كشفت وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” جوانب من المسار الأكاديمي والمهني والسياسي ليوسف سيهر، الشاب الإيطالي من أصول مغربية. البالغ من العمر 30 سنة، والذي أوقفته السلطات الإيطالية للاشتباه في ارتباطه بإدارة صفحة “حركة 17 أكتوبر”، التي برز اسمها عقب الاضطرابات التي شهدتها مدينة ميلانو.
وسلطت الوكالة، في تقرير نشرته الأحد 25 أكتوبر 2026، الضوء على خلفية سيهر العلمية واهتماماته البحثية. إلى جانب مواقفه السياسية وكتاباته السابقة، بما فيها تحليل نشره بشأن احتجاجات جيل زد في المغرب خلال شتنبر الماضي.
وبحسب “أنسا” فإن سهير، الذي يحمل الجنسية الإيطالية وينحدر من أصول مغربية. تابع دراسته الجامعية في العلوم الإنسانية للتواصل بجامعة ميلانو. قبل أن يدرس العلوم السياسية والحكامة، مع اهتمام خاص بالخطاب السياسي وتاريخ شمال إفريقيا والشرق الأوسط والجغرافيا السياسية والحركات الإسلامية.
باحث في الإسلام السياسي وصحفي مستقل
وأشارت الوكالة إلى أن المسار الأكاديمي لسهير تضمن تجربة بحثية لدى مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع لمعهد الدراسات السياسية الدولية (ISPI). وهو مركز إيطالي متخصص في الدراسات الجيوسياسية.
ونقلت “أنسا” عن المعهد أن تعاون سيهر معه يعود إلى سنة 2024، موضحة أنه لم يواصل العمل معه بعد ذلك. وتركزت اهتماماته البحثية، وفق المصدر ذاته، على الإسلام السياسي والحركات السياسية الإسلامية والعلاقة بين الإسلام والقومية العربية.
وعلى المستوى المهني، سبق لسهير أن تعاون مع صحيفة “إل فاتّو كوتيديانو”، حيث مر بفترة تدريب أعقبتها مرحلة من التعاون. قبل أن يتوقف عن الكتابة فيها منذ نحو عام ونصف، بحسب ما أوردته الوكالة. كما نشر مقالا في صحيفة “إل فوليو” سنة 2022. وعمل مساعدا في مكتبة جامعة ميلانو، فضلا عن اشتغاله في خدمات التوصيل.
ماذا كتب عن احتجاجات جيل زد بالمغرب؟
ومن بين الجوانب التي توقف عندها تقرير الوكالة الإيطالية. تحليل نشره سهير على حسابه في فيسبوك خلال شتنبر الماضي بشأن احتجاجات جيل زد في المغرب.
ووفق “أنسا”، اعتبر سهير في تحليله أن المشكلات المرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم لا تمثل، في حد ذاتها، جوهر الأزمة، بل أعراضا لأزمة أعمق. ربط جذورها بالنظام السياسي والاقتصادي وبالعلاقة بين الطبقة السياسية وكبار أصحاب رؤوس الأموال.
ويكشف هذا الموقف عن اهتمامه بالشأن السياسي المغربي، إلى جانب انشغالاته البحثية المتعلقة بشمال إفريقيا والشرق الأوسط. غير أن ما أوردته الوكالة بشأن كتابته عن احتجاجات جيل زد لا يثبت وجود علاقة تنظيمية بين نشاطه في المغرب والتحقيق الجاري في إيطاليا.
مواقف مؤيدة لفلسطين
وتطرق التقرير كذلك إلى مواقف سيهر المؤيدة للقضية الفلسطينية. مشيرا إلى مشاركته في احتجاجات رافضة لتوأمة مدينة ميلانو مع تل أبيب.
ونقلت الوكالة عنه تصريحات أدلى بها خلال مظاهرة في يوليوز 2025، دافع فيها عن حق الاحتجاج على ما اعتبره تواطؤ المؤسسات الإيطالية. بما فيها المؤسسات المحلية، في ما يجري في غزة وفلسطين. كما أشارت إلى منشورات له على مواقع التواصل الاجتماعي تزامنت مع احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في إيطاليا.
تحقيقات بشأن حركة “17 أكتوبر”
وفي ما يتعلق بالقضية التي أدت إلى توقيفه، أفادت “أنسا” بأن سيهر يشتبه في كونه المسؤول عن إدارة صفحة “حركة 17 أكتوبر”، على إنستغرام ومجموعة على تطبيق تلغرام، ارتبط اسمهما بالدعوة إلى تحركات احتجاجية عقب الاضطرابات التي شهدتها ميلانو.
وأضافت الوكالة أن التحقيق يشمل شبهات تتعلق بالتحريض على ارتكاب جرائم في ظروف مشددة، من بينها الاشتباه في وجود غرض إرهابي. فضلا عن تهم مرتبطة بالعنف المنظم خلال المظاهرات العامة. وأشارت إلى أن زوجته تخضع بدورها للتحقيق في حالة سراح للاشتباه في الجرائم نفسها.


