لا تبدو مستشفيات فاس وسلا، على غرار مرافق صحية عمومية أخرى، بمنأى عن معاناة المرضى مع طول انتظار المواعيد الطبية. إذ تكشف شهادات بعض مرتفقيها عن فترات انتظار طويلة تتجاوز بضعة أشهر، وقد تمتد إلى أكثر من عام كامل.
على سبيل المثال لا الحصر، ومن داخل مدينة فاس العريقة، لا تبدو مستشفيات المدينة على القدر نفسه من العراقة التي تميزها. إذ ينتظر إدريس موعدا لوالدته المسنة من أجل اجراء فحص بالسكانير. لن يتسنى لها إجراؤه إلا بعد عام وشهر.

وقال إدريس، في تصريح لمنبر “سفيركم”، إن والدته تعاني من مرض شديد، وإنه توسل إلى المسؤولين من أجل تقريب موعد الفحص. غير أن طلبه قوبل بالرفض، وفق حديثه. ليجد نفسه أمام موعد لا يفصله عن إجرائه سوى الانتظار لعام وشهر. في وقت لا تسمح فيه إمكاناته المادية باللجوء إلى مصحة خاصة.
وأمام هذا الوضع، عبر إدريس عن استيائه من واقع المنظومة الصحية بالمغرب. قائلا:”لن أعتبر نفسي مواطنا إذا كان قطاع الصحة يعاني الأمرين بهذا الشكل”. في إشارة كبيرة إلى شعوره بالعجز عن توفير فحص تحتاج إليه والدته في أقرب وقت ممكن.
وفي مدينة سلا، لا تبدو الصورة مختلفة كثيرا عن ما يعيشه إدريس رفقة والدته. حيث نجد زهرة التي توجهت إلى مستشفى العياشي بالمدينة من أجل الحصول على موعد بقسم العظام لإجراء فحص بالأشعة، لكنها حصلت على موعد بعد ستة أشهر. ولما حاولت البحث عن موعد أقرب، انتقلت إلى مستشفى الحفرة بحي السلام. غير أنها حصلت هناك أيضا على ذاته، وفق حديثها مع صحيفة “سفيركم”.
وفي تفسيره لهذه الوضعية، أرجع عبد الله ميروش، الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، تأخر المواعيد إلى مجموعة من العوامل. في مقدمتها قلة الأطباء الاختصاصيين في القطاع العمومي، وغياب الرقابة على الأطباء. إلى جانب عدم وجود قانون يلزم الاختصاصيين بالعمل في القطاع العام. رغم ما تنفقه الدولة على تكوينهم.
وانتقد ميروش، في تصريحه لصحيفة “سفيركم” ما وصفه بضعف الرقابة على القطاع الخاص. معتبرا أن التعريفات التي وصفها بغير القانونية. إلى جانب غياب المحاسبة، تساهم في دفع المرضى نحو هذا القطاع. كما تحدث عن اختلالات في القطاع العمومي تجعل بعض المرضى يتجهون إلى المصحات الخاصة بعد طول الانتظار وتباعد المواعيد.
وأضاف أن غياب التحفيزات بالنسبة إلى الأطباء والممرضين والإداريين ينعكس على جاذبية العمل في القطاع العمومي. داعيا إلى اتخاذ إجراءات فعلية تشمل إقرار خدمة وطنية إجبارية للأطباء لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، والرفع من أعداد المقبولين في كليات الطب والصيدلة وفي سلك التخصص. إلى جانب توفير تحفيزات تشجع الأطر الصحية على الاستقرار المهني وتحسين المردودية.
كما اقترح المسؤول،إدراج التربية على المواطنة وحقوق الإنسان ضمن مناهج تكوين مختلف فئات الأطر الصحية، وإعادة النظر في التعريفة المرجعية للاستشارات الطبية وربطها بالأجر اليومي للحد الأدنى للأجور. بحيث لا يتجاوز ثمن الفحص أجرة يوم واحد. مع توحيد التعريفة بين القطاعين العام والخاص.
وفي ما يتعلق بتتبع الخدمات الصحية. دعا ميروش إلى إحداث نظام معلوماتي موحد تشرف عليه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والحكومة، يتيح تتبع مسار العلاج منذ بدايته، بهدف محاربة التهرب الضريبي والحد من استنزاف صناديق التأمين.
هذا و يظل تقليص آجال الانتظار أحد التحديات المطروحة بقوة أمام القطاع الصحي العمومي. خصوصا بالنسبة إلى المواطنين الذين لا تسمح لهم أوضاعهم المادية بتحمل تكاليف الفحوصات في القطاع الخاص. ما يجعل توفير مواعيد تتناسب مع حاجاتهم الصحية مسألة تتجاوز التنظيم الإداري إلى ضمان الولوج الفعلي إلى العلاج.
خديجة اسويس


