انتقد إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، منهجية تقديم برامج بعض الأحزاب السياسية المنافسة التي تم الكشف عنها. معلنا أن حزبه لن يدخل في ما وصفه بـ”سوق الدلالة ديال الأرقام”، ولن يساير، حسب تعبيره، سباق الوعود الانتخابية التي تستدرج المواطنين والمواطنات. بأرقام يرى أنها غير قابلة للتحقق إلا على حساب الاقتصاد الوطني والعيش الكريم.
وقال الأزمي، خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية صباح الإثنين 7 شتنبر 2026 لتقديم برنامجه الانتخابي. إن الحزب اختار “عن وعي وبحرص” تجنب المزايدات بالأرقام. معتبرا أن استعادة الثقة في المؤسسات والأحزاب السياسية تقتضي قبل كل شيء الواقعية والمصداقية.
وقال الأزمي إن حزبه اختار عدم استدراج المواطنين عبر وعود رقمية. مبرزا أن بعض الأرقام التي تم تقديمها في البرامج الانتخابية لبعض الأحزاب “لا يمكن أن تتحقق إلا على حساب الاقتصاد الوطني وعلى حساب العيش الكريم للمواطنين والمواطنات”.
ومن هذه الزاوية، قدم الحزب برنامجه باعتباره عرضا سياسيا يريد أن يميز نفسه عن سباق الأرقام والوعود. وأن يقوم، وفق الأزمي، على ثلاثة عناصر أساسية: “الطموح والواقعية والمصداقية”.
من انتقاد الوعود إلى محاكمة الحصيلة
وبعد رسم هذه المسافة مع ما اعتبره “مزايدات” انتخابية. انتقل الأزمي إلى تقديم الأساس الذي بنى عليه حزبه برنامجه. من خلال تشخيص حصيلة الولاية الحكومية.
ووضع ارتفاع البطالة في مقدمة مؤشرات هذا التشخيص. مشيرا إلى بلوغها 13 في المائة مقابل نحو 9 في المائة سابقا. معتبرا أن ذلك يعكس فشل المقاربة التنموية للحكومة.
وتوقف كذلك عند وضعية الشباب. قائلا إن شابا من كل ثلاثة، بين 15 و29 سنة، غير مشتغل ولا متمدرس ولا يتابع أي تكوين.
وفي مجال الصحة والحماية الاجتماعية، قال إن أكثر من 8 ملايين مغربي ما زالوا مقصيين من التغطية الصحية. معتبرا أن ذلك يتناقض مع هدف التعميم الذي كان مقررا بلوغه، وفق عرضه، نهاية دجنبر 2022.
الدين العمومي.. ورقة أخرى في مواجهة الحصيلة الحكومية
وفي الجانب المالي، قدم الأزمي أرقاما أخرى لانتقاد التدبير الحكومي. قائلا إن الدين العمومي ارتفع بأكثر من 215 مليار درهم خلال الولاية الحكومية. بمعدل 63 مليار درهم سنويا. مقابل 45 مليارا في الولاية السابقة.
المغرب بسرعتين والفراقشية
ولم يقتصر نقد الأزمي على المؤشرات الاقتصادية، إذ اعتبر أن الولاية الحكومية عمقت الفوارق الاجتماعية والمجالية. وجعلت من عبارة “المغرب بسرعتين” عنوانا للمرحلة.
وقال إن هذا التفاوت يظهر في البنيات التحتية والتنمية، وفي المدرسة والصحة. بالتوازي مع أزمات متتالية في التعليم والصحة والعدالة وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية والقطاعية والفئوية والشبابية.
وفي توصيفه للاختيارات الاقتصادية للحكومة، تحدث الأزمي عن توجه “ليبرالي متوحش وريعي وافتراسي”. واختصره في كلمة “الفراقشية”، التي قال إنها تظهر، حسب تعبيره، “في عدد من القطاعات من دعم استيراد المواشي، وفي قطاع الدواء. وفي الصفقات العمومية.
كما اتهم الحكومة بتكريس “زواج المال بالسلطة” واستغلال مراكز القرار للتشريع. معتبرا أن ذلك أدى إلى تركيز الثروة والضغط على الاقتصاد الوطني والأجراء والمنتوج الوطني المحلي.
بديل البيجيدي عن “سوق الأرقام”
وبدل تقديم وعود مالية ضخمة، قال الأزمي إن حزبه اختار برنامجا مفصلا يضم 467 إجراء موزعة على خمسة محاور.
ويهم المحور الأول ترسيخ الهوية الإسلامية والوطنية والنهوض بالأسرة والقيم المغربية الأصيلة. فيما يركز الثاني على الإصلاح السياسي وتكريس الخيار الديمقراطي وفعلية الحقوق والحريات.
أما المحور الثالث، فيتعلق بالخدمات العمومية الأساسية، خصوصا التعليم والصحة. وتصحيح مسار الحماية الاجتماعية، بينما يهم الرابع بناء اقتصاد منتج وتنافسي ومستدام وسيادي ومحفز لفرص الشغل. ويخصص المحور الخامس للسياسة الخارجية.


