صادق مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الخميس 3 شتنبر الجاري، على قرار إنشاء شركة مساهمة مملوكة للصندوق، تتولى تدبير واستغلال مصحات الضمان الاجتماعي، المعروفة بـ”Polycliniques CNSS”. وذلك في خطوة ترمي إلى الحفاظ على ملكية هذه المؤسسات وتوفير إطار جديد لتدبيرها.
ويأتي القرار، وفق ما أكد عضو المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الحسين اليماني، بعد نقاشات مطولة داخل اجتماعات المجلس الإداري، انتهت إلى استبعاد خيار تفويت المصحات للغير، إلى جانب خيارات أخرى، واعتماد تأسيس شركة مساهمة مملوكة للصندوق لتولي مهمة التدبير والاستغلال.
ويستند هذا التوجه، وفق إفادة لليماني، توصل بها موقع “سفيركم”، إلى ضرورة ملاءمة وضعية المصحات مع مقتضيات المادة 44 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، والتي تمنع الهيئة المكلفة بتدبير نظام أو مجموعة من أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من الجمع بين تدبير هذه الأنظمة وتدبير مؤسسات تقدم خدمات التشخيص أو العلاج أو الاستشفاء أو توريد الأدوية والمعدات الطبية.
ويرمي خيار الشركة الجديدة، بحسب المعطيات المقدمة، إلى الإبقاء على المصحات الثلاث عشرة في ملكية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وهي مؤسسات موزعة على عدد من المدن المغربية. مع تغيير إطار تدبيرها بما ينسجم مع المقتضيات القانونية المؤطرة للتغطية الصحية.
ويستهدف القرار، وفق المصدر ذاته، الحفاظ على الحقوق المكتسبة للعاملين بهذه المصحات، من أطر وتقنيين ومستخدمين. في وقت يفتح فيه الإطار الجديد، وفق أصحاب هذا التوجه، المجال أمام تطوير الخدمات الصحية المقدمة للأجراء والمتقاعدين وعموم المواطنين.
وتطرح عملية الانتقال إلى الشركة الجديدة تحديا يرتبط بكيفية تدبير المرحلة الانتقالية، وضمان استمرار الخدمات الصحية. إلى جانب توفير الموارد البشرية والإمكانات المالية والتدبيرية التي تسمح للمصحات بمواصلة أداء أدوارها.
ويرى ممثل الأجراء في مجلس الصندوق، عن نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن القرار يأتي بعد نقاش داخل أجهزة المؤسسة. خاصة في ظل الإشكال القانوني الذي يفرض الفصل بين تدبير التأمين الإجباري عن المرض وتدبير مؤسسات العلاج والاستشفاء.
وأكد اليماني أن اعتماد شركة مساهمة مملوكة للصندوق يهدف إلى “المحافظة على المصحات الثلاثة عشر كملكية للصندوق والمنتشرة عبر أهم المدن المغربية”. مع ضمان استمرارية هذه المؤسسات ضمن إطار تدبيري جديد.
ولا يتوقف الرهان، وفق الإفادة نفسها، عند الجانب القانوني. إذ يرتبط أيضا بمستقبل العاملين بهذه المؤسسات. حيث يهدف الخيار المعتمد، وفق اليماني دائما، إلى “ضمان الحقوق المكتسبة للعاملين بالمصحات من أطر وتقنيين”. بما يسمح بانتقال التدبير دون المساس بالوضعية المهنية للعاملين.
ويحمل المشروع كذلك بعدا مرتبطا بتطوير العرض الصحي. إذ يروم، بحسب الإفادة، “فتح الآفاق لتطوير الخدمات المقدمة للأجراء والمتقاعدين وعموم المغاربة، وتوفير عرض صحي في المستوى المطلوب”.
ويأتي ذلك في سياق يعرف فيه القطاع الصحي المغربي نقاشا متواصلا حول كلفة العلاج والفوارق التي يتحملها المرضى. خصوصا عندما تتجاوز المصاريف التي يؤديها المؤمن قيمة التعويضات المحددة في إطار التعرفة المرجعية.
وانتقد اليماني استمرار بعض الممارسات في القطاع الخاص. معتبرة أن بعض المصحات الخاصة “لا تحترم العمل بالتعرفة المرجعية الوطنية وتطالب المرضى بالمال الأسود خارج الفواتير الرسمية”. كما تشير إلى حالات تتضمن فواتير مرتفعة وخدمات لا مبرر لها.
وبذلك، لا يقدم مشروع الشركة الجديدة باعتباره مجرد تغيير في الشكل القانوني لتدبير المصحات. وإنما كخيار يراد منه، بحسب المؤيدين له، الحفاظ على مؤسسة صحية تابعة للصندوق وتطوير قدرتها على تقديم خدمات تنافسية لفائدة المؤمنين والمرضى.
غير أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطا بمرحلة التنفيذ. خصوصا ما يتعلق بنقل التدبير من الوضع الحالي إلى الشركة الجديدة. وتحديد الاختصاصات والموارد وآليات الحكامة. وضمان عدم حدوث اضطراب في الخدمات المقدمة للمرضى.
وفي هذا الصدد، تساءل اليماني حول مدى توفير الشروط اللازمة لإنجاح هذا الانتقال. وما إذا كانت “كل الجهات والسلطات المعنية” ستعمل على تسهيل عملية الانتقال إلى إطار الشركة الجديدة.
كما تطرح في المقابل احتمال مواجهة المشروع لمقاومة من المصالح المرتبطة بسوق العلاج. إذ تتساءل الإفادة عما إذا كانت “اللوبيات المتحكمة في السوق الصحي، ستتحرك بأساليبها المتعددة لتعطيل أو إجهاض هذا القرار المهم للمجلس الإداري”.
وربط اليماني هذا التخوف بتجربة سابقة مرتبطة بالتعرفة المرجعية الوطنية. مشيرا إلى تجميد قرار يعود إلى سنة 2019 كان يرمي إلى مراجعة هذه التعرفة والرفع من نسب التعويضات.


