طالب مستشارو المعارضة بالمجلس الجماعي لمدينة تيفلت بفتح بحث إداري وقانوني بشأن عملية مبادلة عقارية بين الجماعة وأحد الخواص، بعدما رصدوا ما وصفوه بمؤشرات على اختلالات محتملة في مسطرة إعداد الملف، وتساؤلات بشأن توقيع تصاميم طبوغرافية قبل عرض المبادلة على المجلس، فضلا عن تحديد ثمن مرجعي للعقارات المعنية لا يتجاوز 700 درهم للمتر المربع، رغم وجودها في موقع حضري وتجاري وسط المدينة، تصل قيمة العقار فيه إلى 10 آلاف درهم.
ودعا مستشارو المعارضة، في بلاغ توصلت به “سفيركم” إلى تعليق أي إجراء تنفيذي مرتبط بالمبادلة، وإخضاع العقارات موضوع العملية لخبرة مستقلة لتحديد قيمتها التجارية الحقيقية، مع تمكين أعضاء المجلس من جميع الوثائق والمراسلات والاتفاقات السابقة المرتبطة بالملف، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت وقوع تجاوزات.
وتعود تفاصيل القضية إلى أشغال دورة أكتوبر 2026 للمجلس الجماعي، حيث تم إدراج نقطتان تتعلقان بالموافقة على مبادلة عقارية بين الجماعة وأحد الخواص، والمصادقة على الثمن التقييمي الذي حددته اللجنة الإدارية للتقييم.
وقال مستشارو المعارضة إنهم فوجئوا، خلال الجلسة الأولى المنعقدة في 7 أكتوبر، بعرض النقطتين دون تمكينهم من الوثائق الأساسية، بما فيها التصاميم الطبوغرافية وشواهد الملكية والمعطيات المتعلقة بمساحات العقارات ومواقعها، فضلا عن الأسباب التي تستدعي هذه المبادلة.
وأوضح الموقعون على البلاغ أنهم رفضوا التصويت على ملف يتعلق بممتلكات الجماعة دون الاطلاع على معطياته، وطالبوا بتأجيل البت فيه إلى حين توفير الوثائق الضرورية، وهو ما أفضى إلى تأجيل مناقشة النقطتين.
وخلال الجلسة الثالثة المنعقدة في 27 أكتوبر، أعيد إدراج الملف بعد وضع مجموعة من الوثائق رهن إشارة أعضاء المجلس، غير أن دراسة هذه الوثائق، إلى جانب تحريات ميدانية لدى المصالح المختصة، كشفت، حسب المعارضة، معطيات تستدعي توضيحات بشأن طبيعة العقارات والإجراءات التي سبقت عرض المبادلة.
ويتعلق الأمر بعقارين في ملكية أحد الخواص، يحملان الرسمين العقاريين 22808/81 و50871/R، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 898 مترا مربعا، مقابل عقار في ملك جماعة تيفلت يحمل الرسم العقاري 8112/R، المعروف باسم “فرنسواز 6″، وتفوق مساحته هكتارا واحدا.
وتشير التصاميم التي اطلع عليها مستشارو المعارضة إلى أن العملية تشمل تسع بقع أرضية تابعة لتجزئة “فرنسواز 5″، تعود إلى تصميم مؤرخ في 15 شتنبر 1983، وتحمل الأرقام 30 و31 و32 و33 و44 و45 و46 و47 و48، بمساحة إجمالية تبلغ 1061 مترا مربعا. وتوجد هذه البقع، وفق البلاغ، داخل النسيج الحضري والتجاري للمدينة، وتطل أغلبها على شارع يوسف بن تاشفين، فيما تتوفر خمس منها على واجهتين.
ومن بين المعطيات التي أثارت تساؤلات المعارضة، أن صاحب العقارين الخاصين اقتناهما سنة 2023 من ورثتهما، في إطار مسطرة بيع قضائي، بمبلغ إجمالي قدره 246 مليون سنتيم، وفق محضر البيع المشار إليه في الملف.
غير أن النقطة التي اعتبرها مستشارو المعارضة بحاجة إلى توضيحات تتعلق بوجود تصميم طبوغرافي مؤرخ في يونيو 2024، أي بعد ستة أشهر من اقتناء العقارين، يحمل توقيع نائب رئيس المجلس الجماعي مصطفى بومهدي، ويتعلق بإعادة تنظيم ودمج أجزاء من العقارات المعنية.
كما أشار البلاغ إلى وجود تصميم آخر مؤرخ في 23 يونيو 2025، يحمل توقيع رئيس المجلس الجماعي ورئيس مصلحة التعمير، ويتضمن تسع بقع أرضية مرتبطة بالعقار الجماعي، مع تغيير أرقامها العقارية وتضمينها في عقارات المعني بالأمر.
