الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات المغربية، وفي مقدمتها المصالح القنصلية المختصة. بالتحقق العاجل من هوية القاصر المتوفى بواحد من مراكز الإيواء بمدينة سبتة المحتلة وجنسيته. وذلك على خلفية تداول خبر وفاة قاصر مهاجر يبلغ من العمر 17 سنة داخل مركز “لا إسبيرانثا” لإيواء القاصرين.

وأوضحت العصبة، في بيان لها، أنها تابعت بقلق بالغ الأنباء التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، يوم الخميس 4 شتنبر 2026، بشأن وفاة القاصر. الذي أفادت المصادر ذاتها بأنه يحمل الجنسية المغربية. مشيرة إلى أنه لم يصدر، إلى حدود تاريخ البيان، أي تأكيد رسمي من السلطات المغربية بشأن هويته أو جنسيته.

وبحسب المعطيات التي تداولتها وسائل الإعلام الإسبانية، كان القاصر يعاني من داء السكري من النوع الأول ويعتمد على الأنسولين. كما كان يخضع لمتابعة طبية خلال فترة وجوده تحت رعاية سلطات سبتة. وقد عُثر عليه صباح الخميس دون استجابة داخل غرفته بالمركز. فيما رجحت المعطيات الأولية أن تكون الوفاة مرتبطة بانخفاض حاد في مستوى السكر في الدم.

غير أن العصبة شددت على ضرورة عدم الجزم بسبب الوفاة قبل صدور نتائج التشريح والتقارير الطبية والقضائية المختصة. معتبرة أن وجود القاصر داخل مؤسسة للإيواء وتحت مسؤولية منظومة حماية القاصرين التابعة لسلطات سبتة. يقتضي الكشف عن كافة ظروف وملابسات وفاته.

وفي هذا السياق، دعت المنظمة الحقوقية إلى التحقيق، بشكل خاص، في طبيعة المتابعة الصحية التي كان يستفيد منها القاصر. ومدى انتظام مراقبة مستوى السكر وتدبير الأنسولين، إلى جانب ظروف الساعات الأخيرة التي سبقت وفاته. ومدى توفر المراقبة والرعاية الملائمة لحالته الصحية، باعتباره قاصرا مصابا بمرض مزمن يستوجب عناية ومتابعة منتظمة.

كما دعت السلطات المغربية إلى التواصل مع السلطات الإسبانية ومع أسرة القاصر المفترضة. مؤكدة ضرورة عدم التعامل مع جنسيته المغربية باعتبارها حقيقة ثابتة لمجرد ورودها في مصادر إعلامية إسبانية.

وطالبت العصبة، في حال تأكد حمل القاصر للجنسية المغربية، بتمكين أسرته من كافة المعلومات والوثائق المرتبطة بوفاته، ومواكبتها قانونيا وقنصليا. فضلا عن ضمان حقها في الاطلاع على نتائج التشريح والتحقيقات التي ستجرى لتحديد ملابسات الوفاة.

وفي المقابل، دعت العصبة السلطات الإسبانية وسلطات مدينة سبتة المحتلة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف وشامل، لا يقتصر على تحديد السبب الطبي المباشر للوفاة، وإنما يمتد إلى فحص مدى احترام بروتوكولات الرعاية الصحية الخاصة بالقاصرين. وتقييم ما إذا كانت الرعاية والمراقبة والاستجابة الطبية التي تلقاها القاصر تتناسب مع خطورة حالته الصحية. مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بواجب الرعاية.

وربطت العصبة هذه الواقعة بالسياق العام الذي تعرفه منظومة استقبال وحماية القاصرين المهاجرين في سبتة، في ظل ما وصفته بـ«الضغط الاستثنائي» على مرافق الإيواء، مشيرة إلى معطيات إعلامية وحقوقية تتحدث عن اكتظاظ حاد ونقص في مرافق الاستقبال الملائمة.
وفي هذا الإطار، أشارت العصبة إلى أن صحيفة «El País» أفادت بأن الطاقة الرسمية المعترف بها لرعاية القاصرين المهاجرين تبلغ 30 قاصرا، في حين كان يوجد، بحسب معطيات تعود إلى 3 شتنبر، نحو 1706 قاصرين تحت رعاية المدينة، مع استمرار وجود عدد منهم خارج مرافق الإيواء.

كما استحضرت المنظمة الحقوقية ما وثقته منظمة «Human Rights Watch»، عقب زيارة ميدانية إلى سبتة بين 15 و18 غشت، بشأن وجود أطفال وقاصرين في ظروف استقبال مؤقتة وغير ملائمة، وبعضهم في الشوارع أو داخل مرافق مرتجلة. داعية السلطات الإسبانية إلى توفير الموارد الكافية لضمان استقبال ملائم لهذه الفئة.

وأكدت العصبة، في المقابل، أنها لا تستبق نتائج التحقيق ولا تربط بشكل آلي بين ظروف الاستقبال العامة ووفاة القاصر. غير أنها ترى أن المعطيات الحقوقية والإعلامية بشأن الضغط الذي تواجهه منظومة حماية القاصرين تستوجب التحقق مما إذا كانت هذه الظروف قد أثرت، بشكل مباشر أو غير مباشر، على جودة الرعاية الصحية والمراقبة التي كان يستفيد منها القاصر المتوفى.

وشددت على ضرورة ضمان شروط إيواء ورعاية صحية تتوافق مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل والالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق القاصرين. خصوصا بالنسبة للأطفال المصابين بأمراض مزمنة أو الذين تستدعي أوضاعهم الصحية متابعة ورعاية خاصة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.