كشف مسؤول في الحرس المدني الإسباني بسبتة المحتلة عن ملابسات قرار فتح السياج الحدودي أمام المهاجرين خلال موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة. في وقت كانت فيه السلطات الأمنية تواجه تدفقا كبيرا للأشخاص الراغبين في الهجرة وسط خلاف بين الحرس المدني والشرطة الوطنية بشأن كيفية التعامل مع الوضع.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، أكد ميغيل لوبو، المقدم في الحرس المدني والمسؤول عن العمليات بسبتة، خلال إفادته أمام القاضية المكلفة بالتحقيق الذي فتح بخصوص ملابسات ما بات يعرف بـ”الهروب الكبير”، أنه قرر إبقاء البوابة الحدودية مفتوحة. موضحا أنه اتخذ هذا القرار بنفسه. دون تلقي تعليمات عملياتية من مسؤوليه.
وبرر المسؤول الأمني قراره بالمخاطر التي كان يمكن أن تترتب عن إغلاق السياج في وجه الحشود. مشيرا إلى أن “تكدس المهاجرين في مساحة محدودة كان من الممكن أن يؤدي إلى التدافع والاختناق. فضلا عن احتمال توجه بعضهم إلى البحر في محاولة للوصول إلى المدينة. بما يحمله ذلك من مخاطر على حياتهم”.
وكشف هذا القرار، وفق المصادر ذاتها، عن تباين في التقديرات بين الحرس المدني والشرطة الوطنية الإسبانية. فقد أفاد مفتش رئيسي في الشرطة الوطنية، لورينثو خوان فاغيس كورتيس، خلال الاستماع إليه في إطار التحقيق نفسه، بأن خلافا نشب بين الجهازين بشأن إبقاء السياج مفتوحا. إذ كان موقف الشرطة يميل إلى إغلاقه للحد من تدفق المهاجرين. في حين رفض مسؤول الحرس المدني هذا الخيار.
وبحسب الإفادات التي نقلتها وسائل الإعلام الإسبانية، فإن الخلاف لم يقتصر على قرار فتح البوابة أو إغلاقها، بل شمل أيضا طريقة توجيه المهاجرين والتعامل مع الحشود. في ظل ضغط ميداني كبير ونقص في عدد العناصر الأمنية المتاحة.
وفي هذا السياق، تحدث المسؤولان الأمنيان عن محدودية الموارد البشرية التي كانت موجودة عند الحدود مقارنة بحجم التدفق. إذ أشار مفتش الشرطة إلى أن عدد العناصر المتاحة لم يكن كافيا للتحكم في الأعداد الكبيرة التي كانت تحاول العبور. مقدرا أن تدفق المهاجرين بلغ آلاف الأشخاص في الساعة.
وأفاد قائد عمليات الحرس المدني بأنه لم يتلق تحذيرا مسبقا بشأن دعوات لتنظيم دخول جماعي إلى سبتة، ولم تصله، بحسب شهادته. تعليمات لتعزيز الحضور الأمني قبل وقوع الأحداث.
وأضاف المسؤول ذاته أن الاجتماعات التي سبقت الأزمة ركزت على كيفية التعامل مع الأشخاص الذين قد يتمكنون من العبور. أكثر من تركيزها على إجراءات استباقية لمنع وقوع تدفق واسع.


