تعهد حزب التقدم والاشتراكية بإدراج حزمة واسعة من الإجراءات لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. تشمل تخفيف العبء الضريبي، وتوسيع الولوج إلى التمويل، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين آجال الأداء. ودعم الابتكار والتحول الرقمي. وذلك في رده على مذكرة المطالب التي وجهتها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى الأحزاب السياسية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية لـ2026.
وقال الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، في رسالة موجهة إلى رئيس الكونفدرالية. إن حزب التقدم والاشتراكية “ينخرط بشكل كامل” في التشخيص الذي قدمته الكونفدرالية بشأن الصعوبات التي تواجهها هذه المقاولات. خاصة هشاشة وضعها البنيوي، وصعوبة الولوج إلى التمويل البنكي والصفقات العمومية. والضغط الجبائي، إلى جانب المنافسة غير المشروعة للاقتصاد غير المهيكل.
واعتبر بنعبد الله، في المراسلة التي اطلعت عليها “سفيركم” أن إنعاش الاقتصاد الوطني يمر، وفق تصور الحزب، عبر “الحفاظ على المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وتحديثها وتطويرها”. مبرزا أن البرنامج الحكومي للحزب لولاية 2027-2031، الذي قدمه في 2 شتنبر 2026، يتضمن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال وتأمين مسار هذه المقاولات.
خفض الضريبة على المقاولات الصغيرة إلى 10%
وفي الجانب الجبائي، يقترح حزب التقدم والاشتراكية خفض الضريبة على الشركات إلى 10 في المائة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا التي لا يتجاوز ربحها 500 ألف درهم. إلى جانب احتساب الإعفاء من الضريبة على الشركات الممنوح للمقاولات الصناعية لمدة خمس سنوات ابتداء من أول سنة تحقق فيها أرباحا.
كما يقترح الحزب تعميم الحق في استرجاع الضريبة على القيمة المضافة. ومعالجة “مأزق الضريبة على القيمة المضافة” عبر آلية للتعويض من الميزانية. فضلا عن إعادة النظر في الضريبة المهنية وربطها بنتيجة النشاط بدل القيمة الإيجارية والاستثمارات.
وشملت المقترحات أيضا تخفيض وتوحيد رسوم التسجيل، وإعادة النظر في الرسوم شبه الضريبية. مع تقليص عددها وعدم اعتماد الاستثمارات كقاعدة للضريبة. فضلا عن إحداث وسطاء جبائيين جهويين لتسهيل تسوية النزاعات بين الإدارة الضريبية والمقاولين بشكل ودي.
والتزم الحزب، وفق المراسلة، بتحديد أجل أقصى في ثلاثة أشهر لإرجاع المبالغ المستحقة الناتجة عن الاقتطاع من المنبع برسم الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات. مع ترتيب فوائد تأخير لفائدة الملزم في حال تجاوز هذا الأجل.
رفع حصة المقاولات الصغيرة من القروض
وفي ما يتعلق بالتمويل، يقترح الحزب العمل على رفع حصة القروض البنكية الموجهة إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى 40 في المائة من مجموع القروض. مع إعطاء الأولوية للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصناعات الصغرى والمتوسطة. خصوصا من خلال حكامة ترابية وأدوات تمويل ملائمة للاستثمار طويل الأمد.
كما يستهدف البرنامج رفع رصيد قروض التجهيز الموجهة للصناعات التحويلية إلى 100 مليار درهم في أفق 2031. مقابل 26.8 مليار درهم سنة 2025، مع تعزيز ضمانات الدولة عبر “تمويلكم”.
ومن بين أبرز المقترحات أيضا إحداث “بنك عمومي للاستثمار”. يحمل اسم “BPI Maroc”، لتمويل التحول الهيكلي للاقتصاد والانتقال الإنتاجي والبيئي وتعزيز السيادة الاقتصادية. مع تعبئة 50 مليار درهم سنويا عبر هذه المؤسسة لفائدة الاستثمارات الإنتاجية والصناعية.
تبسيط المساطر وتشديد احترام آجال الأداء
واقترح حزب التقدم والاشتراكية اعتماد قانون للتحديث الاقتصادي يجمع مختلف إجراءات تبسيط إنشاء المقاولات وتوسيعها. مع رقمنة شاملة وإحداث بوابة موحدة للولوج إلى الخدمات.
ويتضمن البرنامج خفض عدد التراخيص المطلوبة إلى النصف خلال الأشهر الـ18 الأولى من الولاية الحكومية. وتقوية صلاحيات الشباك الرقمي الموحد لإنشاء المقاولات. على ألا تتجاوز مدة معالجة الملفات 72 ساعة.
كما دعا الحزب إلى ربط ولوج المقاولات الكبرى إلى الصفقات العمومية باحترامها آجال أداء مستحقات المقاولات التي تشتغل معها من الباطن. إضافة إلى جعل احترام أجل الأداء المحدد في 60 يوما فعليا. ووضع سقف للرسوم والعمولات البنكية المفروضة على المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
واقترح كذلك إحداث مؤسسة للوساطة لفائدة المقاولة، تكون لها صلاحية التدخل المباشر لمعالجة الوضعيات المرتبطة بالبطء أو التجاوزات الإدارية. إلى جانب نشر “بارومتر” سنوي لآجال وتكاليف المساطر الإدارية.
أفضلية للمنتوج الوطني في الصفقات العمومية
وفي مجال الأسواق والطلب العمومي، دعا الحزب إلى تعزيز الأفضلية الوطنية وتشجيع “الإنتاج والاستهلاك المغربيين”. مع إدماج علامة “صنع في المغرب” ضمن معايير إسناد الصفقات العمومية وتعميم تطبيق الأفضلية الوطنية.
