أقر عبد اللطيف وهبي،وزير العدل بأن المجال القضائي والإدارة القضائية يشكلان أكبر الإشكالات التي تواجه وزارته، في ظل التحديات المرتبطة بتراكم الملفات بالمحاكم وطول آجال البت فيها، مشددا على أن تجاوز هذه الوضعية لا يرتبط فقط بتطوير المساطر القانونية، وإنما يستدعي توفير الموارد البشرية والمالية واللوجستيكية اللازمة لضمان السير العادي لمرفق العدالة.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، جوابا عن سؤال يخص تراكم الملفات القضائية وتسريع آجال البت فيها، (أوضح) أن الإشكال الأساسي يرتبط بطبيعة العلاقة بين السلطة القضائية والإدارة القضائية، وما تفرضه من ضرورة تحقيق التوازن بين استقلال القضاة من جهة، وتدبير الإدارة القضائية للمحاكم من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن وزير العدل لا يملك صلاحية التدخل في عمل القضاة، كما أن القضاة لا يتدخلون في تدبير الإدارة القضائية للمحاكم، معتبرا أن هذا التداخل في الاختصاصات يطرح تحديات على مستوى التنسيق والتدبير، ويجعل معالجة بعض الإشكالات المرتبطة بسير المحاكم أكثر تعقيدا.
2.5 مليار درهم للرقمنة
ومن أبرز المعطيات التي كشف عنها المسؤول الحكومي، تقديره الكلفة المالية اللازمة لرقمنة المحاكم في حوالي 2.5 مليار درهم. موضحا أن الوزارة عقدت اجتماعا مع السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة لتحديد الحاجيات والإمكانات الضرورية لتنزيل هذا الورش.
وأوضح وهبي أن الوزارة اتجهت إلى البحث عن صيغة لتنفيذ المشروع بتعاون مع مؤسسات عمومية متخصصة، بدل إسناده مباشرة إلى القطاع الخاص. بالنظر إلى حجم الاستثمار المطلوب وأهمية هذا التحول في تحديث الإدارة القضائية.
هذا وجاءت تصريحات محمد وهبي في وقت قطعت فيه وزارة العدل أشواطا من أجل إدماج التكنولوجيا في عدد من الخدمات. من خلال تطوير الأنظمة المعلوماتية وإطلاق منصات إلكترونية لفائدة مهنيي العدالة. فضلا عن رقمنة خدمات السجل العدلي وطلبات الجنسية عن بعد والأداء الإلكتروني للغرامات.
غير أن الانتقال إلى رقمنة المساطر القضائية بشكل شامل يظل تحديا مختلفا. بالنظر إلى ما يتطلبه من تجهيزات تقنية وأنظمة معلوماتية متكاملة. فضلا عن تأهيل الموارد البشرية داخل المحاكم ومواكبة القضاة وموظفي كتابة الضبط للتحولات الجديدة.
تراكم الملفات
وبخصوص إشكالية تراكم القضايا، شدد وزير العدل على أن تسريع وتيرة البت في الملفات لا يمكن أن يتحقق بمجرد تحديد آجال قانونية، بل يتطلب توفير شروط العمل الضرورية داخل المحاكم. وفي مقدمتها تعزيز عدد القضاة، وإحداث محاكم جديدة،
وتوفير الوسائل المادية والبشرية الكفيلة بتحسين الأداء القضائي.
كما توقف عند الإشكالات التي قد تطرحها الآجال المحددة للبت في القضايا. مشيرا إلى ضرورة مراعاة طبيعة الملفات والوقت الذي تحتاجه دراستها. حتى لا يتحول الضغط من أجل تسريع إصدار الأحكام إلى عامل يؤثر على جودة العمل القضائي وحقوق الدفاع.
وفي هذا الإطار، أشار وهبي إلى أن العدالة لا يمكن اختزالها في السرعة وحدها، باعتبار أن إصدار الأحكام يتطلب دراسة الملفات وتمكين الأطراف من ممارسة حقوقهم. وهو ما يفرض البحث عن توازن بين تفادي التأخير وضمان شروط المحاكمة العادلة.
ولم يخف الوزير، في معرض حديثه عن الإمكانات المالية، صعوبة الاستجابة لمختلف الحاجيات المطروحة. معتبرا أن ميزانية وزارة العدل لا تواكب دائما حجم المتطلبات المرتبطة بتطوير المحاكم وتحسين أدائها. داعيا ممثلي الأمة إلى دعم القطاع من خلال تعزيز الاعتمادات المالية المخصصة له.
وتكتسب تصريحات وهبي أهمية إضافية عند وضعها في سياق المؤشرات التي سجلها أداء محاكم المملكة خلال سنة 2025. إذ أظهرت معطيات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تحسنا في وتيرة تصفية القضايا.
فقد بلغ عدد القضايا الجديدة المسجلة بمحاكم الموضوع 4 ملايين و56 ألفا و66 قضية، مقابل إصدار 4 ملايين و117 ألفا و592 حكما، لترتفع نسبة القضايا المحكومة مقارنة بالمسجلة إلى 101.8 في المائة. وهي السنة الثالثة على التوالي التي تتجاوز فيها المحاكم عتبة 100 في المائة.
كما سجل التقرير تراجعا في عدد القضايا المخلفة بنسبة 12.42 في المائة. ليستقر في حدود 506 آلاف و74 قضية مع نهاية سنة 2025. مقابل 577 ألفا و851 قضية خلال سنة 2024.
وعلى مستوى الزمن القضائي، تراجع عدد الأيام اللازمة لتصفية المخلف إلى 45 يوما سنة 2025. مقابل 47 يوما سنة 2024 و56 يوما سنة 2023. وفق المعطيات المنشورة حول التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وتعكس هذه المؤشرات تحسنا في قدرة المحاكم على معالجة القضايا المعروضة عليها، لكنها لا تلغي استمرار التحديات المرتبطة بتدبير الملفات داخل مختلف المحاكم. ولا تعني بالضرورة أن جميع المتقاضين يحصلون على أحكام داخل آجال متقاربة. بالنظر إلى اختلاف طبيعة القضايا وتعقيد المساطر والجهد الذي تتطلبه كل قضية.
خديجة اسويس


