الثلاثاء, سبتمبر 15, 2026
جسركم إلى الخبر

قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش وكاتب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية. إن نسب المشاركة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية “تؤدي وظيفة استفتاء واقعي” حول موقف الساكنة من الإطار التفاوضي الذي يحظى حاليا بتفضيل مجلس الأمن. معتبرا أن الانخراط الانتخابي للساكنة في المؤسسات التمثيلية المغربية يحمل وزنا إثباتيا وسياسيا في مسار قضية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي.

وتطرق الكاين، في تصريح خص به “سفيركم”، إلى ثلاث معطيات تعزز موقفه؛ أولها “الشرعية عبر إبداء الرضا الفعلي”. وأوضح أن القرار 2797 يدعو صراحة إلى مفاوضات تجرى بحسن نية من أجل التوصل إلى حل مقبول. وأن الممارسة الدولية عادة ما يستدل فيها على القبول المتبادل بترتيب دستوري أو شبه دستوري. وهو ما يمثله أي نظام حكم ذاتي متقدم جزئيا على الأقل. من خلال المشاركة المستمرة للساكنة المعنية في المؤسسات العادية للحكم التمثيلي التي ستحتضن هذا الترتيب في نهاية المطاف.

دليل تجريبي

وحسب الكاين، فإن نسبة المشاركة المرتفعة والمتصاعدة، والمستمرة عبر استحقاقات انتخابية متعاقبة. توفر دليلا تجريبيا، وإن كان غير كامل، على أن الساكنة تعتبر الانخراط في مؤسسات الدولة المغربية قناة مشروعة ومنتجة لمتابعة مصالحها. بدل اعتباره ممارسة خالية من المعنى في انتظار حسم النزاع الإقليمي.

أما المعطى الثاني، فيرتبط بما وصفه بـ”الرصيد التمثيلي للمسار التفاوضي”. وقال إن المسؤولين المنتخبين عن أقاليم الصحراء، المتوفرين على تفويض شعبي ثابت. يوجدون في وضعية أفضل لحمل انشغالات وتطلعات ناخبيهم إلى المؤسسات الوطنية التي سيتعين عليها في نهاية المطاف تشريع البنية الداخلية لأي نظام حكم ذاتي. بما يشمل توزيع اختصاصاته وترتيباته المالية وضماناته المتعلقة بالخصوصية الثقافية واللغوية.

إشارة للمجتمع الدولي

ويتعلق المعطى الثالث بـ”وظيفة الإشارة تجاه المجتمع الدولي”. ووفق الكاين، فإن قرارات مجلس الأمن نفسها تشير بشكل متزايد إلى ساكنة الإقليم وتطلعاتها. ولذلك فإن الانخراط الانتخابي المستمر وذا المصداقية والموثق بشكل جيد، والخاضع للمراقبة المستقلة. يزود المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الأعضاء المتشككة، بدليل معاصر وقابل للتحقق يتعلق بالمواقف السياسية للساكنة.

وشدد على أن هذا الأمر “لا يحل محل أي آلية تشاورية منفصلة قد تتفاوض عليها الأطراف مستقبلا بخصوص نظام الحكم الذاتي بالتحديد”. لكنه يشكل، وفق المتحدث، “جزءا من السجل الإثباتي الأوسع الذي ستقيم على أساسه مصداقية المسار”.

وبخصوص الأقاليم الجنوبية، بما فيها جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب وكلميم واد نون، اعتبر الكاين أن الانتخابات تكتسي أهمية مؤسساتية خاصة لثلاثة أسباب على الأقل.

حيث تشارك ساكنة الصحراء المغربية، في هذه الانتخابات على قدم المساواة الدستورية مع باقي مواطني المملكة. كناخبين مسجلين في اللوائح الانتخابية المحلية، وكمرشحين مؤهلين للتنافس على المقاعد المخصصة للدوائر الجنوبية. إضافة إلى اللوائح الوطنية المخصصة للنساء والشباب.