واقترح البرنامج أيضا إدراج بنود للمحتوى المحلي في الصفقات العمومية التي تتجاوز قيمتها 50 مليون درهم. وتشجيع المقاولات الصناعية على التوجه نحو التصدير من خلال رفع الدعم العمومي وتطوير عرض مالي ملائم في إطار بنك الاستثمار المقترح.
ويستهدف الحزب، في هذا السياق، رفع حصة الأسواق الإفريقية من الصادرات إلى 10 في المائة. وحصة الأسواق خارج أوروبا إلى 30 في المائة. مع اعتماد حوافز عمومية مختلفة حسب الجهات والقطاعات وربطها بأهداف الاندماج المحلي وإحداث مناصب شغل لائقة ومستدامة.
إدماج 20% من الوحدات غير المهيكلة في القطاع الرسمي
وبخصوص الاقتصاد غير المهيكل، اقترح الحزب اعتماد حوافز للإدماج التدريجي في القطاع الرسمي. من خلال تكييف الاشتراكات الاجتماعية، وتبسيط النظام الضريبي. ومنح إعفاءات مؤقتة.
ووضع البرنامج هدف إحداث 300 ألف معرف ضريبي جديد خلال خمس سنوات لفائدة الوحدات الصغيرة. وإدماج 20 في المائة من الوحدات غير المهيكلة في القطاع الرسمي.
كما دعا إلى اعتماد فترة انتقالية تسمح بالامتثال التدريجي عبر عقود لإضفاء الطابع الرسمي بين الدولة والوحدات المعنية. وتشجيع أنظمة الضرائب المبسطة، ومراجعة نظام المقاول الذاتي والمساهمة المهنية الموحدة. بما في ذلك حذف سقف 80 ألف درهم من رقم المعاملات لكل زبون وما يترتب عنه من اقتطاع من المنبع.
50 ألف مقاولة في مسار التحول الرقمي
وأولى البرنامج أيضا أهمية للابتكار والرقمنة، من خلال مواكبة 50 ألف مقاولة صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة في التحول الرقمي عبر التكوين والاستشارة والتمويل المباشر. بما في ذلك منح “شيكات رقمية” بقيمة 30 ألف درهم أو عبر “مغرب المقاولات”.
واقترح الحزب إحداث ائتمان ضريبي للبحث لفائدة المقاولات الصناعية والتكنولوجية التي تطور مشاريع بحث أو ابتكارات بشراكة مع المختبرات الجامعية. فضلا عن تخصيص ما بين 5 و10 في المائة من الصفقات العمومية للشركات الناشئة المبتكرة.
كما يتضمن البرنامج إطلاق صفقات عمومية تجريبية مرتبطة بتحديات وطنية. من بينها تحلية المياه والهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي. وإحداث “تحد صناعي للابتكار” سنويا بميزانية تبلغ 200 مليون درهم للجوائز وتمويل الانطلاقة. إلى جانب إنشاء 20 مختبرا صناعيا ترابيا مجهزا بالطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتيك والذكاء الاصطناعي.
10% من الصفقات العمومية للمقاولات النسائية
وفي ما يتعلق بريادة الأعمال النسائية والشباب، اقترح الـPPS تخصيص 10 في المائة من الصفقات العمومية، المحلية والوطنية، للمقاولات التي تديرها نساء. مع اعتماد مقتضيات اجتماعية مرتبطة بالمساواة. وإحداث “صندوق تمكين” لتمويل المقاولات النسائية والتعاونيات عبر قروض بدون فوائد.
كما اقترح ضمانا من الدولة بنسبة 100 في المائة لفائدة النساء اللواتي لا يتوفرن على ضمانات عقارية. وإحداث صندوق داخل بنك الاستثمار المقترح لتمويل انتقال المقاولات النسائية من وضعية المقاولة الصغيرة والمتوسطة إلى مقاولات أكبر.
وبالنسبة للشباب، يتضمن البرنامج إحداث صندوق وطني لرأس المال الأولي مخصصا للشباب ما بين 18 و35 سنة. إلى جانب المساهمة تدريجيا في تمويل ما يصل إلى 50 في المائة من الأجر الخام لمدة 18 شهرا عند توظيف أول طالب عمل بعقد غير محدد المدة داخل المقاولات الصغيرة والمتوسطة في الجهات التي تسجل معدلات بطالة مرتفعة.
بنعبد الله: المقاولة ليست مجرد مصدر للمداخيل الجبائية
شدد بنعبد الله على أن المقاولة الوطنية، وخاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، لا ينبغي أن ينظر إليها فقط باعتبارها مصدرا للمداخيل الجبائية. بل باعتبارها، وفق تعبيره، عنصرا أساسيا في السيادة الاقتصادية ومصدرا رئيسيا لفرص الشغل بالنسبة للشباب.
ودعا الحزب إلى الانتقال من منطق “الإكراه” إلى سياسة تقوم على التشجيع والثقة والشراكة بين الدولة والمقاولة، عبر تحسين مناخ الأعمال، وتكييف العبء الضريبي، وتوسيع الولوج إلى التمويل، وتقليص آجال الأداء، وفتح الطلب العمومي أمام النسيج الإنتاجي المحلي.
كما أكد بنعبد الله استعداد حزب التقدم والاشتراكية لمواصلة الحوار مع الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بشكل مستمر. بما يتجاوز الاستحقاق الانتخابي المرتقب في 23 شتنبر 2026.


