تفاجأ المؤرخ المعطي منجيب، بمنعه من السفر مرة أخرى، بمطار سلا صبيحة اليوم الإثنين 30 مارس 2026، عندما كان متوجها إلى فرنسا استجابة لدعوة أكاديمية من جامعة باريس الأولى لإلقاء سلسلة محاضرات.
وقال منجيب، توجهت اليوم برفقة حوالي خمس عشر حقوقيا وحقوقية الى مطار الرباط-سلا لتلبية دعوة من جامعة باريس الأولى لإلقاء محاضرتين لطلبة التاريخ يومي الاربعاء القادم والذي يليه، لكن بعد بعض التردد منعني الأمن من ولوج قاعة الإركاب.
وتابع أنه طلب من شرطية أن تخبر بمصدر قرار المنع وتاريخه، لتباشر “بكل لطف” البحث في الحاسوب قبل أن يستبقها ضابط بلباس مدني بالقول “نحن لا نقول هذه الأشياء”.
ووصف المتحدث قرار المنع بأنه “غير قانوني”، بل “تحكمي” قائلا “قانون المسطرة الجنائية يمنع منعا باتا أن يتجاوز المنع سنة واحدة بينما أنا ممنوع من السفر منذ ما يقارب من ست سنوات أي منذ أكتوبر 2020″.
ويرى منجيب أن هذا القرار لا يمكن أن يتخذة القضاء موردا أن “السلطة التنفيذية هي المسؤولة فهي لا تعتبر القانون ولا تحترمه كما تضع نفسها فوق الدستور”.
وأفاد في تتمة تصريحه الصحفي، أن الهدف هو إسكاته عن انتقاد السلطات في ما يخص قمع المعارضين والحقوقيين/ت والصحافيين والمتظاهرين الشباب، وكتابة التاريخ كما هو وليس كما تريده السلطة، وفق تعبيره.
المؤرخ المغربي أورد أنه لن يخضع “لإملاءات السلطة”،مشيرا إلى منع كتبه وطرده من عمله كأستاذ جامعي، وذكر في هذا السياق أن الوزارة الوصية على القطاع ترفض إرجاعه لعمله رغم أن نص العفو الملكي لسنة 2024 يشير بكل وضوح إلى رقم الملف الذي تم في إطاره توقيفه “المؤقت” عن العمل.
وختم منجيب بأنه مضطر للتوجه للمؤسسات الأممية “حتى تضع السلطة حدا لاستهتارها بحقوقه واضطهادها عائلته”، مشيرا إلى أن الإدارة حذفت حقه في التغطية الصحية، والحقوق الاجتماعية الأخرى.
وأدانت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (هِمَمْ) ماوصفته ب”التضييق الممنهج” الذي يتعرّض له الدكتور معطي منجب.
وأوردت في بيان تضامني لها، أن هذا القرار ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الانتهاكات والمضايقات التي يتعرض لها معطي منجب منذ أكثر من 11 سنة، والتي شملت الاعتقال التعسفي، التشهير، المتابعة بتهم كيدية وملفقة، حجز بيته وسيارته وحسابه البنكي، حرمانه من عمله الجامعي، ومنعه المتكرر من السفر حتى لأغراض إنسانية وطبية، في انتهاك صارخ لأبسط حقوقه الأساسية التي يكفلها القانون والدستور، وفق تعبير البيان.
وأعلنت همم عن استنكارها للقرار المذكور، مشيرة إلى تعارضه مع الفصل 160 من قانون المسطرة الجنائية، والذي يحدد المراقبة القضائية، ومنها المنع من السفر، في مدة شهرين قابلة للتمديد خمس مرات كحد أقصى، وهو ما لم يتم احترامه في حالة الدكتور منجب، الأمر الذي يجسّد “شططا واضحا في استعمال السلطة وانتهاكا سافرا للقانون”.
وأشارت إلى أنَّ هذا المنع الجائر من السفر ليس حادثا معزولا، إذ سبق للسلطات أن منعت معطي منجب من مغادرة البلاد حتى لأغراض طبية، وهو ما يمثّل انتهاكا صارخا لحقوقه وحرياته الأساسية.