ليس تمثيلية رمزية

ويجلس الممثلون المنتخبون عن هذه الأقاليم في البرلمان نفسه الذي يمارس الرقابة على الموقف التفاوضي للسلطة التنفيذية. ومستقبلا على أي بنية تشريعية ستكون ضرورية لإعطاء أثر قانوني داخلي لنظام حكم ذاتي مستقبلي. وبالتالي، فإن حضورهم، وفق الكاين، “ليس مجرد تمثيلية رمزية”، بل يشكل رابطا بنيويا بين الإرادة السياسية المحلية وصنع القرار الوطني.

وتخضع الجهات الجنوبية منذ سنة 2015، بالإضافة إلى ذلك، لإطار الجهوية المتقدمة. الذي يمنح المجالس الجهوية، وهي بدورها نتاج انتخابات محلية، اختصاصات موسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية والحكامة المحلية. واعتبر أن التفاعل بين إطار الجهوية هذا ونظام الحكم الذاتي المستقبلي يمثل إحدى المسائل المؤسساتية المحورية التي سيتعين على المفاوضات الجارية حسمها. مضيفا أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وكذا الانتخابات الجهوية المقبلة. ستوفر مؤشرا تجريبيا مهما حول الكيفية التي ترغب بها الساكنة في تطور هذه البنية.

وفي ما يتعلق بحق الترشح، أكد الكاين أن هذا الحق مكفول لجميع المواطنين المغاربة المستوفين للشروط العامة للأهلية المنصوص عليها في القانون التنظيمي الانتخابي. دون تمييز على أساس جهة الإقامة.

ترشيحات من الأغلبية والمعارضة

ولفت إلى أن الترشيحات الصادرة تاريخيا عن العيون والداخلة وبوجدور والسمارة وكلميم شملت كامل الطيف السياسي الحزبي الممثل. من الأحزاب المنتمية إلى الأغلبية الحكومية إلى تشكيلات المعارضة، مرورا باللوائح المستقلة.

وأشار إلى أن استحقاق 2026 يتميز باعتماد نظام رقمي لإيداع الترشيحات. يراد منه الحد من الاختناقات الإدارية التي كانت في الاستحقاقات السابقة تثقل كاهل الأحزاب الصغرى والمرشحين المستقلين ذوي الإمكانيات المحدودة لتدبير الإجراءات الورقية بشكل غير متناسب. غير أن آثار هذا الإصلاح على اتساع وتنوع الترشيحات الصحراوية. يضيف، لا تزال بحاجة إلى تقييم تجريبي بعد استكمال معطيات الترشيحات.

وشدد رئيس منظمة أفريكا ووتش على أن الممارسة الفعلية لحق الترشح في الأقاليم الجنوبية ينبغي تقييمها استنادا إلى عدة معايير. من بينها التعددية الحقيقية للوائح المتنافسة، وانعدام أي عوائق إدارية أو مالية غير مبررة خاصة بهذه الأقاليم. وقدرة الممثلين المنتخبين، بمجرد توليهم مهامهم، على ممارسة مبادرة تشريعية فعلية في القضايا التي تهم دوائرهم الانتخابية. بما فيها قضايا التنمية الجهوية، وحكامة الموارد الطبيعية، والصيغ العملية للمؤسسات ذات الحكم الذاتي المستقبلية.

المشاركة الانتخابية 

ووصف الكاين نسبة المشاركة الانتخابية بأنها “المؤشر الثاني، والأكثر ترقبا” على الانخراط المدني. مشيرا إلى أن الانتخابات التشريعية بالمغرب سجلت تاريخيا نسب مشاركة متواضعة نسبيا مقارنة ببعض أشكال التشاور السياسي الأخرى. بخلاف الاستحقاقات الانتخابية المنظمة في الصحراء.

وأوضح أن كثافة المشاركة السياسية في الصحراء شكلت تاريخيا صيغة من صيغ البرهنة على مشروعية الانتخابات التي تنظمها السلطات المغربية في المنطقة.

وأضاف أن استمرار ارتفاع نسبة المشاركة أو تراجعها أو تطورها خلال استحقاق 2026 سيكون من أكثر الوقائع التجريبية التي سترصد بدقة في هذه الانتخابات. “لأنه يمس مباشرة عمق العملية الانتخابية وسيقدم دليلا مضافا على صدقية وصلابة مواقف المغرب مقابل مواقف الأطراف الأخرى”.

