حذرت ثريا لحرش، المنسقة الوطنية لائتلاف 190 لمناهضة العنف، من أن حملات التشهير والتنمر والاستهداف التي تطال النساء الفاعلات في المجالين السياسي والحقوقي، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، قد تدفع عددا من النساء. خصوصا الشابات حديثات العهد بالعمل السياسي والنقابي، إلى التراجع عن الفعل العمومي.
وقالت لحرش، في تصريح خصت به “سفيركم”، إن الائتلاف يلاحظ، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، “وجود حالات استهداف طالت عددا من الفاعلات السياسيات والحقوقيات. بأشكال متعددة تتراوح بين التشهير الرقمي والتنمر اللفظي وحتى محاولات التشكيك في الولاء والانتماء الوطني”. واعتبرت أن هذا الأمر “لا ينسجم مع أخلاقيات التنافس السياسي الذي ينبغي أن يقوم على احترام الآخر لا على تصفية الحسابات الشخصية”.
وتوقفت المنسقة الوطنية لائتلاف 190 لمناهضة العنف عند عدد من الحالات التي تابعها الائتلاف. من بينها ما تعرضت له نبيلة منيب، نائبة الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد. معتبرة أن الاستهداف “تجاوز حدود النقد السياسي المشروع إلى تشويه طال سمعتها كأستاذة جامعية وفاعلة عمومية. بدءا بتداول صور خادشة للحياء. وصولا إلى تصويرها في خطاب بعض المتابعين وكأن انتقادها للشأن الداخلي أمام منابر أجنبية ضرب من ‘الخيانة'”.
وأضافت أن الائتلاف يعتبر أن “في هذا الخلط إشكالا مضاعفا”. لأنه “لا يكتفي بمعاقبة المرأة على موقف سياسي يحق لها أن تختلف حوله. بل يوظف مفردات ثقيلة كالخيانة لتجريم صوتها وإسكاته. بدل مناقشة مضمون ما قالته”.
وأشارت لحرش إلى أن المنطق نفسه طال منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري “عبر كاريكاتير مسيء”. وأمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية “عبر عنف لفظي متكرر”. ونجوى كوكوس، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة “التي تتعرض للتنمر”. إلى جانب مرشحات تعرضن للتشهير من خلال ربط أسمائهن بسوابق مفترضة بعد سقوط لوائحهن.
وأوضحت أن الائتلاف، “بكل مكوناته، قام في كل هذه الحالات، بمراسلة وكيل الملك للفت انتباهه إلى مختلف أشكال العنف التي تستهدف النساء خلال الحملة. لفظيا كان أو جسديا أو رقميا”.
وأكدت لحرش أن متابعة الائتلاف لملف العنف “لا تقتصر على النساء وحدهن. بل تشمل كل من يتعرض لهذا النوع من الاستهداف، نساء ورجالا على حد سواء”. غير أنها شددت على أن أثر هذا العنف على النساء “غالبا ما يكون أكثر تعقيدا بحكم انعكاساته على محيطهن الأسري والاجتماعي”.
وفي هذا السياق، طرحت لحرش سؤالا حول إمكانية دفع هذه الممارسات النساء إلى التراجع عن الفعل السياسي. معتبرة أن “هذا الاحتمال وارد”. وأوضحت أن المرأة التي راكمت تجربة ومناعة سياسية “قد تصمد وتستمر رغم قسوة الاستهداف”. في حين أن “الشابات المقبلات حديثا على العمل الحزبي والنقابي. واللواتي لم يبنين بعد تلك المناعة، فقد يكن أكثر عرضة للتراجع”.
وحسب لحرش، يزداد هذا الاحتمال “خاصة حين تتحول هذه الحملات إلى ضغط أسري. يدفع الأب أو الزوج إلى مطالبتهن بالابتعاد عن ‘هذا العالم'”.
وشددت على أن الأمر “لا يتعلق فقط بإسكات صوت امرأة بعينها. بل بما قد يزرعه من تخوف لدى الجيل القادم من النساء ويبعدهن عن المشاركة السياسية”.
كما دعت لحرش، في ختام تصريحها “كل الفاعلين إلى إصدار حملات لتعريف بالعنف وبكل أشكاله والعواقب التي يمكن أن تنتج عنه”.


