اعتبر المحجوب السالك، زعيم تيار “خط الشهيد” المعارض لقيادة جبهة البوليساريو، أن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” يشكل تطورا مهما في مسار النزاع، وضربة سياسية للبوليساريو والجزائر. مقابل ما وصفه بمكسب للمغرب، لكنه شدد في المقابل على أن غياب البعثة الأممية لا يعني بالضرورة نهاية النزاع. ما دامت بعض المناطق الواقعة شرق الجدار الأمني لا تزال خارج السيطرة المغربية.
وأوضح السالك، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن غياب المينورسو سيترتب عنه تغير في عدد من المعطيات المرتبطة بتدبير الملف داخل الأمم المتحدة. خصوصا ما يتعلق بآليات متابعة الوضع الميداني والتقارير الدورية التي كانت تقدم بشأن تطورات النزاع.
وأضاف القيادي السابق في البوليساريو، أن المغرب سيظل حاضرا في الصحراء، في مقابل غياب البعثة الأممية عن المنطقة. معتبرا أن هذا التحول يحمل دلالات سياسية مرتبطة بتطور وضعية الملف على المستوى الدولي.
وفي قراءته للكلفة التي خلفها النزاع، أشار المتحدث إلى أن الأمم المتحدة أنفقت حوالي 2.2 مليار دولار على بعثة المينورسو خلال السنوات الماضية. معتبرا أن 35 سنة من وجود البعثة لم تفض إلى تنظيم الاستفتاء الذي كان من بين الأهداف الأساسية التي أنشئت من أجلها.
السالك: استمرار وجود البوليساريو شرق الجدار يبقي النزاع مفتوحا
ورغم اعتباره انتهاء مهمة المينورسو مكسبا للمغرب، حذر زعيم تيار “خط الشهيد” من اعتبار ذلك نهاية نهائية للنزاع. مشيرا إلى أن ما وصفه بالمناطق العازلة، التي تسميها جبهة البوليساريو (المناطق المحررة). ما تزال تشكل أحد أبرز الملفات العالقة.
وأوضح أن نحو 25 % من مساحة الصحراء توجد، بحسب تقديره، خارج السيطرة المغربية. وتشهد تواجدا للبوليساريو. مشيرا إلى وجود قواعد وتجمعات سكانية وقرى ومداشر في هذه المناطق.
واعتبر المحجوب السالك، أن استمرار الوضع على حاله، دون معالجة هذا الملف. سيبقي النزاع قائما حتى في غياب الأمم المتحدة. متوقعا أن تستمر المواجهات المتقطعة والعمليات العسكرية التي تعلن عنها البوليساريو بين الفينة والأخرى.
وفي هذا السياق، قدم السالك قراءة نقدية لحصيلة السنوات الـ35 الماضية، معتبرا أن استمرار النزاع استنزف جبهة البوليساريو وأثر على العلاقات المغربية الجزائرية. كما ساهم في إضعاف الروابط داخل المجتمع الصحراوي، بسبب استمرار حالة الانتظار والرهان على وعود الاستفتاء.
وفي المقابل، شدد المحجوب السالك على أن المغرب حقق مكاسب كبيرة خلال السنوات الـ35 التي امتد فيها عمل بعثة المينورسو.
واعتبر المتحدث أن هذه المرحلة لم تكن سنوات ضائعة بالنسبة للمملكة، بل شهدت تحولات مهمة على مستوى تدبير الملف وتعزيز الحضور المغربي في الصحراء. مضيفا أن المغرب خرج من هذه المرحلة بمكاسب، في الوقت الذي استنزفت فيه سنوات الانتظار رصيد جبهة البوليساريو وأثرت على علاقاتها بالجزائر وبالصحراويين. بعدما ظلت القيادة ترفع شعار تنظيم استفتاء تقرير المصير منذ وقف إطلاق النار في 6 شتنبر 1991، دون أن يتحقق ذلك.
وأضاف الزعيم المعارض لقيادة البرليساريو، أن قيادة البوليساريو ظلت تقدم لسكان المخيمات وعودا بإجراء استفتاء تقرير المصير. دون أن يتحقق ذلك طوال العقود الماضية، معتبرا أن انتهاء مهمة المينورسو يضع هذه الوعود أمام اختبار جديد.
الحكم الذاتي الحقيقي مدخل لإنهاء النزاع.. وتحذير من تداعيات اجتياح المناطق العازلة
وبخصوص المرحلة المقبلة، دعا السالك المغرب إلى الانتقال من المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى معالجة جذور النزاع. من خلال تنزيل حكم ذاتي حقيقي في الصحراء، يمنح المنطقة صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. في إطار الدولة المغربية.
واعتبر أن تفعيل الحكم الذاتي بصيغة حقيقية، تتيح للسكان تدبير شؤونهم والمشاركة في إدارة مؤسساتهم، من شأنه أن يشكل مدخلا لإنهاء النزاع. محذرا من أن استمرار وضع المناطق العازلة خارج السيطرة المغربية، دون حل سياسي شامل، سيبقي الباب مفتوحا أمام عودة التوترات.
وفي تعليقه على إمكانية تدخل الجيش المغربي للسيطرة على هذه المناطق، قال السالك إن الأمر ممكن من الناحية العسكرية. معتبرا أن الوضعية الحالية للبوليساريو لا تسمح لها بمواجهة عسكرية مع المغرب لفترة طويلة. وأن العملية قد لا تستغرق سوى أيام قليلة وفق تقديره.
غير أنه حذر من التداعيات التي قد تترتب عن هذه الخطوة، موضحا أن الأمر لن يتوقف عند السيطرة العسكرية على المنطقة، بل قد يفتح الباب أمام مواجهة جديدة. في ظل احتمال حصول البوليساريو على أسلحة متطورة بدعم من الجزائر، بما قد يحول العملية إلى صراع عسكري أوسع.
وخلص السالك إلى أن انتهاء مهمة المينورسو يمثل تحولا في مسار النزاع، لكنه شدد على أن الحسم النهائي يظل مرتبطا بمعالجة الملفات السياسية والميدانية العالقة. وفي مقدمتها مستقبل المناطق الواقعة شرق الجدار الأمني، ومستقبل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.


