قال عمر أربيب، الناشط الحقوقي إن بعض الأحزاب التي ستجد نفسها خارج الحكومة المقبلة قد تلجأ إلى ما يعرف في المغرب بـ”المساندة النقدية”. معتبرا أن هذا المفهوم يعكس خصوصية في ممارسة السياسة داخل المشهد الحزبي المغربي.
وأوضح أربيب، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “المساندة النقدية” تقوم على تقديم نوع من الدعم للحكومة من خارج أغلبيتها. مع الاحتفاظ بهامش لانتقاد بعض سياساتها، دون الانتقال بشكل واضح إلى موقع المعارضة البرلمانية.
واعتبر القيادي في الجمعية المغربية لحقوق الانسان،أن هذا النوع من التموقع السياسي قد يكون أحد السيناريوهات المطروحة بعد تشكيل الحكومة. خصوصا بالنسبة إلى الأحزاب التي قد لا تدخل إلى التحالف الحكومي، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في اتخاذ موقع معارض بشكل صريح.
وأشار أربيب إلى أن هذا الوضع يطرح إشكالية في طبيعة العلاقة بين الأغلبية والمعارضة. لأن الحزب الذي يتبنى المساندة النقدية يجد نفسه في موقع سياسي وسيط، لا هو جزء كامل من الأغلبية ولا هو معارضة بالمعنى التقليدي.
وأضاف المتحدث أن هذا المفهوم، كما جرى توظيفه في الممارسة السياسية المغربية. يسمح للحزب المعني بالحفاظ على قدر من الاستقلالية في مواقفه، مع عدم الانخراط بشكل كامل في المواجهة السياسية مع الحكومة.
وربط أربيب هذا الاحتمال بطبيعة الأغلبية التي ستتشكل عقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر. معتبرا أن توسيع الأغلبية قد يدفع بعض الأحزاب إلى البقاء خارج الحكومة مع الاحتفاظ بعلاقات سياسية معها. وهو ما قد يفتح المجال أمام استمرار صيغة “المساندة النقدية”.
ويرى أربيب أن هذا النمط من التموقع يعكس، في نظره، خصوصية المشهد الحزبي المغربي. حيث لا تكون الحدود بين الأغلبية والمعارضة دائما حادة. كما هو الحال في بعض التجارب الديمقراطية التي تقوم فيها الأحزاب بتموقعات سياسية أكثر وضوحا.
وختم أربيب بالقول إن طبيعة العلاقة بين الحكومة المقبلة والأحزاب الموجودة خارجها ستتضح مع تشكيل الأغلبية الجديدة. مشيرا إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بمن سيدخل الحكومة، وإنما أيضا بكيفية تموقع الأحزاب التي ستبقى خارجها، وما إذا كانت ستختار المعارضة الصريحة أم ستتجه إلى صيغة “المساندة النقدية”.