لا يكفي تسجيل إجراء الانتخابات

وقال الكابن إن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية يعتبر أن أي رأي تصدره هيئة حقوقية بشأن الاستحقاق الانتخابي لا ينبغي أن يكتفي بمجرد تسجيل واقعة إجراء الانتخابات. بل يتحتم، بصفتهم فاعلين حقوقيين، “استجواب بعمق مدى توفر الشروط الموضوعية لمشاركة حقيقية وفعلية للساكنة”.

وفي هذا الإطار، أوضح أن التحالف يولي عناية خاصة للأبعاد التي يعتبرها معايير لا غنى عنها لتقييم أي عملية انتخابية تقييما حقوقيا منصفا.

وأعلن أنه، “إلى حدود الساعة وبعد مرور أيام على بدء الحملات الانتخابية لمختلف الفرقاء السياسيين في الأقاليم الجنوبية”. لم يسجل التحالف مخالفات أو ملاحظات بشأن وقوع ترهيب أو ضغط غير مشروع.

الامتناع عن التصويت

وأضاف أن هناك تمسكا حازما من السلطات العمومية، باعتبارها جهات مشرفة على حسن سير العملية الانتخابية. بتمكين الناخبين والمرشحين في الأقاليم الجنوبية، وخصوصا بجهة العيون الساقية الحمراء باعتبارها فضاء لتقييم التحالف عن قرب. من ممارسة خياراتهم الانتخابية كافة، بما في ذلك خيار الامتناع عن التصويت، أو الانخراط في الحملة لصالح لوائح المعارضة. أو رفع مطالب صريحة تتعلق بالتنمية الجهوية وحكامة الموارد الطبيعية، “بمنأى تام عن أي شكل من أشكال الضغط الإداري أو غير الرسمي”.

وشدد في هذا الصدد على الدور المحوري الذي تضطلع به بعثات المراقبة الانتخابية التي وجهت إليها الدعوة. في توثيق سير عمليات الاقتراع بالأقاليم الجنوبية. معتبرا أن غياب هذه المراقبة أو محدوديتها يضعف، في نظر التحالف، إمكانية التحقق المستقل من سلامة الاستحقاق.

اللوائح الوطنية للنساء وشفافية النتائج

وفي جانب آخر، اعتبر الكاين أن اللوائح الوطنية المخصصة للنساء تشكل آلية جوهرية لتوسيع قاعدة التمثيلية السياسية. لكنه أكد أن مجرد وجود هذه الآلية لا يكفي في حد ذاته.

وأوضح أن المنظمات الحقوقية مطالبة برصد وتوثيق مدى الاستخدام الفعلي لهذه اللوائح من قبل المرشحات والمرشحين المنحدرين من أقاليم الصحراء. باعتبار ذلك مؤشرا متميزا ودالا على واقعية المشاركة الشاملة. وليس مجرد التزام شكلي بالنصوص.

كما أكد أهمية شفافية النتائج على المستوى المحلي. مشددا على أنه “لا غنى بالنسبة لنا” عن نشر معطيات المشاركة والترشيحات والنتائج مفصلة على المستوى المحلي.

التقييم الحقوقي

وأشار إلى أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية واكب تواصل السلطات مع المرشحين وتنظيم القرعة والإنصات إلى انشغالاتهم. بحضور فاعلين مدنيين وآليات تظلم. معتبرا هذه الخطوات شرطا أساسيا لإجراء أي تقييم حقوقي ذي مصداقية من النوع الذي يدعو إليه التحالف.

وأكد الكاين أن الكيفية والدرجة التي تنخرط بهما ساكنة الصحراء المغربية في الآليات العادية للحكم التمثيلي، كمرشحين وكناخبين. “تحمل وزنا إثباتيا وسياسيا حقيقيا”.

وختم بأن “توثيقنا بشفافية واستقلالية قابلين للتحقق المستقل من هذا الانخراط يخدم مصالح مسار سياسي خاضع للمساءلة وذي مصداقية يعضد جهود دبلوماسيتنا وموقعنا التفاوضي بشأن التنزيل الأمثل لمقترح الحكم الذاتي”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.