سفيركم – الغالي محمد الرشاشدة (من زوريخ)
سلطت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية SRF الضوء على التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي يعرفها المغرب، في تقرير بثته صباح اليوم الأربعاء 30 شتنبر 2026 تحت عنوان “المغرب.. بلد بسرعتين”، وتوقف التقرير عند حجم الاستثمارات الكبرى التي تشهدها المملكة، مقابل عدد من التحديات الاجتماعية، وفي مقدمتها بطالة الشباب والفوارق بين المدن والمناطق القروية.
التقرير، الذي أعده الصحفي ستيفان إهليرت لصالح برنامج “إنترناسيونال”، ينطلق من التحول الكبير الذي شهده المغرب خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن المملكة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 38 مليون نسمة، تتجه بوتيرة سريعة نحو تحديث بنيتها التحتية.
ووفق المعطيات التي أوردتها SRF، يقدر حجم الاستثمارات المغربية في البنية التحتية بحوالي 100 مليار يورو، فيما اختزل التقرير وتيرة التحول التي تشهدها المملكة بعبارة “أعلى، أكبر، أسرع”.
القطار فائق السرعة في واجهة التحول
ومن بين أبرز مظاهر هذه الدينامية، توقف التقرير عند شبكة القطارات فائقة السرعة، مسلطا الضوء على الخط الرابط بين طنجة والدار البيضاء، والذي وصفته الإذاعة السويسرية بأنه الأسرع من نوعه في القارة الإفريقية.
كما تناول التقرير مشاريع الموانئ الكبرى، ومن بينها مشروع ميناء ضخم على الواجهة الأطلسية في الصحراء المغربية، في سياق حديثه عن الأوراش الكبرى التي تنفذها المملكة وتطوير بنيتها التحتية.
مونديال 2030 يسرع وتيرة الأوراش
وحظيت استعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال بحيز مهم من التقرير السويسري، الذي توقف عند حجم المنشآت الرياضية التي يجري تطويرها وإنشاؤها استعدادا لهذا الحدث العالمي.
وأشار التقرير على وجه الخصوص، إلى مشروع الملعب الكبير ببنسليمان، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 115 ألف متفرج، مقدما مشاريع المونديال باعتبارها جزءا من التحول الكبير الذي تشهده البنية التحتية المغربية.
لكن SRF انتقلت من صورة المشاريع الكبرى إلى الجانب الاجتماعي، لتطرح في مضمون تقريرها سؤالا محوريا هل تسير مختلف مناطق المغرب وفئاته الاجتماعية بالسرعة نفسها؟
بين دينامية المدن وتحديات العالم القروي
وترى الإذاعة السويسرية أن المدن المغربية تعرف نموا سريعا، في وقت لا تزال فيه مناطق قروية تواجه صعوبات وتحديات تنموية.
ومن هذه المفارقة جاء توصيف المغرب في التقرير بأنه “بلد بسرعتين”فمن جهة، هناك قطارات فائقة السرعة وموانئ وملاعب واستثمارات بمليارات اليوروهات، ومن جهة ثانية تحديات اجتماعية واقتصادية لا تزال قائمة.
ويحتل الشباب موقعا بارزا في هذه القراءة، إذ أوردت SRF أن نسبة البطالة بين الشباب تبلغ نحو 30 في المائة، كما أشارت إلى استطلاعات تفيد بأن عددا كبيرا من الشباب يفكر في الهجرة إلى الخارج.
الشباب والهجرة وسبتة المحتلة
وربط التقرير بين هذه الأوضاع ومحاولات الهجرة، مشيرا إلى أن عشرات الآلاف حاولوا خلال شهر يوليوز الماضي الوصول إلى أوروبا عبر مدينة سبتة المحتلة.
ووضع التقرير هذه المحاولات في سياق أوسع يتعلق بأوضاع الشباب والبطالة والرغبة في البحث عن فرص جديدة خارج البلاد، إلى جانب الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدها المغرب.
كما استحضر التقرير الاحتجاجات الشبابية المرتبطة بما عرف بـ”جيل زد”والتي رفعت مطالب اجتماعية من بينها تحسين قطاع التعليم والصحة ، وأوردت SRF في هذا السياق معطيات بشأن الاعتقالات المرتبطة بهذه الاحتجاجات.
الانتخابات والثقة في المؤسسات
وامتد التقرير إلى المشهد السياسي، إذ توقف عند الانتخابات البرلمانية الأخيرة ومستوى المشاركة فيها، رابطا ضعف الإقبال بمسألة الثقة في العمل السياسي لدى جزء من المواطنين.
ويأتي هذا المحور ضمن الصورة العامة التي حاول التقرير رسمها عن التحديات التي ترافق التحولات الاقتصادية والعمرانية السريعة التي تعرفها المملكة.
صورة مغرب يراهن على المستقبل
ورغم النبرة النقدية في عدد من فقراته، يبرز تقرير SRF في الوقت ذاته حجم التحول الذي تعرفه المملكة وضخامة المشاريع الجاري إنجازها.
فالمغرب الذي تصفه الإذاعة السويسرية بلد يستثمر عشرات المليارات في بنيته التحتية، ويمتلك أسرع قطار فائق السرعة في إفريقيا، ويطور مشاريع وموانئ استراتيجية على واجهته الأطلسية، ويستعد لاستضافة أحد أكبر الأحداث الرياضية العالمية سنة 2030.
وفي المقابل، يضع التقرير تحديات الشباب والبطالة والفوارق المجالية والهجرة إلى جانب هذه الإنجازات، ليخلص إلى الصورة التي اختارها عنوانا له “المغرب.. بلد بسرعتين.
وبين الطموح إلى تعزيز مكانة المملكة الاقتصادية والقارية، والتحديات المرتبطة بجعل ثمار النمو أكثر حضورا في الحياة اليومية للمواطنين، تقدم الإذاعة السويسرية صورة لمغرب يعيش مرحلة تحول واسعة، تجمع بين أوراش كبرى وطموحات دولية متزايدة، وتحديات اجتماعية تنتظر بدورها حلولا بالسرعة نفسها.


