جسركم إلى الخبر

تتواصل في عدد من جهات المملكة المغربية أشغال إنجاز مشاريع كبرى في مجالات الرياضة والنقل واللوجستيك والبنية التحتية، في إطار أوراش استثمارية واسعة يرتقب أن تعيد تشكيل عدد من المراكز الحضرية والاقتصادية بالمغرب خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع الاستعدادات لاحتضان كأس العالم عام 2030.

وتتوزع هذه المشاريع بين تشييد ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان، وتطوير ميناء الناظور غرب المتوسط، وإنجاز ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب توسيع شبكة القطارات فائقة السرعة باتجاه مراكش وأكادير.

ملعب الحسن الثاني

دخل مشروع ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان مرحلة جديدة من الأشغال، في وقت تتواصل فيه عملية بناء وتجهيز المنشأة التي يتوقع أن تتجاوز طاقتها الاستيعابية 115 ألف متفرج، ما سيجعلها من أكبر الملاعب الرياضية في العالم.

وأطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية في وقت سابق طلب عروض يتعلق بأشغال التهيئة الخارجية للملعب، بغلاف مالي يناهز 2.68 مليار درهم، فيما تتواصل الأشغال داخل المنشأة، خصوصا على مستوى المدرجات ومستودعات الملابس والبنيات التحتية المحيطة بها.

ومن المرتقب أيضا تركيب رافعات جديدة تمهيدا لإنجاز مدرجات الطوابق الأخيرة، على أن تستكمل هذه المرحلة قبل بداية سنة 2027، بالتوازي مع إنجاز التجهيزات الكهربائية وشبكات الماء والتطهير ومحطات الطاقة المرتبطة بتشغيل الملعب.

ويأتي هذا الورش ضمن التحضيرات المغربية لاحتضان كأس العالم 2030، في وقت يتوقع أن يتنافس هذا الملعب على احتضان المباراة النهائية مع ملعب الكامبنو في مدينة برشلونة إضافة إلى سانتياغو بيرنابيو بالعاصمة الإسبانية مدريد .

ميناء الناظور غرب المتوسط.. بوابة جديدة للتجارة

على الواجهة المتوسطية، يواصل ميناء الناظور غرب المتوسط تقدمه نحو مرحلة التشغيل، بعدما استقبل خلال شهر شتنبر الجاري أولى الرافعات العملاقة المخصصة للتعامل مع سفن الحاويات.

وتتجاوز الاستثمارات الإجمالية للمشروع 4.7 مليار يورو، فيما يرتقب أن يبدأ التشغيل التجاري بشكل تدريجي خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2026، على أن يستكمل خلال منتصف سنة 2027.

ويهدف المشروع إلى تعزيز موقع المغرب ضمن حركة التجارة الدولية، مستفيدا من موقعه على البحر المتوسط وقربه من أوروبا، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط.

وتتواصل، في محيط الميناء، أشغال إنجاز محاور طرقية من بينها الطريق السيار الناظور غرب المتوسط، إضافة إلى تهيئة مداخل المنشأة وإنجاز نحو خمسة كيلومترات من الحواجز البحرية.

كما تضم المنطقة الحرة المرتبطة بالميناء أكثر من 650 هكتارا، ويرتقب أن تحتضن شركات وأنشطة صناعية موجهة للتصدير نحو الأسواق المتوسطية والدولية.

ميناء الداخلة الأطلسي.. مشروع بمقومات لوجستية وصناعية

وفي جنوب المملكة، تتقدم أشغال إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يراهن عليه المغرب لتطوير موقعه على الواجهة الأطلسية وتعزيز المبادلات التجارية مع الأسواق الإفريقية والدولية.

وقد تجاوزت نسبة تقدم الأشغال 66 في المائة، فيما تشمل الأوراش الحالية مواصلة إنجاز منشآت الحماية البحرية وتركيب آلاف الكتل الخرسانية الخاصة بمنشآت الرسو.

ويمتد الحاجز الواقي للميناء على نحو ثمانية كيلومترات، فيما يجري إعداد حوالي 60 هكتارا من الأراضي وتجهيز الأرصفة الرئيسية، بما يسمح مستقبلا باستقبال سفن كبيرة.

وتناهز الاستثمارات المرصودة للمشروع 12.6 مليار درهم، وتشمل ميناء تجاريا وميناء للصيد البحري، إلى جانب مناطق صناعية ولوجستية وخدماتية، بما يجعل المشروع جزءا من تصور أوسع لتطوير النشاط الاقتصادي واللوجستي بالمنطقة.

القطار فائق السرعة.. ربط الشمال بالجنوب

وفي قطاع النقل، يواصل المغرب توسيع شبكة القطارات فائقة السرعة انطلاقا من الخط الرابط بين طنجة والقنيطرة، في اتجاه مراكش ثم أكادير.

ويرتقب أن يمتد المشروع على مسافة إضافية تقارب 430 كيلومترا نحو مراكش، مع مواصلة الدراسات والإجراءات المرتبطة بالوصلة التي ستربط مراكش بأكادير، والتي خصص لها استثمار يناهز 55 مليار درهم.

وتفرض الطبيعة الجبلية بين مراكش وأكادير تحديات هندسية كبيرة، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 70 في المائة من المنشآت المبرمجة ستتكون من جسور وأنفاق.

وبالتوازي مع ذلك، يباشر المكتب الوطني للسكك الحديدية أشغالا لتطوير البنية التحتية في جهة الدار البيضاء، خصوصا على محور المحمدية-النواصر، بهدف رفع عدد المسارات إلى ستة، منها مساران للقطارات فائقة السرعة، ومساران لقطارات القرب، ومساران لباقي القطارات.

كما يشمل البرنامج اقتناء 168 قطارا جديدا، ضمن استثمار إجمالي يناهز 96 مليار درهم، يتوزع بين إنشاء الخطوط الجديدة وتحديث الأسطول وتطوير شبكات النقل الحضري في الدار البيضاء والرباط ومراكش.

ومن بين المشاريع المرتبطة بهذه المنظومة أيضا إنشاء خطوط تربط الرباط والدار البيضاء ومراكش، مع وصلات مباشرة بمطاري الرباط ومحمد الخامس، إضافة إلى ربط محطة ملعب الحسن الثاني ببنسليمان بالشبكة السككية.

وتشير المعطيات إلى أن تطوير هذه الشبكة سيقلص زمن التنقل بين المدن،إذ يرتقب أن تستغرق الرحلة بين طنجة والرباط نحو ساعة، وبين طنجة والدار البيضاء ساعة وأربعين دقيقة، فيما قد تصل الرحلة بين طنجة ومراكش إلى ساعتين وأربعين دقيقة.

خديجة اسويس

شاركها.

التعليقات مغلقة.