تضع الخسائر المرحلية للخطوط الملكية المغربية، رغم ارتفاع مداخيلها، كلفة اضطراب الرحلات وتدبير شكاوى الزبناء ضمن الأسئلة المرتبطة بمردودية الناقلة الوطنية، التي واجهت خلال سنة 2026 انتقادات رقابية بشأن الأمتعة والتعويضات، وحكما قضائيا بأداء مبالغ لفائدة مسافرين تأخر وصولهما، إلى جانب شكاوى حديثة تتعلق ببطء تسوية مطالب الزبناء.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، بلغ رقم معاملات الشركة نحو 11 مليارا و9 ملايين درهم عند متم أبريل 2026، بارتفاع نسبته 17 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، فيما بلغت خسارتها الصافية 71 مليون درهم، مقابل 58 مليون درهم قبل سنة، بزيادة تقارب 22,4 في المائة.
ويعزو التقرير النتيجة السلبية، على الخصوص، إلى تداعيات الأزمات الجيوسياسية، بينما تبرز الملفات المتعلقة بحقوق المسافرين وجها آخر للأعباء التي قد ترافق نشاط الشركة، من التعويضات المحكوم بها ومصاريف التقاضي إلى التكفل بالمتضررين ومعالجة مطالب استرجاع النفقات، دون أن تنشر المعطيات المتاحة حصيلة إجمالية لهذه التكاليف.
وفي هذا السياق انتقلت الانتقادات إلى مستوى التهديد بالدفع نحو تعليق عمليات الناقلة المغربية في نيجيريا، بعدما اتهم مدير الشؤون العامة وحماية المستهلك بهيئة الطيران المدني، مايكل أشيموغو، الشركة يوم 23 يوليوز 2026 بتكرار مخالفات تتعلق بحقوق المسافرين، رغم إخضاعها لإجراءات عقابية خلال السنة السابقة.
وشملت اتهامات المسؤول النيجيري وصول مسافرين دون أمتعتهم وعدم إبلاغهم بالمستجدات في الوقت المناسب، وعدم تقديم المساعدة المرتبطة باحتياجاتهم الأساسية بصورة منتظمة. كما قال إن بعض الشكاوى لا تعالج إلا بعد تدخل الهيئة وممارستها الضغط على الشركة، منتقدا طريقة تسوية مطالب المتضررين.
وامتدت المواجهة إلى الاجتماعات الرقابية، إذ اتهم أشيموغو الشركة بإرسال ممثلين لا يتوفرون على صلاحيات كافية لاتخاذ القرارات وحسم الملفات، معلنا أن إدارته ستدفع نحو وقف عمليات “لارام” في نيجيريا إلى حين التزامها بتحسين معاملة المسافرين والامتثال للقواعد. وكان الأمر يتعلق بتهديد بطلب التعليق، دون إعلان تنفيذ قرار بوقف الرحلات.
وسبق للهيئة النيجيرية أن أكدت أداء الشركة غرامة مرتبطة بمخالفات لحماية المستهلك، مع تسجيل تحسن في الاستجابة للشكاوى مقابل استمرار مشاكل الأمتعة. كما أوضحت الهيئة، بشأن إجراءات شملت “لارام” وناقلات أخرى، أن المخالفات المعنية تخص حماية المستهلك، ولا تتعلق بسلامة الطيران.
وفي فرنسا، اتخذ أحد ملفات التأخير مسارا قضائيا انتهى بإلزام الشركة بأداء تعويضات ومصاريف إضافية، حيث أصدرت محكمة القرب بفيلوربان، التابعة للمحكمة القضائية بليون، حكما في 2 شتنبر 2026 بأداء 800 أورو لفائدة مسافرين، بواقع 400 أورو لكل منهما، إضافة إلى 450 أورو عن مصاريف التقاضي، مع تحميل الناقلة الصائر.
وسجلت المحكمة أن الشركة، رغم توصلها بالاستدعاء، لم تحضر ولم تكن ممثلة في الجلسة، ولم تقدم ما يثبت أن التأخير كان أقل من ثلاث ساعات أو أنه نتج عن ظروف استثنائية تعفيها من المسؤولية. وفي المقابل، رفضت المحكمة طلبا إضافيا بقيمة 600 أورو عن المقاومة التعسفية، لعدم ثبوت سوء النية بما يكفي.
وبموازاة الملفات الرقابية والقضائية، ظهرت خلال أكتوبر شهادات لمسافرين بشأن الأمتعة وتأخر الأجوبة عن مطالب التعويض. ففي تقييم منشور يوم 26 أكتوبر على منصة “تريب أدفايزر”، قالت مسافرة إن حقيبتها لم تصل إلى القاهرة منذ 12 شتنبر، وإن تقديم استمارات المطالبة والوثائق المطلوبة ووصولات المصاريف الإضافية لم يؤد، حتى تاريخ نشر شهادتها، إلى تسوية مرضية للملف.
وفي شهادة أخرى منشورة يوم 16 أكتوبر، تحدث مسافر عن وصول أمتعته متأخرة بأربعة أيام، ما اضطره إلى شراء مستلزمات أساسية وتقديم طلب لاسترجاع نفقاتها مرفقا بالوصولات. وحسب روايته، ظل الطلب دون جواب بشأن التسوية بعد أسبوعين، رغم توجيه تذكير إلى خدمة الزبناء، وهي إفادات تعبر عن تجارب أصحابها.
وتوضح الخطوط الملكية المغربية، في المعلومات المنشورة على موقعها الرسمي، إمكانية استرجاع مصاريف المشتريات الأساسية والاتصالات عند تأخر الأمتعة، وفق الشروط والوثائق المطلوبة. كما تعتبر الحقيبة مفقودة إذا لم يُعثر عليها بعد 21 يوما، وتتيح حينها تقديم طلب للتعويض، إلى جانب تتبع الملف عبر نظام مخصص لذلك.
ولا تقتصر الالتزامات المعلنة على الأمتعة، إذ تشمل سياسة الشركة عند اضطراب الرحلات تقديم الوجبات أو الإيواء وإعادة التوجيه بحسب الحالة، مع إتاحة استرجاع ثمن التذكرة عند الإلغاء والتخلي عن السفر. كما قد يستدعي تفويت رحلة مواصلة ضمن تذكرة واحدة إعادة الحجز على رحلة للشركة أو عبر ناقل آخر، عندما يكون ذلك ممكنا.
لكن بين نمو المبيعات والخسارة المرحلية، تبرز تسوية الشكاوى وضبط تكاليف اضطراب الرحلات ضمن جوانب تدبير المردودية، حيث يتوقع كثيرون أن هذه المشاكل تُساهم بلا شك في الخسائر التي تسجلها الشركة، وسط مطالب بضرورة تغيير سياستها في التعامل مع الزبناء.


