أعلنت أحزاب العدالة والتنمية و”تحالف اليسار” اصطفافها في المعارضة، بالتزامن مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر. في وقت أكد فيه الحزب المتصدر أنه منفتح على مختلف السيناريوهات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، ولا يضع خطوطا حمراء أمام الأحزاب السياسية.
ووفق النتائج المؤقتة التي أعلنتها وزارة الداخلية، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، والاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حل العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا، بينما حصل «تحالف اليسار» على 8 مقاعد.
وفي الوقت الذي يرتقب فيه أن تنطلق مشاورات تشكيل الحكومة بعد استكمال المسار الدستوري وتعيين رئيس الحكومة. حسمت بعض الأحزاب مسبقا موقعها السياسي، إذ أعلن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن حزبه لن يتحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة.
وقال بنكيران، في كلمة ألقاها زوال اليوم الخميس للحديث عن نتائج حزبه في الانتخابات التشريعية. إن العدالة والتنمية سيواصل موقعه في المعارضة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الحزب “لن يتحالف مطلقا” مع الأصالة والمعاصرة.
واعتبر الأمين العام للعدالة والتنمية أن حزبه حقق نجاحا كبيرا في هذا الاستحقاق. مستندا إلى ارتفاع عدد مقاعده من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا في النتائج المؤقتة الحالية، أي بزيادة 41 مقعدا. ويأتي ذلك بعدما سجل الحزب عودة قوية إلى البرلمان مقارنة بنتيجته في الانتخابات السابقة.
ومن جانبه، حسم “تحالف اليسار”، الذي يجمع فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة، معلنا توجهه إلى المعارضة.
وقال عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، في تصريح لـ”سفيركم”، إن موقف التحالف “واضح منذ البداية، وليس فقط اليوم”. مؤكدا أن موقعه سيكون في المعارضة، وأنه سيعمل على تشكيل “معارضة قوية” داخل البرلمان.
وأوضح العزيز أن التحالف سيجعل من موقعه في المعارضة منبرا للدفاع عن عدد من القضايا التي يعتبرها ذات طابع استعجالي. وفي مقدمتها القدرة الشرائية، وتضرر عدد من القطاعات، إضافة إلى الإشكالات الاجتماعية المرتبطة بالشباب والنساء.
وأضاف أن “تحالف اليسار” سيدافع بكل قوة عن برنامجه، وأنه: “اللي مشى معانا مرحبا”. في إشارة إلى استعداده للعمل مع مختلف الأطراف بشأن القضايا التي يتقاطع فيها معها.
وبخصوص إمكانية المشاركة في الحكومة المقبلة، قال الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي إن التحالف “بعيدون كل البعد على أي نقاش حول التحالف الحكومي ولا علاقة لنا بهذه السيناريوهات”.
وشدد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي على أن التحالف لا ينتمي إلى الأحزاب التي تغير خطابها حسب موقعها السياسي. قائلا: “حنا ماشي من ديك الأحزاب اللي كتقول الهضرة فالحملة، ومنين تكون فالمعارضة كتقول الهضرة”. قبل أن يؤكد: “عقيدتنا، تصورنا، برنامجنا واضح”.
في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة إبقاء باب المشاورات مفتوحا أمام مختلف الأحزاب. إذ أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، أنه “ليس هناك حزب خط أحمر” وأن الحزب مستعد لـ”الجلوس مع الجميع”. مع احترام مواقف مختلف الأحزاب.
وأوضحت المنصوري، خلال ندوة صحفية عقدها الحزب اليوم الخميس 24 شتنبر، أن الحديث عن التحالفات ما يزال سابقا لأوانه. مشيرة إلى أن الحزب ينتظر النتائج النهائية قبل اتخاذ أي قرار. على أن يفتح النقاش داخل المكتب السياسي، وتتضح الصورة بعد تعيين رئيس أو رئيسة الحكومة.


