يثير ملف الصحراء المغربية، وما يرتبط به من نقاشات حول الوضع القانوني والحدود الإقليمية، تفاعلات متجددة في المنطقة، خاصة في ظل التحركات الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع، وما يرافقها من مواقف تصدر عن دول الجوار.
وخلال الأيام الماضية عاد إلى السطح ملف مدينة الكويرة المغربية بسبب بعض الأصوات الموريتانية التي ارتفعت لتعيد تكرار “سردية قديمة” والمطالبة بـ”حق تاريخي موريتاني” لا يتنسد لأي مرجعية صلبة، بضم مدينة الكويرة المغربية لدولة موريتانيا.
وفي هذا السياق، جددت الحكومة الموريتانية تمسكها بـ”التوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية بشأن قضية لكويرة، تحت رعاية الأمم المتحدة”، مؤكدة أن “موقف نواكشوط من الملف لم يعرف أي تغيير، ولا توجد مستجدات تبرر الحديث عن تحول في توجهها الرسمي”.
وقال محمد ولد ببانه، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان والناطق باسم الحكومة الموريتانية، إن بلاده “لم تتخذ أي موقف جديد بشأن القضية”، محذرا من “تأويل التصريحات الصادرة في هذا الشأن بما يوحي بوجود تنازلات أو تبني مطالب لم تعلن عنها نواكشوط”.
وأوضح ولد ببانه، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة مساء الأربعاء، أن النقاش المتعلق بتوضيح الحدود الدولية يهدف إلى تفادي أي التباس قد تكون له انعكاسات أمنية أو قانونية أو اقتصادية، مشددا على أن موريتانيا لم تعلن عن أي مطالب جديدة مرتبطة بهذا الملف.
ودعا المسؤول الموريتاني إلى عدم التعامل مع ما تنشره بعض وسائل الإعلام باعتباره تعبيرا عن الموقف الرسمي لبلاده، مؤكدا أن “العلاقات مع دول الجوار، خصوصا على مستوى الحدود الشمالية، تسودها أجواء من الاستقرار والتفاهم”.
وتأتي هذه التصريحات عقب عرض المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، تقريره أمام مجلس الأمن، والذي تطرق إلى تأكيد موريتانيا أهمية تشكيل لجنة لتوضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه، وفق مقاربة توافقية.
ويأتي موقف موريتانيا في سياق إقليمي حساس، تتابع فيه الرباط ونواكشوط تطورات الملف، بالتوازي مع الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع حول الصحراء المغربية.


