تصدر نقاش دستورية إحالة مشروع قانون المالية من طرف الحكومة الجديدة على البرلمان، قبل تصويت مجلس النواب على البرنامج الحكومي ونيلها الثقة، النقاش السياسي في المغرب خلال اليومين الماضيين. على خلفية ما اعتبره بعض المهتمين احتمال وقوع الحكومة في “خرق إجرائي محتمل للفصل 88 من الدستور”. وتجاوز الاختصاصات التي يمكنها مباشرتها. والمحصورة في “اختصاصات ذات طبيعة تنظيمية وتدبيرية وفقط”.
وجدير بالذكر أن رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري. قدمت أمس الاثنين 19 أكتوبر الجاري برنامج حكومتها. في انتظار مناقشته والتصويت عليه. ونيل الحكومة ثقة مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة.
ومعلوم أن الحكومة التي لم تنل ثقة البرلمان بعد. حيث لا تزال في ما يمكن تسميته بـ”وضع تصريف الأعمال”، وتجد نفسها أمام أجندة ضاغطة، بسبب إلزام القانون لها بإحالة مشروع قانون المالية على البرلمان في أجل أقصاه 20 أكتوبر.
وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ القانون الدستوري بجامعة ابن طفيل، رشيد لزرق، أن “إحالة مشروع قانون المالية قبل الحصول على الثقة البرلمانية تثير إشكالا دستوريا. يرتبط بمدى احترام الترتيب الدستوري لتشكيل الحكومة وتنصيبها وممارسة اختصاصاتها”.
وقال لزرق، في تصريح لجريدة “سفيركم”، إن “الفصل 88 من الدستور يجعل التنصيب البرلماني شرطا لاكتمال الشرعية السياسية للحكومة ومباشرة مسؤوليتها أمام مجلس النواب”. مشيرا إلى أن “إعداد مشروع قانون المالية والمصادقة عليه وإحالته على البرلمان لا يمكن اختزالها في مجرد إجراءات تقنية لتدبير الشأن العام”.
وأضاف المتحدث ذاته أن المشروع يجسد الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للحكومة، ويترجم أولويات برنامجها السياسي. وهو ما يجعل مباشرة هذه الإجراءات قبل نيل الثقة تثير “شبهة تجاوز حدود الاختصاصات المخولة للحكومة غير المنصبة. دون أن يعني ذلك بالضرورة ثبوت خرق دستوري أو بطلان الإجراءات بصورة تلقائية”.
وفي المقابل، شدد أستاذ القانون الدستوري على ضرورة استحضار خصوصية المسطرة المالية وما تفرضه من آجال قانونية ملزمة. موضحا أن “ضرورة إيداع مشروع قانون المالية داخل الأجل المحدد في القانون التنظيمي للمالية” تندرج ضمن ضمانات استمرارية الدولة وانتظام عمل المؤسسات.
وسجل لزرق أن “الإشكال المطروح يتجاوز تاريخ إيداع المشروع، ليرتبط بمدى أهلية الحكومة، قبل تنصيبها، لممارسة سلطة المبادرة المالية والتشريعية. في ظل التوتر القائم بين ضرورة احترام قواعد التنصيب البرلماني ومبدأ استمرارية المرافق العمومية”.
ونبه لزرق إلى أن “معالجة هذا الإشكال تقتضي التمييز بين التدابير المستعجلة التي تفرضها استمرارية المرافق العمومية والقرارات التي تنطوي على اختيارات سياسية ومالية جديدة”. داعيا إلى “قراءة منسجمة للمقتضيات الدستورية والتنظيمية. بعيدا عن الجزم بوجود خرق دستوري دون إثبات عناصره القانونية والواقعية”.
وينص الفصل 88 من دستور 2011 على ما يلي: “بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه. ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به. في مختلف مجالات النشاط الوطني. وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.
يكون البرنامج المشار إليه أعلاه، موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين. يعقبها تصويت في مجلس النواب.
تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب. المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم. لصالح البرنامج الحكومي”.


