تفتح قضية “أوراق الانتخابات بطنجة” الباب أمام تساؤلات حول العقوبات التي يمكن أن تواجه المشتبه في تورطهم في الأفعال موضوع التحقيق، خصوصا بعد إحالة عدد منهم على النيابة العامة، في وقت تتواصل الأبحاث بشأن عمدة طنجة منير ليموري، الذي تقرر تمديد فترة حراسته النظرية لمدة 24 ساعة لتعميق البحث معه.
وكانت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة قد كيفت الأفعال موضوع البحث باعتبارها جنايات مرتبطة بالتزوير والمشاركة فيه وانتهاك عمليات الاقتراع. على خلفية وقائع تتعلق باختلاس أوراق التصويت وإخراجها من مكان الاقتراع قبل إعادتها بعد التأشير عليها بحبر مختلف عن المستعمل داخل مكتب التصويت.
وفي هذا السياق، قالت المحامية بهيئة الدار البيضاء، خديجة الروكاني، إن الملف لا يتعلق، بحسب قراءتها، بفعل جرمي واحد. موضحة أن “لانه تم الاستيلاء على أوراق التصويت، على النيابة العامة أن تجد تكييفا لهذا الفعل، لانه لا يتعلق بفعل جرمي واحد وإنما بعدة أفعال جرمية تكتسي طابع جناية”.
وأضافت الروكاني، في تصريح لجريدة “سفيركم”، أن المشتبه فيهم الذين تم توقيفهم، ومن بينهم عمدة طنجة ورئيس مكتب تصويت ونائبه وأشخاص آخرون، “تم وضعهم رهن الحراسة النظرية وتم تقديمهم أمام النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة”. مشيرة إلى أن الوكيل العام للملك التمس من قاضي التحقيق إجراء تحقيق في الموضوع بشأن تزوير المحاضر وفتح صناديق الاقتراع.
وبخصوص العقوبات المحتملة، أوضحت المحامية أن الأمر قد لا يتوقف عند مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالتزوير. معتبرة أن الوقائع، بحسب طبيعتها، يمكن أن تندرج أيضا ضمن الجرائم الانتخابية. وهو ما قد يجعل البحث يمتد إلى القوانين التنظيمية المؤطرة للانتخابات.
وينص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، في صيغته المحينة، على عقوبات مختلفة بحسب طبيعة الفعل المرتكب. ومن بينها الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم بالنسبة للشخص المكلف بعمليات الاقتراع الذي يختلس أوراقا مصوتا بها أو يضيف إليها أو يفسدها. كما تشمل العقوبة من يتم ضبطه متلبسا بتسريب أوراق التصويت إلى خارج مكتب التصويت.
كما ينص القانون ذاته على السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات بالنسبة لمن يرتكب انتهاكا لعمليات الاقتراع أو فرز الأصوات. أو إحصائها. أو إعلان النتائج. إذا كان من الأشخاص المعهود إليهم بإنجاز هذه العمليات.
ويعاقب أيضا بالسجن من خمس إلى عشر سنوات كل من قام بانتهاك العمليات الانتخابية بكسر صندوق الاقتراع أو فتح أوراق التصويت أو أخذها أو إتلافها أو استبدالها. أو القيام بمناورات تهدف إلى تغيير نتيجة الاقتراع أو انتهاك سريته.
وفي ما يتعلق بالتزوير، ينص القانون الجنائي المغربي على عقوبات أشد في حالات تزوير المحررات الرسمية أو العمومية. إذ يعاقب بعض صور التزوير المرتكبة من طرف موظفين عموميين أثناء قيامهم بوظيفتهم بالسجن من عشر إلى عشرين سنة. بينما تصل عقوبة تزوير محرر رسمي أو عمومي بالنسبة لأشخاص آخرين إلى السجن. من عشر إلى عشرين سنة. بحسب طبيعة الفعل والصفة القانونية للمتورط.
وأكدت الروكاني أن تحديد العقوبات النهائية لا يمكن فصله عن التكييف القانوني بعد استكمال الأبحاث. موضحة أن “السيد قاضي التحقيق سيرى إن كان الأمر يتقاطع مع مقتضى من المقتضيات الواردة بالقوانين التنظيمية للانتخابات”.
وفي المقابل، تظل العقوبات المذكورة مرتبطة بالتكييف القانوني للأفعال وبما ستسفر عنه الأبحاث والتحقيقات، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية في حق أي من المشتبه فيهم. إذ إن الحسم في ذلك يبقى من اختصاص القضاء.
وشددت الروكاني على أهمية أن يكون التحقيق نزيها، معتبرة أن الملف “يمس أحد أهم مظاهر الديمقراطية في أي بلد في العالم. وهي الانتخابات التي يفترض أن تكون شفافة ونزيهة”.


