أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للحكومة الحالية تكشف، حسب وصفه، عن فجوة كبيرة بين الوعود التي قدمت بها نفسها والواقع الذي يعيشه المغاربة. معتبرا أننا أمام “أفشل تجربة حكومية” عرفها المغرب.
وقدم بنعبد الله، خلال استضافته في برنامج “نقطة إلى السطر”، جملة من المؤشرات في مقدمتها استمرار البطالة فوق 13 في المائة، وغلاء المعيشة، وتدني المستوى المعيشي. فضلا عن ما وصفه بغياب التوزيع العادل للخيرات، رغم تسجيل نسب نمو مرتفعة.
لايوجد توزيع عادل للثروة
وقال إن تقرير والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أكد استمرار البطالة فوق 13 في المائة. مضيفا أن “هناك ربما نسبة نمو متقدمة مرتفعة لكن هناك انعدام للتوزيع العادل للخيرات، وهناك غلاء المعيشة، وتدني المستوى المعيشي لعموم المواطنين”.
واعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن هذه المؤشرات لا تعكس مجرد معطيات إحصائية، وإنما أوضاعا أصبحت ملموسة في حياة المواطنين. قائلا: “رأيناها في حياة الناس، رأيناها في الاحتجاجات، رأيناها في الغلاء المتزايد”.
وفي معرض انتقاده للحكومة، استحضر بنعبد الله عددا من الملفات التي اعتبرها دليلا على ضعف تدبيرها. متحدثا عن “الفضائح الكبرى” التي عرفتها هذه المرحلة. ومن بينها “فضيحة المحروقات والتفاهمات غير المشروعة”، و”فضيحة الفراقشية”، والفضائح المرتبطة بقطاع الأدوية. إضافة إلى غلاء الأسعار. معتبرا أن الحكومة لم تتحرك لمعالجة هذه الملفات بالشكل المطلوب.
الهجرة الجماعية
وربط بنعبد الله بين هذه الأوضاع وبين مظاهر الاحتقان التي ظهرت في المجتمع، مستحضرا ما حدث في سبتة ومحاولة الهجرة الجماعية. وقال إنه لا يستبعد وجود أطراف قد تكون سعت إلى استغلال هذه الأوضاع عبر الترويج لخطابات ورسائل معينة. مؤكدا أن المغرب مطالب بأن يكون حذرا وقادرا على مواجهة “جميع أنواع المناورات أو المؤامرات التي يمكن أن تكون”.
وشدد بنعبد الله، في المقابل، على أن احتمال استغلال الاحتقان لا يلغي الأسباب التي أنتجته. مستحضرا في هذا السياق وجود 4.3 ملايين شاب مغربي، تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، بدون دراسة ولا تكوين أو عمل.
وتحدث الأمين العام لحزب “الكتاب” عن “انسداد في مستوى ممارسة الحريات وممارسة الديمقراطية”، منتقدا طريقة تواصل الحكومة وتفاعلها مع المواطنين.
“حكومة صماء”
وفي هذا الإطار، وصف الحكومة بأنها كانت “حكومة صماء”، معتبرا أن المغرب يواجه اليوم “أزمة ثقة وأزمة مصداقية حقيقية”.
كنا تطرق بنعبد الله إلى ظاهرة العزوف، حيث قال أن 15 مليونا و800 ألف مواطن فقط يوجدون ضمن اللوائح الانتخابية، من أصل ما يناهز 28 مليونا. وهو ما يعني، أن حوالي 12 مليون مغربي “ماكيحسوش برؤوسهم معنيين بالحياة الديمقراطية، وبالحياة المؤسساتية”.
استعادة الثقة
وبالنسبة إلى بنعبد الله، فإن مواجهة هذا الوضع تتطلب تغييرا في طريقة تدبير الشأن العام. إذ قال إن هناك “حاجة ماسة لوضع قطيعة حقيقية” مع النهج الذي ساد خلال المرحلة الحالية. معتبرا أن استعادة ثقة المغاربة لا يمكن أن تتم بخطاب سياسي منفصل عن الواقع.
وفي حديثه عن موقع حزبه، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن المعارضة التي خاضها الحزب لم تكن “معارضة مصطنعة” بل كانت، حسب قوله، نابعة من قناعة بأن الوضع الذي تعيشه البلاد يستوجب موقفا معارضا.


