل إحدى الحلقات التي تجعل هذه السلسلة قابلة للاستمرار.

ولم تكن أزمة هرمز هي التي صنعت هذه الحقيقة، وإنما جعلتها مرئية ومكلفة.

والدرس الذي يريد أمين بلقزيز تركه وراء كتابه هو أن الاستقلال الصناعي لا يعني امتلاك المادة الأساسية وحدها، بل امتلاك القدرة على استمرار إنتاجها وتحويلها حتى عندما تتعطل الممرات البحرية وتتغير الجغرافيا السياسية.

لذلك، فإن المعركة المقبلة ليست فقط حول إنتاج المزيد من الفوسفاط، وإنما حول تأمين كل ما يحتاج إليه هذا الفوسفاط حتى يصل إلى السوق.

فإذا كان مضيق واحد قادراً على وضع مادة أساسية للصناعة المغربية تحت الاختبار، فإن بناء احتياطي استراتيجي للكبريت لم يعد مجرد خيار تقني أو تجاري، بل أصبح جزءاً من مفهوم الأمن الاقتصادي والصناعي للمغرب.

*أمين بلقزيز هو خبير مغربي في المال والأعمال والاستراتيجية، وفاعل في مجال الاستشارات المالية وتدبير المخاطر. يشغل حالياً منصب الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـVivae Capital، وهي بنية استشارية تنشط على محور المغرب وأفريقيا وأوروبا، كما يضطلع بمهام في مجالس إدارة ومؤسسات اقتصادية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.