شرعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إرساء تجربة “الأستاذ المرجعي” بالمؤسسات الثانوية الإعدادية الرائدة، ابتداء من الموسم الدراسي الذي نستقبله. في خطوة تروم، وفق مذكرة وزارية صادرة أمس الخميس 3 شتنبر الجاري، لـ”تعزيز التنسيق التربوي ومواكبة الأساتذة وتوحيد الممارسات داخل مؤسسات الريادة”.
وبحسب المذكرة، الموقعة من طرف الكاتب العام للوزارة، يتعلق الأمر بإسناد مهام جديدة لأساتذة يشتغلون بإعداديات الريادة، على أن يتم اختيارهم من طرف المفتشين التربويين. وفق مجموعة من المعايير المرتبطة بالكفاءة المهنية والبيداغوجية والقدرة على التواصل والعمل الجماعي.
وتنص المذكرة على أن “الأستاذ المرجعي” سيساهم في تكوين زملائه وتنظيم الحصص التجريبية وتقاسم الممارسات الفضلى. إلى جانب مواكبة الأساتذة الجدد والمتدربين. واقتراح مواضيع للتكوين المستمر والمساهمة في تتبع المؤشرات البيداغوجية.
ويأتي إرساء هذه التجربة، وفق المصدر ذاته، في سياق مواصلة تنزيل برنامج “إعداديات الريادة”، الذي تراهن عليه الوزارة لتحسين التعلمات والحد من الهدر المدرسي. فيما ستناط بـ”الأستاذ المرجعي” هذه المهام تحت إشراف المفتش التربوي وبتنسيق مع إدارة المؤسسة.
وتحدد المذكرة عدد الأساتذة المرجعيين في خمسة كحد أقصى بكل مديرية إقليمية. مع إمكانية إضافة أستاذ مرجعي آخر عند تجاوز عدد الأساتذة الذين تتم مواكبتهم سقف 20 أستاذا لكل مرجعي.
وأفادت المذكرة أن “الأستاذ المرجعي” سيمارس مهامه الجديدة بالتوازي مع التدريس. مع تخفيف حصصه الأسبوعية إلى النصف. على أن تستمر المهمة لموسم دراسي واحد قابل للتجديد، بناء على تقييم الحصيلة السنوية.
ويرى الخبير التعليمي والنقابي مصطفى الأسروتي أن تجربة “الأستاذ المرجعي” ليست جديدة من حيث الفكرة. مشيرا إلى أن الموسم الدراسي الماضي شهد نقاشا حول هذا الموضوع قبل أن يتم تفعيله بشكل رسمي مع بداية الموسم الحالي.
واعتبر الأسروتي، ضمن تصريح لجريدة “سفيركم”، أن المذكرة تعكس، توجها لدى وزارة التربية الوطنية والحكومة لـ”معالجة الخصاص في عدد من هيئات المنظومة التعليمية. من خلال إسناد مهام إضافية إلى الأساتذة بدل توظيف أطر جديدة”.
وقال الأسروتي إن “وزارة التربية الوطنية والحكومة بصفة عامة تحاول سد الخصاص الحاصل والذي تسببت فيه هي نفسها في الأطر الإدارية وأطر التفتيش وأطر التوجيه والتخطيط”. مضيفا أن ذلك يتم عبر “الاستعانة بالأساتذة وتكليفهم بمهام إضافية تثقل كاهلهم أكثر”.
وربط عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم هذا التوجه بتجارب سابقة اعتمدتها الوزارة. موضحا أن “المنطق نفسه سبق أن ظهر في ما عرف بـ’الأستاذ الرائز’ و’الأستاذ المصاحب’ “. معتبرا أن “هذه التسميات تخفي الحاجة إلى سد الخصاص في هيئات أخرى”.
وأوضح الأسروتي إلى أن جزءا من المهام المحددة للأستاذ المرجعي “يرتبط أساسا بأدوار المفتشين التربويين”. معتبرا أن “اللجوء إلى المدرسين جاء نتيجة الخصاص المسجل في هذا المجال”.
وتابع القيادي في جامعة التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، “مهام الأستاذ المرجعي التي تتحدث عنها المذكرة هي مهام خاصة بالمفتشين”. قبل أن يضيف أن الوزارة اختارت، في ظل الخصاص، “الاستعانة بالأساتذة للقيام بهذه المهمة”.
ويرى الأسروتي أن الإشكال لا يرتبط فقط بإضافة مهام جديدة إلى المدرسين. وإنما أيضا بطريقة تدبير الموارد البشرية داخل قطاع التربية الوطنية. متسائلا عن أسباب عدم فتح مباريات جديدة لتغطية الخصاص في هيئات التفتيش والتأطير.
وتطرح المذكرة، وفق الأسروتي، سؤالا آخر يتعلق بطريقة اختيار الأستاذ المرجعي. خصوصا أن تحديده يتم من طرف المفتش التربوي، بناء على مجموعة من المعايير التي تشمل الكفاءة والممارسة البيداغوجية والاستعداد للمواكبة.
واعتبر الأسروتي أيضا أن “معيار الاختيار” يحتاج إلى نقاش. متسائلا عن الأسس التي سيتم اعتمادها عمليا في انتقاء الأساتذة. ولماذا يتركز هذا الدور تحديدا داخل إعداديات الريادة.
وعبر الأسروتي عن تخوفه من أن يؤدي اعتماد التجربة حصرا داخل إعداديات الريادة دون ما أسماه بـ”الإعداديات غير الرائدة” إلى تعميق الفوارق بين المؤسسات التعليمية. ما يمكن أن يعطينا “مدارس بسرعتين”.
وأشار الخبير التعليمي إلى أن المذكرة تجعل ممارسة المهمة مرتبطة بالاستعداد والرغبة. كما تتيح إنهاءها قبل أوانها بناء على طلب معلل من الأستاذ المعني. وهو ما يفتح “احتمال ظهور صعوبات في حالة عدم إقبال المدرسين عليها”.
وفي المقابل، تعتبر الوزارة أن التجربة تستهدف تعزيز التنسيق التربوي وإنجاح برنامج إعداديات الريادة. مع إخضاع الأساتذة المرجعيين لدورات تكوينية ومواكبة منهجية. فضلا عن احتساب ممارسة المهمة ضمن تقييم المسار المهني للأستاذ.
وفي الوقت الذي تقدم الوزارة “الأستاذ المرجعي” باعتباره آلية جديدة لتبادل الخبرات وتعزيز المواكبة داخل إعداديات الريادة، يفتح تنزيل التجربة نقاشا أوسع حول حدود مهام المدرس، وخصاص أطر التأطير والتفتيش، وكيفية توزيع الموارد البشرية داخل المنظومة التعليمية.
محمد الطوبي


