الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
جسركم إلى الخبر

قبل أيام من موعد الانتخابات التشريعية، تتسابق الأحزاب السياسية على تقديم برامج انتخابية تحمل وعودا تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمغاربة، من الأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي، إلى التشغيل والصحة والتعليم والضرائب.

وفي الوقت الذي تحاول هذه الأحزاب تقديم نفسها باعتبارها حاملة لحلول جديدة، تطرح كثرة الوعود وحجم بعضها سؤالا أساسيا، حول تناسب هذه الالتزامات مع الإمكانات المالية والإدارية المتوفرة للحكومة. أم أن جزءا منها ينتمي إلى منطق المزايدة الانتخابية لا اكثر.

من بين الوعود التي تستوقف الانتباه، اقتراح حزب الأصالة والمعاصرة جعل فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم مجانية. مقابل فرض مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على الاستهلاك الذي يتجاوز 200 كيلوواط/ساعة.

ويقترح الحزب، في السياق نفسه، إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا من الضريبة على الدخل. ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم. فضلا عن رفع الدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا إلى 1000 درهم للأسرة.

وفي ملف التشغيل، يعود رقم “مليون منصب شغل” إلى واجهة البرامج الانتخابية، بعدما تبنته أكثر من جهة سياسية. وبعد أن سبق لحزب التجمع الوطني للأحرار رفعه وفشل في تنزيله على ارض الواقع بعد 5 سنوات من التدبير الحكومي.

ويرى المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن “قراءة هذه الوعود تكشف عن خليط بين ما هو واقعي وما تحكمه اعتبارات المنافسة الانتخابية”.

وقال لزرق، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، إن “بعض الأحزاب تقدم أهدافا رقمية مرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والدعم الاجتماعي، لكن ذكر الأرقام لا يكفي وحده لإثبات إمكانية التنفيذ. خصوصا في غياب تحديد دقيق للكلفة ومصادر التمويل والجدول الزمني والجهات المسؤولة”.

وأضاف لزرق أن الوعود المرتبطة بإحداث أعداد ضخمة من فرص الشغل أو الرفع الواسع للأجور والدعم تبقى “أكثر عرضة للمبالغة”. بالنظر إلى ارتباطها بالنمو والاستثمار والتوازنات المالية وعوامل لا تتحكم فيها الحكومة وحدها.

وبالنسبة إلى الأستاذ في جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، فإن المعيار الذي يفصل الوعد القابل للتنفيذ عن الشعار الانتخابي واضح. فهو يرى أن الوعد يصبح قابلا للتنفيذ عندما “يحدد هدفا واضحا، وفئة مستفيدة، وكلفة مالية، ومصدر تمويل، وجدولا زمنيا، وجهة مسؤولة، ومؤشرات قابلة للقياس والمحاسبة”.

وأشار لزرق إلى أن المشكلة لا تقتصر على الوعود المبالغ فيها، لأن “هناك وعود ممكنة من حيث المبدأ لكنها تفقد صدقيتها بسبب غياب التفاصيل المتعلقة بكيفية التنفيذ”.

وتظهر هذه المعضلة بشكل أكبر في الوعود التي تجمع في الوقت نفسه بين زيادة الإنفاق وتقليص المداخيل. فحين يقترح حزب رفع الأجور والمعاشات والدعم. وفي الوقت نفسه خفض الضرائب، يصبح السؤال المتعلق بمصدر التمويل أكثر إلحاحا.

وشدد لزرق على ضرورة اختبار كل وعد انتخابي قبل الحكم عليه، من خلال ثلاثة أسئلة أساسية: “كم سيكلف؟ من سيموله؟. وكيف سيُقاس تحقيقه؟”

واعتبر لزرق، في قراءة لطبيعة الوعود التي تتقدم بها الأحزاب، أن الوعد الذي “يكتفي بالإعلان عن تحسين القدرة الشرائية أو خلق فرص الشغل أو إصلاح الصحة والتعليم من دون بيان الأدوات والموارد ومراحل الإنجاز. فيظل شعارا سياسيا أكثر منه التزاما حكوميا”.

وفي المقابل، هناك وعود تبدو أقرب إلى أهداف سياسية عامة. مثل تعميم التغطية الاجتماعية أو تحسين التعليم والصحة أو تعزيز القدرة الشرائية. المشكلة هنا، كما يقول لزرق، هي أن “ذكر الأرقام لا يكفي وحده لإثبات إمكانية التنفيذ”. كما أن غياب الأرقام لا يجعل الوعد بالضرورة مستحيلا. لكنه يصعّب عملية تقييمه ومحاسبة صاحبه.

ولا يرى لزرق أن جميع الوعود الانتخابية يمكن وضعها في خانة واحدة. موضحا أن “هناك التزامات يمكن تنفيذها من حيث المبدأ، وأخرى تحتاج إلى إعادة ضبط، وثالثة قد تكون مبالغا فيها إذا لم تستند إلى موارد وتمويل وجدولة واضحة”.

الطوبي محمد

شاركها.

التعليقات مغلقة.