تستعد الدار البيضاء للاحتفال بانتهاء واحد من أكبر المشاريع الطرقية بالمملكة، وهو محور سيدي معروف الذي يعتبر شريانا أساسيا يربط بين الدار البيضاء، المحمدية، برشيد والجديدة، ويشهد مرور أكثر من 140 ألف مركبة يوميا.
هذا المحور، الذي عانى لسنوات من ازدحامات متكررة وتقاطع مسارات معقدة، يخضع اليوم لإعادة تهيئة واسعة بكلفة تناهز 50 مليار سنتيم، في إطار مشروع استراتيجي يهدف إلى تسهيل حركة السير وتقليص الحوادث والانبعاثات الملوثة، وتحسين السلامة الطرقية بشكل عام.
ويشمل المشروع تشييد ثمانية منشآت فنية لضمان ربط سلس بين المحاور، وتوسيع الطريق السيار المداري والطريق الرابط نحو برشيد إلى 2×5 مسارات، إضافة إلى تجهيز ممرات مخصصة للتنقل الآمن، وأعمال التهيئة التي تشمل الحفر، الصرف الصحي، الإنارة العمومية، التشوير، والوسائل الأمنية الحديثة.
وقد تكفلت شركة CAPEP بإنجاز المنشآت الفنية، بينما تولت مجموعة STAM VIAS مهام التهيئة والتبليط، في نموذج ناجح لتنسيق الخبرة الوطنية بين القطاعين العام والخاص.
ولا يقتصر المشروع على معالجة الاختناقات المرورية، بل يتجاوز ذلك ليكون جزءا من رؤية شاملة لتحديث النسيج الحضري وتعزيز جاذبية العاصمة الاقتصادية، مع التركيز على دعم الاستعدادات لاستضافة كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.
ويتوقع أن يسهم المشروع في القضاء على التقاطعات المعرقلة، تقليص زمن التنقل، تقليص مخاطر الحوادث، الحد من الانبعاثات البيئية، وتعزيز قدرة الدار البيضاء على جذب الاستثمارات والشركات اللوجستيكية.
بالأرقام، سيشهد المحور توسعا للطريق إلى 2×5 مسارات، مرور أكثر من 140 ألف مركبة يوميا، وإنجاز ثمانية منشآت فنية، وزيادة الطاقة الاستيعابية بنسبة تتجاوز 40% على المدى الطويل، مع انتهاء الأشغال قبل انطلاق كأس إفريقيا للأمم 2025.
ويمثل محور سيدي معروف اليوم أكثر من مجرد مشروع طرقوي؛ فهو انعكاس لقدرة المغرب على إنجاز مشاريع كبرى تواكب التحديات الحضرية، وتضع الدار البيضاء في مصاف المدن العالمية، مستعدة لاستقبال الأحداث الدولية الكبرى، وخدمة المواطنين يوميا بتسهيل التنقل وتعزيز جودة الحياة.

