بعد تقديم وزير الاقتصادوالمالية والنجاعة العمومية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، فوزي لقجع، مشروع قانون مالية 2027، عاد إلى سطح النقاش العمومي السؤال المتعلق بمدى قدرة الحكومة الجديدة على التصدي لموجات الغلاء التي ضربت الأسواق المغربية والتي كان لها اثر كبير في “إسقاط حكومة عزيز أخنوش” ورفع منسوب الغضب ضدها.
وبالعودة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2027 ومذكرته التقديمه نجد أنهما تضمنا حزمة من الإجراءات والتدابير الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة لمواجهة المضاربين، وضبط الأسعار، وإعادة هيكلة مسالك التوزيع لضمان استقرار الأسواق الوطنية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
إصلاح مسالك التوزيع وهيكلة أسواق الجملة
تقترح الحكومة، من خلال المذكرة التقديمية لمشروع قانون مالية 2027، تحديث أسواق الجملة وإطارها التشريعي من خلال إعداد قانون جديد يحدد شروط تدبيرها وتنظيم التزامات الوسطاء والتجار، مع مراجعة نظام الوكلاء وفصل الجبايات المحلية عن إلزامية المرور الفعلي عبر الأسواق.
وفي إطار تعزيز البنيات التحتية، اعتمد مشروع المالية تشغيل المركب الجهوي للتسويق لجهة الرباط-سلا-الصخيرات-تمارة بغلاف مالي يناهز مليار درهم، مع الشروع في إعداد اتفاقيات لإنشاء 11 مركبا مماثلا بمختلف الجهات لإرساء شبكة وطنية تضم 12 مركبا متكاملا.
وأقر المشروع الشروع في إحداث 6 شركات جهوية للتوزيع بالأحواض الفلاحية الكبرى (سوس، تادلة، الغرب، اللوكوس، دكالة عبدة، والشرق) لتقديم خدمات التجميع والفرز والتبريد والنقل، مما يتيح تنويع مسالك التسويق لخلق منافسة فعلية.
ولتحسين ظروف التخزين والحد من الوساطة، يتضمن البرنامج بناء وحدات للتخزين بالتبريد بتعريفات تحفيزية بموانئ الصيد التقليدي (العرائش، الحسيمة، آسفي، طانطان، العيون، والداخلة).
إلى جانب ذلك، سيتم العمل على تطوير عقود للتموين المباشر تربط المنتجين بالتقسيط والأسواق الكبرى، وتأهيل أسواق القرب والأسواق الأسبوعية وفق ضوابط صحية مبسطة، وتحديث قطاع اللحوم والأسماك عبر التعريف الرقمي للقطيع، والفوترة، وتتبع الذبائح، ورقمنة البيع الأول للأسماك.
آليات التموين، الضبط، والمراقبة الاستباقية
لتفادي أي خصاص في المواد الأساسية، نص مشروع القانون على وضع مخططات موسمية استباقية للمنتجات الاستراتيجية (كالقمح، البطاطس، البصل، الطماطم، اللحوم، السردين، وزيت الزيتون) لمواءمة الإنتاج مع حاجيات السوق.
وستعمل الحكومة، بعد الموافقة على المشروع، على إعادة توجيه الدعم الفلاحي لرفع الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه، مع إمكانية تأطير وضبط الصادرات في حالة الخصاص الاستثنائي بناء على عتبات محددة للمخزون والأسعار.
ومن أجل ضبط هذه العملية، تقرر إطلاق نظام وطني للمعلومات حول الأسواق لتتبع الأسعار والإنتاج والمخزون، وتفعيل آليات الإنذار المبكر في حال الارتفاع غير الاعتيادي للهوامش.
وتعزيزا للمراقبة الميدانية، ستكثف السلطات عمليات التفتيش القائمة على تحليل المخاطر، والاعتماد التدريجي للفوترة الرقمية والتتبع الصحي والجبائي لمواجهة الاحتكار والتخزين المضارب والغش، مع إحالة الملفات عند الاقتضاء على مجلس المنافسة.
التدابير المالية والجمركية لدعم المواد الأساسية
على المستوى المالي، رصد مشروع قانون المالية لسنة 2027 غلافا ماليا قدره 19.4 مليار درهم لصندوق المقاصة لمواصلة دعم أسعار غاز البوتان، السكر، والدقيق الوطني للقمح اللين لضمان استقرارها في الأسواق.
وفي الشق الجمركي، تضمن المشروع المصادقة على المراسيم القاضية بوقف استيفاء رسم الاستيراد على المواد الغذائية الأساسية، وشمل ذلك القمح اللين ومشتقاته، الأغنام الحية، ولحوم وأحشاء الأبقار والأغنام والماعز والجمال لطمأنة السوق وتأمين الواردات.


