في خطوة تعكس تحولا نوعيا في توجهاته الاستراتيجية، أعلن المغرب انخراطه في مبادرة “التجارة بدل المساعدات” التي أطلقتها الولايات المتحدة، بالتوازي مع توقيعه على اتفاقية “أرتميس” التي تقودها وكالة “ناسا”. في إطار تعزيز حضوره ضمن ديناميات الاقتصاد العالمي والسباق التكنولوجي المتقدم. ويؤشر هذا التوجه على انتقال الرباط نحو نموذج شراكات قائم على الاستثمار والإنتاج المشترك بدل الاعتماد على منطق المساعدات التقليدية.
وجاء هذا الإعلان خلال ندوة صحافية احتضنتها الرباط، بحضور وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو. حيث استعرض بوريطة عمق العلاقات الثنائية التي وصفها بـ”الشراكة المتعددة الأبعاد”. كما أشار إلى أنها تشمل مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد.
وأبرز المسؤول المغربي أن المبادلات التجارية بين البلدين شهدت نموا لافتا. إذ تضاعفت سبع مرات منذ دخول اتفاق التبادل الحر حيز التنفيذ. مع التحضير لعقد الدورة التاسعة للجنة المشتركة. في سياق يعزز مكانة المغرب كشريك إفريقي استثنائي لواشنطن.
وفي السياق ذاته، أوضح بوريطة أن انضمام المغرب إلى مبادرة “التجارة بدل المساعدات” ينسجم مع الرؤية الملكية الداعية إلى تنمية قائمة على الاستثمار المنتج، خاصة في إفريقيا. مؤكداً أن هذه المبادرة تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني واستقطاب الاستثمارات. كما شدد على أن العلاقات المغربية الأمريكية تقوم على منطق التحالف وتقاسم المصالح والرؤى في القضايا الإقليمية والدولية. مدعومة بتعاون عسكري متقدم يتجسد في مناورات “الأسد الإفريقي”.
وعلى المستوى التكنولوجي، انضم المغرب رسميا إلى اتفاقية “أرتميس”، التي تم إطلاقها سنة 2020 كإطار دولي لتنظيم استكشاف الفضاء، وتروم إعادة البشر إلى القمر في أفق 2027.
وتقوم الاتفاقية على مبادئ الشفافية وتقاسم المعطيات العلمية والاستغلال السلمي والمستدام للموارد الفضائية، إلى جانب إرساء آليات لتفادي النزاعات، مثل “مناطق الأمان”. ويعزز هذا الانخراط موقع المغرب ضمن تحالف دولي يضم أزيد من 60 دولة، بما يفتح أمامه فرصاً للولوج إلى تكنولوجيات متقدمة وتطوير قدراته في مجالات الابتكار والبحث العلمي.

