دعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع المركزيات النقابية الفاعلة في الموانئ المغربية إلى الانخراط في التحرك العالمي “عمال الموانئ لا يخدمون الحرب”، المقرر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في مواجهة ما تصفه باستغلال الموانئ المدنية المغربية لشحن العتاد العسكري والمواد المرتبطة بالحرب نحو الكيان الصهيوني، محذرة من تعريض العمال للتضييق بسبب رفضهم المشاركة في هذه العمليات.
وفي هذا السياق، أكد إسماعيل الغزاوي، عضو السكرتارية الوطنية للجبهة وعضو حركة BDS المغرب، أن العمال قد يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى العمل ضد مبادئهم، متحدثا عن حالات تسريح وتضييق وتهديد بالفصل، بسبب مواقف رافضة للمشاركة في شحن المعدات العسكرية. وشدد على أن انخراط النقابات المغربية في التحرك المقبل يشكل فرصة لاتخاذ “موقف للتاريخ”، حتى يتبين للعالم أن الشعوب قادرة على فرض إرادتها حين تتقاعس الحكومات.
وقال الغزاوي، في تصريح خص به “سفيركم”، إن التحرك المرتقب يأتي في سياق استمرار الإبادة في قطاع غزة، من خلال القصف اليومي واستهداف المدنيين والمنشآت والحصار والتجويع ومنع المساعدات. رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. معتبرا أن الضامنين والوسطاء يتقاعسون عن إلزام الاحتلال باحترام التزاماته.
وأوضح أن محطة 30 أكتوبر تمثل امتدادا للتحرك العالمي الذي جرى في 6 فبراير 2026، بمشاركة المغرب إلى جانب موانئ أخرى. مشيرا إلى أن عدد الموانئ المشاركة ارتفع من 21 ميناء في المحطة السابقة إلى أكثر من 100 ميناء في أكثر من 17 دولة خلال التحرك المقبل.
وأضاف أن الحراك توسع بعد لقاء تم عقده في ماي 2026، جمع نقابات من 35 ميناء في دول مختلفة، معظمها في حوض البحر الأبيض المتوسط، وخلص إلى نداء يطالب بوقف عسكرت المنشآت المدنية. خصوصا الموانئ، ومنع استخدامها في تأجيج الحروب وخدمة أجندات الهيمنة والاستبداد على حساب حقوق العمال والشعوب.
وشدد الغزاوي على أن من أهداف هذه الحملة وقف حرب الإبادة وإنهاء الاحتلال في فلسطين. مؤكدا أن الموانئ ينبغي أن تكون في خدمة الشعوب والسلام. لا أن تتحول إلى قواعد للإمبريالية أو منصات لإمداد الحروب بالمعدات العسكرية.
“الموانئ المغربية أصبحت مسارا للإمدادات العسكرية”
وعن الوضع في المغرب، قال الغزاوي إن الحراك الداعم لفلسطين استعاد زخمه بعد رفع النظام المغربي مستوى العلاقات مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات وتعميق التطبيع، مشيرا إلى أن الاحتجاجات تصاعدت. خصوصا بعد استضافة مراكش شركات صهيونية لصناعة الأسلحة. قال إنها متورطة مباشرة في إبادة الشعب الفلسطيني وجرائم الحرب.
ولفت إلى أن طنجة شهدت منع الأشكال الاحتجاجية وقمعها واعتقال النشطاء والمناضلين وتحرير المحاضر في حقهم. معتبرا أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق الحراك المناهض للتطبيع والرافض لاستخدام الموانئ المغربية في نقل الإمدادات العسكرية.
وكشف الغزاوي أن مسار الإمداد العسكري نحو الكيان الصهيوني انتقل، حسب المعطيات التي أوردها، من الموانئ الإسبانية إلى موانئ مغربية، خصوصا الدار البيضاء وطنجة، منذ نونبر 2025. مشيرا إلى أن الشحنات شملت أجنحة مقاتلات F-35 ومعدات صيانتها ومدرعات وقاذفات وذخيرة.
وأضاف أن الاحتجاجات التي شهدها أبريل 2026، بمشاركة هيئات حقوقية وجمعوية ومكونات داعمة للقضية الفلسطينية ومناهضة للتطبيع ونقابات مغربية. دفعت العمال إلى الامتناع عن قطر السفن وشحنها وتفريغها. ورفض ما وصفه بالتواطؤ مع آلة الإبادة.
وأكد أن هذه التحركات ساهمت في تعطيل مسار السفن لأكثر من 40 ساعة، رغم محاولات التعتيم والتخوين. مشيرا إلى أن شركات الشحن أقرت، وفق ما أورده، بشحن هذه المواد في إطار عقود خاصة. وشدد على أن هذه الممارسات لا تزال مستمرة، وأن الشحنات ما زالت تمر عبر الموانئ المدنية في اتجاه الكيان الصهيوني.
غير أن الغزاوي نبه إلى أن هذا التحرك لم يمر من دون ثمن بالنسبة إلى العمال. إذ تحدث عن تسريح بعضهم والتضييق على آخرين ومحاولة إرغامهم على العمل ضد مبادئهم. من خلال وضعهم أمام خيار العمل تحت الضغط أو مواجهة التهديد بالفصل.
واعتبر أن استغلال العمال وابتزازهم لدفعهم إلى المشاركة في نقل المعدات العسكرية يضع المركزيات النقابية أمام مسؤوليتها التاريخية. مؤكدا أنه لا يجوز إجبار العامل على التصرف ضد مبادئه أو القوانين الدولية الإنسانية. خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتورط في جرائم الإبادة والاحتلال والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.
حماية العمال من التضييق
من جهتها، دعت السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في نداء صادر بتاريخ 26 أكتوبر 2026، المركزيات النقابية الفاعلة في الموانئ المغربية إلى الانخراط في التحرك العالمي يوم الجمعة 30 أكتوبر، وتعبئة عمال الموانئ للمشاركة في مختلف الأشكال الاحتجاجية السلمية. فضلا عن توفير الحماية لهم من أي تضييق أو استهداف بسبب مواقفهم أو تعبيرهم السلمي.
وأكدت الجبهة إيمانها بالدور التاريخي للنقابات وإرثها النضالي في حماية العمال من الممارسات التي قد تورطهم، بشكل مباشر أو غير مباشر. في انتهاكات حقوق الإنسان، والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم باعتبارها فوق كل اعتبار.
وجددت رفضها تحويل الموانئ المغربية إلى فضاءات لابتزاز الطبقات العمالية ودفعها إلى شحن أدوات القتل والدمار وتأجيج الحروب. خدمة لأجندات الهيمنة والاستبداد الإمبريالي على حساب حقوق الشعوب في الحرية والعدالة والكرامة.
وأكد الغزاوي على ضرورة تكثيف الجهود النقابية خلال محطة 30 أكتوبر. قائلا: “حين تتقاعس الحكومات فالشعوب ستسمع صوتها لتفرض إرادتها”.