وتساءل مستشارو المعارضة عن الأساس القانوني والإداري الذي استند إليه توقيع هذه التصاميم قبل عرض مشروع المبادلة على المجلس الجماعي للمداولة، وعن طبيعة هذه الوثائق وما إذا كانت مجرد تصاميم تقنية تحضيرية أم استعملت للشروع في إجراءات قانونية أو عقارية تمس ممتلكات الجماعة.
وزادت هذه التساؤلات، حسب المعارضة، بعد الاطلاع على وثيقة قدمها رئيس المجلس تحت عنوان “الكرونولوجيا التسلسلية لتسوية التداخل العقاري بين ملك الجماعة وملك أحد الخواص عبر مسطرة المعاوضة”، والتي قدمت المسطرة باعتبارها انطلقت بطلب من المعني بالأمر بتاريخ 16 فبراير 2026، في حين تتضمن الوثائق تصاميم موقعة خلال سنتي 2024 و2025.
كما لفت مستشارو المعارضة إلى أن الطلب المؤرخ في 16 فبراير 2026 يشير صراحة إلى رغبة صاحبه في “تنفيذ الاتفاقات السابقة”، وهو ما دفعهم إلى التساؤل عن طبيعة هذه الاتفاقات وتاريخ إبرامها والأطراف التي شاركت فيها، وما إذا كانت قد ترتبت عنها التزامات بشأن عقارات الجماعة قبل عرض الملف على المجلس المختص.
وعلى مستوى التقييم المالي، أثار مستشارو المعارضة تحفظات بشأن اعتماد اللجنة الإدارية للتقييم، خلال اجتماعها بتاريخ فاتح شتنبر 2026، سعرا مرجعيا قدره 700 درهم للمتر المربع، استنادا إلى عملية عقارية سابقة تتعلق بقطعة أرضية تقع بالقرب من السجن المحلي بتيفلت، وكانت مخصصة لإقامة مرفق إداري.
واعتبر البلاغ أن اختلاف موقع العقارات المعنية بالمبادلة وطبيعتها التجارية عن العقار المعتمد للمقارنة يطرح تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذا المرجع في تحديد قيمتها، خاصة أن البقع التسع توجد وسط المدينة، ويطل جزء منها على شارع يوسف بن تاشفين.
وأضاف مستشارو المعارضة أن المعطيات التي جمعوها ميدانيا تشير إلى أن الأسعار المتداولة بمحيط هذه العقارات قد تتجاوز 10 آلاف درهم للمتر المربع، وهي تقديرات شددوا على ضرورة التحقق منها بواسطة خبرة عقارية مستقلة.
ووفق الحسابات التي أكدتها المعارضة، فإن احتساب مساحة البقع التسع، المحددة في 1061 مترا مربعا، بسعر 700 درهم للمتر المربع، يعطي قيمة إجمالية تبلغ 742 ألفا و700 درهم، مقابل 10 ملايين و610 آلاف درهم باعتماد سعر افتراضي قدره 10 آلاف درهم للمتر المربع، أي بفارق حسابي يقارب 9.87 ملايين درهم.
وشدد الموقعون على أن هذه المقارنة لا تمثل تقييما عقاريا نهائيا، وإنما تبرز، وفق تعبيرهم، أهمية إخضاع الملف لخبرة مستقلة تراعي الموقع والمساحة والطبيعة القانونية والعمرانية والتجارية للعقارات.
وفي سياق متصل، أكد مستشارو المعارضة أن إحالة الملف على مراسلات عامل إقليم الخميسات أو انعقاد اللجنة الإدارية للتقييم لا يعفي المجلس الجماعي من مسؤوليته في التأكد من سلامة المسطرة وحماية ممتلكات الجماعة، معتبرين أن تحديد قيمة مرجعية للعقار لا يعني، في حد ذاته، المصادقة على مشروعية المبادلة أو استكمال شروطها القانونية.
وطالب الموقعون بتعليق الإجراءات التنفيذية المرتبطة بالعملية، وفتح بحث إداري وقانوني يشمل ظروف إعداد الملف والتوقيع على التصاميم وطبيعة الاتفاقات السابقة، إلى جانب إجراء خبرة عقارية مستقلة، والكشف عن كامل الوثائق المرتبطة بالتجزئة الأصلية والتصاميم والمراسلات ومحاضر اللجان وأي التزامات سابقة.
كما أعلنوا احتفاظهم بحق اللجوء إلى المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة إذا ثبت وقوع تجاوزات أو مخالفات.
ووقع البلاغ كل من عبد المالك عوري عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإسماعيل بنوري عن حزب التقدم والاشتراكية، وعزالعرب حلمي وزينب بشناوي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، ومحمد ادريسي عن حزب الاستقلال.


