بعد ثلاث سنوات على الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز ليلة الجمعة 8 شتنبر 2023، مخلفا خسائر بشرية ومادية كبيرة، لا تزال تداعيات الكارثة حاضرة في حياة عدد من الأسر المتضررة، وسط مطالب بتوسيع نطاق الاستفادة من برامج الدعم وتسوية وضعية المستحقين. وفي هذا السياق، كشف التقرير المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن موارد الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على زلزال الحوز، بلغت خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، ما مجموعه 52,6 مليار درهم، مقابل نفقات بلغت 17,06 مليار درهم.
وفي الوقت الذي وصلت فيه التحويلات المخصصة للمساعدات المباشرة للأسر المتضررة إلى نحو 8,1 مليارات درهم إلى غاية 15 شتنبر 2026، وفق المصدر ذاته، تكشف الأرقام عن فارق حسابي يتجاوز 35,5 مليار درهم بين الموارد والنفقات المسجلة خلال السنوات الثلاث.
وتظهر المعطيات المالية الواردة في التقرير أن موارد الصندوق، بما فيها الرصيد المرحل، بلغت 19,71 مليار درهم سنة 2023. قبل أن ترتفع إلى 20,71 مليار درهم سنة 2024، ثم تتراجع إلى 12,18 مليار درهم سنة 2025. وفي المقابل، انتقلت النفقات من 2,39 مليار درهم سنة 2023 إلى 8,62 مليارات درهم سنة 2024. قبل أن تنخفض إلى 6,05 مليارات درهم سنة 2025.
على مستوى الأموال الموجهة مباشرة إلى الأسر، بلغ مجموع المبالغ التي صرفتها الدولة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، المكلف بتدبير المساعدات ووضعها رهن إشارة المستفيدين. نحو 8,108 مليارات درهم إلى غاية 15 شتنبر 2026.
وأظهرت تفاصيل البرامج الثلاثة الرئيسية أن المبالغ المسجلة بلغت في مجموعها حوالي 7,303 مليارات درهم، موزعة بين 4,006 مليارات درهم لإعادة تأهيل المباني المتضررة. و2,531 مليار درهم للمساعدات الاستعجالية الشهرية. و765,46 مليون درهم لإعادة بناء المساكن المنهارة.
وتستحوذ مساعدات إعادة التأهيل، المحددة في 80 ألف درهم للأسرة، على الحصة الأكبر من هذه المبالغ. بعدما بلغ عدد الأسر المستفيدة 52.256 أسرة. أما الدعم الاستعجالي الشهري، المحدد في 2.500 درهم. فقد شمل 63.135 أسرة، بكلفة إجمالية بلغت 2.531,05 مليون درهم.
وبخصوص إعادة بناء المساكن المنهارة، فقد استفادت 5.741 أسرة من إعانة قدرها 140 ألف درهم لكل أسرة، بمبلغ إجمالي وصل إلى 765,46 مليون درهم. جرى صرفه على أربعة أقساط، وفق المصدر ذاته.
وبمقارنة مجموع هذه المبالغ الثلاثة مع إجمالي التحويلات الموجهة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين. يظهر فارق حسابي يبلغ حوالي 805 ملايين درهم.
وإلى جانب ذلك، استفادت 326 أسرة داخل أسوار المدينة العتيقة لمراكش، من برنامج خاص يمنح إعانة مباشرة بقيمة 80 ألف درهم للأسرة، وفق شروط محددة. كما بلغت مصاريف التدبير التي فوترها الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين للدولة. برسم برنامجي المساعدات المذكورين في التقرير، 10,96 ملايين درهم إلى غاية 15 شتنبر 2026.
لم تتوقف المبالغ المرصودة لتدبير آثار الزلزال عند التحويلات الموجهة إلى الأسر. إذ بلغ التمويل المعبأ من موارد الصندوق لفائدة العمليات الاستعجالية التي تتولاها القطاعات الوزارية 6.424,67 ملايين درهم إلى غاية 15 شتنبر 2026.
كما بلغت الاعتمادات المخصصة لبناء وتجهيز وتعبئة المنصات الجهوية لتخزين المواد الأساسية 4.300,26 ملايين درهم. فيما وصل التمويل المعبأ لفائدة وكالة تنمية الأطلس الكبير إلى 928,60 مليون درهم. برسم مخطط عملها لسنتي 2025 و2026.
وتبلغ القيمة الحسابية لهذه المبالغ الثلاثة مجتمعة نحو 11,65 مليار درهم. وإذا أضيفت إليها التحويلات المخصصة للمساعدات المباشرة للأسر، البالغة 8,108 مليارات درهم. فإن مجموع المبالغ المشار إليها في هذه البنود يصل إلى حوالي 19,76 مليار درهم.
غير أن هذا المجموع لا يمثل بالضرورة نفقات نهائية منفذة، لأن التقرير يورد بعض هذه الأرقام في شكل تمويلات واعتمادات مخصصة لمشاريع. كما أن المعطيات لا توضح ما إذا كانت جميع المبالغ مستقلة محاسبيا عن بعضها. أو ما إذا كان جزء منها قد أدرج ضمن نفقات الصندوق السنوية. لذلك، لا يمكن جمعها واعتبارها حصيلة نهائية للإنفاق دون الرجوع إلى تفاصيل التنفيذ المالي.
وبين سنتي 2024 و2025، تراجعت موارد الصندوق من 20,71 مليار درهم إلى 12,18 مليار درهم. أي بانخفاض بلغ حوالي 8,53 مليارات درهم. ما يعادل نحو 41,2 في المائة.
وفي الفترة نفسها، انخفضت النفقات من 8,62 مليارات درهم إلى 6,05 مليارات درهم. بتراجع يقارب 2,58 مليار درهم. أو نحو 29,9 في المائة.
وتتواصل خلال سنة 2027 عمليات تمويل مشاريع إعادة الإعمار واستكمال الأوراش المرتبطة بالزلزال. بما فيها تأهيل مقطع من الطريق الوطنية رقم 7 على طول 64 كيلومترا. ومواكبة التجار المتضررين. واستكمال تأهيل المباني الدينية ومباني الأوقاف. ومواصلة تمويل مخطط وكالة تنمية الأطلس الكبير والمنصات الجهوية لتخزين المواد الأساسية.


