دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية «المينورسو» مرحلة التصفية الإدارية واللوجستية، عقب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر 2026 دون تجديدها من مجلس الأمن. وبحسب الإعلان الصادر عن المتحدث باسم الأمين العام، يتولى فريق مصغر، بإشراف إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات، ترتيبات إعادة أصول الدول المساهمة والتصرف في المعدات المملوكة للمنظمة.
وتشمل هذه المرحلة إغلاق مواقع البعثة وتسوية التزاماتها المالية والتعاقدية، ومعالجة أوضاع موظفيها، وحفظ وثائقها وسجلاتها. وهي عملية قد تستمر بعد توقف الأنشطة الميدانية، إذ لا تعني نهاية الولاية مغادرة جميع الأفراد والمعدات فوراً، ولا تعني مغادرة آخر فريق بالضرورة انتهاء جميع الملفات المحاسبية والقانونية.
وتوضح القواعد العامة للأمم المتحدة وتجارب إغلاق بعثات سابقة طبيعة هذه الإجراءات، من دون أن تشكل جدولاً تنفيذياً خاصاً بالمينورسو. فتفاصيل الإغلاق ومدته تتحدد وفق حجم الموجودات وانتشار المواقع والوضع الأمني ووسائل النقل والتعاون المتاح ميدانياً.

تبدأ العملية بخطة تحدد المسؤوليات وترتيبات المغادرة والنقل والحماية، بالتوازي مع جرد السيارات والمولدات وأجهزة الاتصال والحواسيب والمخزونات. ويتعين التحقق من ملكية كل أصل وحالته ومطابقته للسجلات، والتمييز بين معدات الدول المساهمة وممتلكات المنظمة والأصول المستأجرة أو الموضوعة رهن الإشارة.
وتُفحص معدات الدول المساهمة وتعد وثائقها وترتيبات شحنها إلى بلدانها. أما الأصول الأممية الصالحة، فقد تُنقل إلى بعثات أخرى أو إلى الاحتياطي الأممي. ويمكن التصرف في الفائض بالبيع وفق إجراءات تنافسية، أو بالتبرع بعد الحصول على الموافقات المطلوبة. بينما تُعالج المعدات غير الصالحة وفق القواعد المعمول بها. ولا تنتقل ملكية هذه الأصول تلقائياً إلى الجهات المحلية.
ويواكب ذلك إخلاء المواقع وتفكيك التجهيزات وتسليم المباني والأراضي إلى الجهات المستحقة، وفق العقود والترتيبات القانونية المنظمة لاستخدامها، مع توثيق التسليم. وتشمل الالتزامات إزالة النفايات والمواد الخطرة ومعالجة التلوث المحتمل بالوقود، حتى لا يخلّف الانسحاب أضراراً بيئية.
وعلى المستوى المالي، تُراجع فواتير الموردين والمقاولين وعقود الخدمات والإيجار، وتُسوى المستحقات والمطالبات بعد التحقق منها. كما تُعالج أوضاع الموظفين المحليين والدوليين، بما في ذلك مستحقات نهاية الخدمة حيث تنطبق شروطها، أو نقل بعض الموظفين بحسب الاحتياجات والقواعد.
وتخضع الحسابات المصرفية للمطابقة والتسوية والإغلاق وفق تعليمات الخزانة الأممية، مع معالجة الأرصدة والالتزامات المتبقية. وتُدار فوائض البعثات المغلقة وفق القواعد المالية وقرارات الجمعية العامة، بما يشمل الاحتفاظ بالمبالغ اللازمة لتغطية المطالبات العالقة ومعالجة الأرصدة المستحقة للدول الأعضاء.
وفي جانب الوثائق، تفرز التقارير والمراسلات والسجلات الورقية والرقمية وفق جداول الحفظ المعتمدة. وتنقل المحفوظات ذات القيمة الدائمة والسجلات المطلوب الاحتفاظ بها إلى الجهات الأممية المختصة. مع حماية المعلومات الحساسة وتقييد الاطلاع عليها بحسب تصنيفها. أما إتلاف السجلات فيخضع لمدد وإجراءات معتمدة. مع الاحتفاظ بالوثائق اللازمة للتدقيق أو متابعة المطالبات.
ويمتد الإغلاق إلى منظومات المعلومات والاتصالات، من خلال ترتيبات التعامل مع التجهيزات والخدمات والحسابات الرقمية. وحفظ السجلات والبيانات المطلوبة. أما المنصات الإعلامية، فلا تُحذف بالضرورة؛ فقد يبقى الموقع الإلكتروني متاحاً للتوثيق مع الإشارة إلى انتهاء المهمة. كما هو الحال مع موقع بعثة الأمم المتحدة السابقة في مالي.
وقانونياً، تدار نهاية ترتيبات وضع البعثة والامتيازات المرتبطة بها وفق النصوص السارية وأحكام الإغلاق. ولا يعني انتهاء المهمة سقوط جميع الحصانات دفعة واحدة. فالحصانة القضائية عن بعض الأعمال المؤداة بصفة رسمية قد تستمر بعد انتهاء الخدمة. وفق الصفة القانونية للشخص والأداة المنظمة لوضعه.
وتوثق حصيلة العملية في تقارير مالية ورقابية، تشمل مصير الأصول والمبالغ المصروفة والالتزامات المتبقية، مع تقديم تقرير إلى الجمعية العامة بشأن التصرف النهائي في أصول البعثة. وفي غياب جدول تفصيلي معلن للمينورسو، يبقى موعد استكمال التصفية غير محدد. بينما أكد الأمين العام استمرار دعم المسار السياسي عبر مبعوثه الشخصي.








