كشفت منظمة الصحة العالمية أن الأمراض غير المعدية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان، تعد إحدى أبرز التحديات التي تواجه الصحة العامة في المغرب حيث تتسبب فيما يقارب 85 في المائة من إجمالي الوفيات، تم تسجيل 24٪ منها لدى الفئة العمرية ما بين 30 و70 سنة.
وأوضح تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية، بموقعها الإلكتروني الرسمي بعنوان: “الأمراض غير المعدية بالمغرب.. تحد متزايد”، أن الدراسة الوطنية المعروفة بـ”STEPS” والمنجزة خلال الفترة ما بين 2017 و2018 على البالغين فوق 18 سنة، أفادت بأن 94.3 في المائة من المشاركين لديهم عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بهذه الأمراض، مثل التدخين، وسوء التغذية، وقلّة النشاط البدني، وزيادة الوزن.
وأضاف المصدر ذاته أن النتائج أظهرت أن نسبة 29.3 في المائة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و10.6 في المائة مصابون بالسكري، و10.4 في المائة في مرحلة ما قبل السكري، فيما بلغت نسبة المدخنين 11.7 في المائة، و21.1 في المائة يعانون من نقص في النشاط البدني، بينما لا يستهلك 76.3 في المائة الكمية الموصى بها من الفواكه والخضروات، مبرزا أن نسبة 53 في المائة من المغاربة يعانون من زيادة الوزن و20 في المائة من السمنة.
وأضاف المصدر ذاته أن أثر هذه الأمراض لا يقتصر فقط على الجانب الصحي، لكنه يفرض عبئا ماليا كبيرا على النظام الصحي الوطني، إذ تستحوذ أربعة أمراض فقط على أكثر من 73 في المائة من نفقات علاج الأمراض المزمنة، ويتعلق الأمر بالقصور الكلوي النهائي، والسرطان، وارتفاع ضغط الدم الحاد، والسكري.
ولفت المصدر ذاته إلى تحدي ضعف الموارد البشرية بالقطاع الصحي، حيث لا يتجاوز عدد العاملين في مجال الصحة 1.5 لكل ألف نسمة، وهو معدل بعيد عن الهدف المحدد في أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة البالغ 4.45.
وحذر التقرير من أن يتسبب الانتقال الديمغرافي بالمغرب، ةارتفاع متوسط العمر وتراجع معدلات الخصوبة، في تسارع وتيرة شيخوخة السكان، إذ يعيش حاليا حوالي 2.57 مليون شخص مسن مع مرض مزمن واحد على الأقل، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى 3.9 مليون بحلول سنة 2030، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وأطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لمواجهة هذه التحديات الصحية، الاستراتيجية الوطنية للوقاية ومكافحة الأمراض غير المعدية 2019–2029 ، بدعم 25 شريكا، بينها 13 وزارة، شملت بناء وتجهيز مراكز الأورام والمستشفيات النفسية ومراكز علاج الإدمان وصحة الأمومة، بدعم من مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
واعتمدت الوزارة برامج للكشف المبكر عن السرطان والسكري وأمراض القلب، وأعدت بروتوكولات علاجية وأدلة إكلينيكية، مع دمج تدبير الأمراض غير المعدية في الرعاية الصحية الأولية وفق مقاربة منظمة الصحة العالمية “HEARTS”.
كما أجرت دراسات وطنية، منها مسح “STEPS” ودراسات حول التدخين بين الشباب، وأطلقت خطة إصلاح القطاع الصحي (2019–2029) لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، مع حملات للوقاية من التدخين وسوء التغذية وقلة النشاط البدني.
وتشمل المبادرات خططا قطاعية للصحة النفسية (2030)، والوقاية من الإدمان (2024–2030)، ومكافحة السكري (2025–2034)، والسرطان (2010–2019 و2020–2029).
في مجال الرعاية التلطيفية، وهي نوع متخصص من الرعاية الصحية يهدف إلى تحسين جودة الحياة للمرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو مهددة للحياة وعائلاتهم، استطرد التقرير أن أكثر من 163 ألف مغربي يحتاج سنويا إلى خدمات موجهة لمرضى السرطان وأمراض القلب والأمراض العصبية.
خلص التقرير بالإشارة إلى أن هذه الرعاية أصبحت منذ سنة 2010، جزءا من الخطة الوطنية للسرطان، مع إنشاء وحدات متخصصة في جميع المستشفيات الجامعية ومراكز الأورام، وتوفير فرق متنقلة للعلاج المنزلي، وإدراج تدريب معتمد للأطر الصحية في المناهج الطبية.

