على خلفية الجدل الذي أثارته مسودة قانون تنظيم المحاماة داخل الأوساط المهنية، وما رافقها من حديث عن التكتم على مضامينها والاتهامات الموجهة إلى مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خرج عمر محمود بنجلون، عضو مكتب الجمعية وعضو مجلس هيئة الرباط، عن صمته بشأن المسار الذي سلكته مسودة القانون ومواقف عدد من الأعضاء داخل الأجهزة التمثيلية للمهنة.
وأوضح بنجلون، في تصريح خص به “سفيركم”، أن أقلية من الأعضاء المنتخبين داخل مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من بينهم نقباء وأعضاء مجالس، عبروا عن رفضهم الصريح لمنهجية “التعتيم” التي رافقت تدبير مسودة قانون المهنة، وذلك من خلال مواقف واضحة داخل مكتب الجمعية, مبرزا أن هذه المواقف حظيت بتزكية المؤتمر الوطني الثاني والثلاثين للجمعية، المنعقد بمدينة طنجة في ماي 2025، باعتباره أعلى هيئة تقريرية، عبر توصية فريدة انبثقت عن نقاشات لجنة الشؤون المهنية، التي تعد أكبر لجان المؤتمر.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الموقف جرى حذفه من المحضر المسرب لشهر أبريل 2025، كما تمت محاولة حذفه من البيان العام الختامي للمؤتمر، قبل أن يتم تثبيته بفضل إصرار جزء من الأعضاء المعنيين خلال اجتماع امتد لأزيد من سبع ساعات، إلى حدود الواحدة ليلا في اليوم الأخير من أشغال المؤتمر.
وأكد بنجلون أن المحامين، بحكم ممارستهم المهنية اليومية، يدركون أن الإخلال بالشكل والمنهج يترتب عنه بطلان الدعوى ومضمونها، معتبرا أن خطورة الأمر تتضاعف عندما يتعلق بمصير رسالة الدفاع والعدالة عبر القانون المنظم لمهنة المحاماة.
واعتبر عضو هيئة المحامين بالرباط، أن هذا القانون تم إدخاله في مسار وصفه بـ “الباطل والمبهم”، وكان من المرتقب أن يفضي إلى ما سماه “الاغتيال الدستوري”، الذي تظهر معالمه اليوم من خلال الوثائق والمضامين المسربة.
وأضاف: “إن رفضنا للمنهجية المتخدة منذ إحالة المسودة على رئاسة الجمعية و ما عبر عنه المؤتمر الوطني للمحامين و ترافع أقلية الأعضاء داخل مكتب الجمعية في كل اجتماع و مناسبة بعدها إلى آخر اجتماع لمكتب الجمعية في ضيافة هيئة الدار البيضاء على هامش الافتتاح الرسمي لندوة التمرين الوطنية، من أجل تنفيد التوصية الفريدة للمؤتمر و إخراج المسودة للمجالس و المحاميات و المحامين قبل مناقشة أي مقتضى، هو رفض ضمني و مبدئي لكل مضمون منبثق أو سينبثق من أساليب غير ديمقراطية أو شفافة تصدت لها الهيئات و الجمعية عبر التاريخ و التي فرضتها علينا هذه الحكومة النيوليبرالية التحكمية في زمنها هدا، بعيدة كل البعد عن الآليات التشاركية الدستورية و القانونية و المؤسساتية و المهنية و العرفية”.
وأكد عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن هذا التوضيح كان ضروريا للرأي العام المهني الذي وضع ثقته في مجلس الجمعية، والحامل لروح الغيرة والوعي المهني في مواجهة ما وصفه بالمخططات التشريعية التحكمية، مستحضرا في هذا السياق مقولة الشهيد عمر بنجلون، والذي كان محاميا بهيئة الدار البيضاء، وذلك تزامنا مع الذكرى الخمسين لاغتياله: “إن أبشع صور القمع الخلط والتضليل”.
حمزة غطوس

