أعاد ريال مدريد تثبيت فلورنتينو بيريس في رئاسة النادي لولاية ثامنة تمتد إلى غاية 2030، بعد انتخابات أنهت مرحلة ترقب غير مألوفة داخل النادي الإسباني، بسبب ظهور منافس مباشر لأول مرة منذ سنوات طويلة.
أنهى بيريس، البالغ 79 عاما، السباق الانتخابي قبيل الساعة الواحدة صباحا من يوم الإثنين 8 يونيو 2026. واحتفل بفوزه “على جميع اللوائح الانتخابية”، مؤكدا أنه حقق “ثاني أفضل نتيجة في التاريخ”، حتى قبل صدور النتائج الرسمية.
تحد انتخابي لأول مرة منذ سنوات
أقر رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي، رئيس مجموعة الطاقة “كوكس”، بهزيمته قبل لحظات من إعلان بيريس فوزه. وجاء ذلك بعد نشر استطلاعات رأي منحت الرئيس المنتهية ولايته تقدما كبيرا، تراوح بين 60 و70 في المائة من أصوات الأعضاء.
عاد أعضاء ريال مدريد إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ 20 عاما. وجاءت هذه الانتخابات بعد أن دعا إليها بيريس بنفسه، عقب موسم ثان على التوالي دون تتويج النادي بأي لقب كبير، رغم إعادة انتخابه بالتزكية للمرة الرابعة في يناير 2025.
تولى بيريس رئاسة ريال مدريد منذ عام 2009، بعد ولاية أولى امتدت بين 2000 و2006. ويمثل فوزه الجديد تمديدا لواحدة من أطول مراحل الحكم الرياضي داخل النادي الملكي.
مورينيو أول قرارات الولاية الجديدة
أعلن بيريس، في خطابه عقب الفوز، أن أول قرار كبير في ولايته الثامنة سيكون إعادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى دكة ريال مدريد، بعد 13 عاما من تجربته الأولى على رأس الجهاز الفني للنادي.
يمنح هذا الفوز بيريس شرعية انتخابية جديدة لمواصلة سياسة “الغالاكتيكوس”، رغم الانتقادات التي طالت إدارته الرياضية خلال المواسم الثلاثة الأخيرة. كما يعيد الانتخابات إلى قلب النقاش حول مستقبل النادي، بعد فترة طويلة من غياب المنافسة الحقيقية على الرئاسة.
كشف بيريس، خلال حملته، عن نيته التعاقد فورا مع لاعبين اثنين في حال فوزه. ويتعلق الأمر بالمدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي، والظهير الهولندي دنزل دومفريس.
وعد الرئيس المعاد انتخابه أيضا بتقديم عرض ضخم لا يقل عن 150 مليون يورو للتعاقد مع نجم جديد. وذهبت صحف إسبانية إلى ربط هذا التحرك بالفرنسي ميكايل أوليسيه، جناح بايرن ميونيخ.
رأس مال النادي في قلب الخلاف
استبعد هربرت هاينر، رئيس بايرن ميونيخ، فرضية انتقال أوليسيه في هذه المرحلة. وقال، وفق المادة المتداولة، إنه إذا أراد فلورنتينو بيريس تقديم عرض، وهو ما لم يحدث بعد، “فبإمكانه الاستغناء عنه”.
يفتح فوز بيريس الباب أمام أثر مؤسسي أكبر من الجانب الرياضي. إذ ينتظر أن يمنحه الانتصار الانتخابي هامشا لتنفيذ خطته المعلنة بفتح رأس مال النادي أمام مساهم أقلية.
اعتبر ريكيلمي هذه الخطة نوعا من “الخصخصة”، بينما ينفي بيريس هذا التوصيف بشكل قاطع. وشكر منافس بيريس الجماهير التي صوتت له، معتبرا أنها عبرت عن رفضها لما وصفه بعملية “بيع” للنادي.
قدم ريكيلمي نفسه، خلال حملة قصيرة، كصوت معارض داخل ريال مدريد. وركز خطابه على الدفاع عن بقاء النادي ملكا لأعضائه، في مواجهة ما يراه تحولا في نموذج الحوكمة داخل المؤسسة.
ريكيلمي يخرج خاسرا لكنه يكسر الصمت
نجح رجل الأعمال البالغ 37 عاما، والمتخصص في الطاقة المتجددة، في أن يصبح أول من يتحدى سلطة بيريس منذ عام 2004. كما مثل، وفق مضمون الحملة، جزءا من الأعضاء الذين يحملون الإدارة الحالية مسؤولية عدم الاستقرار والنتائج الرياضية المتراجعة في الموسمين الأخيرين.
بقيت وعود ريكيلمي الانتخابية دون تنفيذ بعد خسارته. وكان قد تعهد بالتعاقد مع نجمي مانشستر سيتي، النرويجي إرلينغ هالاند، والإسباني رودري.
اقترح ريكيلمي أيضا إعادة أسطورتي ريال مدريد راوول غونزاليس وفرناندو هييرو إلى النادي. وكان يريد تعيين راوول مديرا رياضيا، وهييرو مديرا لأكاديمية الشباب.
رغب المرشح الخاسر كذلك في جلب المدرب الألماني يورغن كلوب. غير أن فوز بيريس أغلق الباب أمام هذا البرنامج، وكرس استمرار الخط الرياضي والمؤسسي الذي يقوده الرئيس المخضرم.
رسخ ريكيلمي، رغم الهزيمة، حضوره كمنافس سياسي داخل ريال مدريد خلال أيام قليلة فقط من حملته. ونجح في كسر حالة لم يقترب منها أحد منذ 22 عاما، داخل ناد ظل بيريس صاحب النفوذ الأكبر فيه.


