وضع تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أمام المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك. مسؤولية الجزائر عن أوضاع سكان مخيمات تندوف. مؤكدا أن تفويض إدارة المخيمات إلى جهة غير دولية مسلحة لا ينقل المسؤولية الدولية عن الدولة المضيفة ولا يعفيها من واجبات الرقابة والحماية والمساءلة.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع مينة لغزال وعبد الوهاب الكاين، ممثلي التحالف، بفولكر تورك. على هامش أشغال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان بمقر الأمم المتحدة في جنيف. حيث سلما له تقريرا حقوقيا حول حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان مخيمات تندوف. جعل من مسألة تفويض إدارة المخيمات إلى جهة غير دولية مسلحة وانعكاساته الحقوقية محورا أساسيا للترافع.
ويؤكد التقرير، وفق المعطيات التي تحصلت عليها “سفيركم”، أن الجزائر، بصفتها الدولة المضيفة التي تقع المخيمات فوق إقليمها. تتحمل مسؤولية قانونية عن ضمان حقوق السكان الموجودين تحت ولايتها الإقليمية.
وحسب المصدر ذاته، فإن ممارسة جهة غير حكومية مسلحة لأدوار إدارية أو أمنية داخل المخيمات لا تعني انتقال المسؤولية الدولية إليها. بل تفرض على الدولة المضيفة واجب ممارسة الرقابة والعناية الواجبة لمنع نشوء فراغ في المساءلة. ويرى أن أي تراخ في الرقابة والإشراف السيادي على ما يجري داخل المخيمات يمكن أن يضع الجزائر أمام مسؤولية مباشرة عن الإخفاق في حماية الحقوق.
وبالموازاة مع ذلك. عرض ممثلا التحالف أمام المفوض السامي حالة إنسانية طارئة تتعلق بـ لالة حيداس وابنها، القاطنين بمخيمات تندوف. مطالبين بتدخل عاجل لتمكينهما من الإجلاء الطبي إلى إيطاليا.
كما أوضح الوفد أن الأم تواجه وضعا صحيا متفاقما جراء إصابتها بشلل وسرطان في العمود الفقري ومرض السكري. في حين يعاني ابنها من داء السيلياك الذي يستوجب رعاية طبية دقيقة.
وأكد ممثلا التحالف أن هذه المعاناة لا تتوقف عند حدود المرض، بل تتعداها إلى الحرمان من ولوج الرعاية الصحية. موضحين أن الأم وابنها كان يفترض أن يستفيدا من برنامج إنساني للعلاج في إيطاليا يوفر متابعة طبية شاملة. إلا أن غياب المرافقة والقيود المفروضة حالا دون ذلك.
كما أضاف الوفد أن الجهات المتحكمة في المخيمات تواصل منع الأم وابنها من الاستفادة من حقهما في الإجلاء الطبي نحو إيطاليا. رغم تقديم ملف طبي متكامل ومفصل منذ عدة أشهر إلى الجهات المعنية. دون أن يفضي ذلك إلى أي استجابة عملية إلى حدود اللقاء.
واعتبر ممثلا التحالف أن استمرار تعطيل مسطرة الإجلاء الصحي يضع حياة السيدة وابنها في خطر حقيقي. ويشكل، من الناحية القانونية والحقوقية، مساسا بالحق في الحياة والحق في الصحة. المكرسين في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي جانب آخر من اللقاء، سلم ممثلا التحالف تقريرا ثانيا بعنوان “التنمية في خدمة الإنسانية: الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية كنموذج لإعمال الحق في التنمية، والعدالة المناخية، وإصلاح الهيكل المالي الدولي، والتوازن القائم على الحقوق، في إطار تنفيذ قراري مجلس حقوق الإنسان 42/23 و60/7”.
كما يركز التقرير على تقديم الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية كنموذج عملي لإعمال الحق في التنمية والعدالة المناخية. مستعرضا كيف استطاع المسار التنموي فيها، وفق التقرير، إرساء توازن قائم على الحقوق. والمساهمة في النقاش العالمي حول إصلاح الهيكل المالي الدولي. مع إبراز المكتسبات المؤسساتية التي جعلت من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية واقعا يخدم الكرامة الإنسانية. ويواجه التحديات المناخية المعاصرة في الصحراء المغربية.
كما أكد ممثلا التحالف أن هذه الخطوة تروم تعزيز التواصل المؤسساتي مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان. ودعم المتابعة الأممية المستمرة لأوضاع حقوق الإنسان في المنطقة. بما يضمن، وفق طرح التحالف، شمولية الحقوق وعدم قابليتها للتجزئة. وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وتثمين النماذج التنموية الناجحة.


