بقلم: عبد الحق غريب
ممارسات السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تجعل من الصعب استحضار أي شكل من أشكال الاحترام أو التقدير المرتبطين بالمسؤولية التي يتحملها، لكونه يتخذ القرارات بشكل انفرادي، ويصر في كل مناسبة على الترويج لما يسميه “المنهجية التشاركية”.
الواقع يكشف تهميشا كاملا وإقصاء ممنهجا للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إلى جانب باقي نقابات الموظفين، من أي تشاور حقيقي حول القضايا المصيرية للجامعة، على رأسها ما يتعلق بالقانون المشؤوم 59.24.
غريب أمر هذا الوزير… النقابة الوطنية للتعليم العالي، إلى جانب نقابات الموظفين، تطالب باستمرار باعتماد المنهجية التشاركية، وتندد بإصرار الوزير على تغييبها، في مقابل تشديده في كل مناسبة على تبنيه للمقاربة التشاركية، سواء في تصريحاته أو في بلاغات الوزارة أو على موقعها الرسمي (الصورة).
هل تعرفون ماذا يقصد الوزير بما يسميه “المنهجية التشاركية”؟
وفق ما صرح به بنفسه خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، وهو ما ورد موثقا في تقرير اللجنة، فإن هذا المفهوم لا يتعدى إشراك المجلس الأعلى للتربية والتكوين دون إشراك النقابات.
وهكذا إذا، فإن الوزير عندما يصرح ويشدد باعتماد المنهجية التشاركية، فهو يحيل ضمنيا على إشراك المجلس الأعلى للتربية والتكوين، بما يخلق لدى الرأي العام الجامعي والوطني انطباعا بوجود إشراك النقابة الوطنية للتعليم العالي، في حين تُظهر الممارسة على أرض الواقع إقصاء ممنهجا، رغم كونها طرفا أساسيا ومعنيا يجب إشراكها في كل ما يتصل بقضايا المنظومة.
هذا السلوك لا ينسجم مع ما يُنتظر من مسؤول حكومي، ويثير شكوكا حول صدقية تصريحاته واحترامه للالتزامات المعلنة.
ختاما… إن الرهان على بيانات موسمية أو احتجاجات متفرقة أثبت محدوديته، ولن يُفضي إلى انتزاع المطلب المتعلق بالقانون 59.24، ما لم ينخرط الأساتذة الباحثون في معركة ميدانية متواصلة، واعية ومنظمة، قوامها النفس الطويل ووحدة الصف، ووضوح في الرؤية.

