تعتزم الحكومة اعتماد مقاربة جديدة لتحديد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، تقوم أساسا على الدخل الفعلي بدل المؤشر السوسيو اقتصادي المعتمد حاليا. بالتزامن مع الرفع التدريجي لقيمة الإعانة الشهرية، في إطار مشروع قانون المالية للعام 2027.
وأعلن فوزي لقجع، وزير الإقتصاد والمالية والنجاعة العمومية ، خلال جلسة مشتركة بين مجلسي البرلمان، الجمعة 23 أكتوبر 2026، أن الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر سيرتفع من 500 إلى 600 درهم شهريا سنة 2027. بزيادة قدرها 100 درهم. على أن يبلغ هذا الحد 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية الحالية سنة 2031.
كما أوضح لقجع أن مراجعة معايير الاستفادة تتوخى تحسين استهداف الأسر المعنية بالدعم. من خلال اعتماد تقييم يستند إلى مداخيلها الفعلية. بدل المؤشر السوسيو اقتصادي الذي قد لا يعكس، في بعض الحالات، وضعيتها المالية الحقيقية.
في ذات السياق، اعتبر يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، في حديث مع صحيفة “سفيركم”، أن مراجعة المؤشر المعتمد في تحديد المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر تمثل توجها إيجابيا. من شأنه تحسين فعالية الاستهداف وضمان وصول المساعدات إلى الأسر التي تحتاج إليها فعليا.
كما أضاف أن بعض المؤشرات قد لا تعكس حقيقة الوضع الاجتماعي للأسر. مشيرا إلى أن امتلاك هاتف أو استعمال الإنترنت أو حتى اقتناء دراجة نارية للتنقل لا يعني بالضرورة أن الأسرة تعيش وضعية مالية مريحة. إذ أصبحت هذه الوسائل متجاوزة و من متطلبات الحياة اليومية. وقد يضطر أشخاص يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة إلى توفيرها لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وشدد كراوي الفيلالي على أهمية اعتماد معايير أكثر ارتباطا بالواقع المعيشي للأسر. بما يسمح بتقييم قدرتها المالية بصورة أدق. ويحد من احتمال إقصاء فئات تحتاج إلى الدعم بسبب مؤشرات لا تعكس بالضرورة مستوى دخلها الحقيقي.
غير أن رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير نبه إلى أن إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي المباشر ينبغي ألا يقتصر على تحسين شروط الاستفادة من الإعانات المالية الشهرية. بل يتعين أن يشمل تصورا متكاملا للانتقال بالمستفيدين من وضعية الاعتماد على الدعم إلى التمكين الاقتصادي وتحسين مداخيلهم بشكل أفضل.
كما ختم المتحدث حديثه بالتأكيد على أن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في تمكين هذه الفئات من تحسين أوضاعها المعيشية والاندماج في الدورة الاقتصادية. بما يساهم في توسيع قاعدة الطبقة المتوسطة وتعزيز قدرتها على الإنتاج والمساهمة في التنمية.
هذا وبحسب المعطيات التي قدمها لقجع، ستخصص الحكومة اعتمادات مالية إضافية تقدر بثلاثة ملايير درهم لتنفيذ الزيادة المقررة عام 2027. في أفق مواصلة الرفع التدريجي لقيمة الدعم خلال السنوات المتبقية من الولاية الحكومية.
خديجة اسويس


