أعاد نفاد حصة استيراد الأبقار الموجهة للذبح برسم العام 2026، المخاوف من حدوث زيادات جديدة في أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب. ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الأسعار تشهد مستويات مرتفعة بالأسواق الوطنية، وسط تحذيرات مهنية من انعكاسات توقف الإمدادات في حال عدم اتخاذ تدابير بديلة تضمن استمرارية التموين الكافي لمختلف مناطق المملكة.
تماشيا مع ذلك ،وفي الوقت الذي يترقب فيه الفاعلون في القطاع الخطوات التي قد تتخذها الحكومة خلال الفترة المقبلة، يظهر تجديد حصة الاستيراد أو رفعها ضمن الخيارات المطروحة بقوة لتفادي ضغوط إضافية على الأسعار، خصوصا مع اقتراب نهاية السنة واستمرار الطلب على اللحوم الحمراء من قبل المغاربة.
في ذات السياق، حذر محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي، في حديث مع صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، من أن استمرار انقطاع استيراد الأبقار لمدة ستين يوما قد ينعكس سلبا على أسعار اللحوم. ويدفعها إلى مستويات أعلى من المسجلة حاليا.
وأوضح جبلي أن حصة الاستيراد المخصصة للسنة الجارية قد استنفدت. معتبرا أن الزيادة في هذه الحصة خلال الأيام المقبلة قد تساعد على الحفاظ على استقرار الأسعار. في حين أن عدم اتخاذ إجراء بهذا الشأن قد يزيد من الضغوط على السوق الوطنية خلال ما تبقى من السنة.
ولا يتعلق الرهان، وفق هذه المعطيات، بمجرد إتاحة استيراد كميات إضافية من الأبقار. بل أيضا بتأمين وصولها في الوقت المناسب. بما يضمن استمرارية العرض ويحد من انعكاس أي اضطراب في التموين على أسعار البيع للمستهلكين.
ثمن البيع
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتسم فيه أسعار اللحوم الحمراء بارتفاع ملحوظ بالمملكة المغربية. إذ افاد أحمد في تصريح لصحيفة “سفيركم”. وهو جزار بمدينة الرباط، بأن سعر الكيلوغرام الواحد من لحم البقر يبلغ حاليا 120 درهما لدى الجزار. مقابل 105 دراهم في المسلخ.
وأضاف المتحدث، أن سعر لحم الغنم يصل إلى 150 درهما لدى الجزار، مقابل 135 درهما في المسلخ. مع إمكانية بلوغه 140 أو 145 درهما أحيانا .
وتجسد هذه الأرقام حجم العبء الذي تمثله اللحوم الحمراء بالنسبة إلى الأسر المغربية. كما تضع سياسة الاستيراد أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الحد من ارتفاع الأسعار. في سوق تحكمها كلفة التموين والتوزيع وتوازنات العرض والطلب
إعفاءات مرتقبة
وبالتوازي مع استنفاد الحصة الحالية، يتضمن مشروع قانون المالية للعام 2027 مقتضيات تتعلق بالإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد الأبقار والأغنام والماعز والإبل الحية. فضلا عن لحومها وأحشائها، وفق المقتضيات الواردة في المشروع.
ويراهن على مثل هذه التدابير في تخفيف كلفة الاستيراد وتيسير تموين السوق. غير أن أثرها الفعلي على الأسعار النهائية يظل رهينا بمدى انعكاس الإعفاءات على كلفة المنتجات. واستمرار توفرها. وطريقة انتقالها من المستوردين إلى المستهلكين.
وفي ظل التحذيرات من احتمال ارتفاع الأسعار، تظهر الحاجة الملحة إلى تقييم إمكانية رفع حصة الاستيراد أو اتخاذ تدابير مكملة تضمن استمرارية التموين. مع تتبع تطور الأسعار في مختلف أنحاء الوطن.
هكذا إذن ، يبقى التحدي الأساسي اليوم هو تفادي أن يتحول استنفاد الحصة الحالية إلى عامل إضافي يفاقم كلفة اللحوم الحمراء على الأسر المغربية.
خديجة اسويس


