كشف تقرير حديث لمنصة “غربال”، المتخصصة في التحقق من الأخبار والتصدي للمعلومات المضللة، عن انتشار محتوى رقمي بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة على منصة “إكس”، يحرض على الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضح هذا التقرير، الذي نشرته منصة “غربال” في موقعها الإلكتروني الرسمي، بعنوان “وهم الإستبدال الكبير .. من يقف وراء “هاشتاغ” التحريض ضد المهاجرين في المغرب؟”، أن هذه الخطابات تعيد إنتاج صور نمطية لا إنسانية، وتستند أحيانا إلى أفكار مؤامراتية، أبرزها ما يُعرف بـ”نظرية الاستبدال الكبير”، التي تزعم وجود مخطط لتغيير البنية السكانية والثقافية للمجتمع المغربي، وفق ما أعلنه معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية أخرى.

وحذر معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان من أن هذه الرسائل والمقاطع المضللة تساهم في ترسيخ الصور النمطية العنصرية، وبناء تصور تخيلي للتهديد المرتبط بالمهاجرين.
وأضاف التقرير أن نظرية “الاستبدال الكبير” ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى قرون في أوروبا، مبرزا أن الكاتب الفرنسي رونو كامو أحد أبرز المدافعين عنها، في كتابه الصادر سنة 2010 بعنوان “الاستبدال الكبير” (Le grand remplacement)، يدعي فيه أن سكان فرنسا والأوروبيين يتم استبدالهم بسكان غير أوروبيين، خاصة من إفريقيا جنوب الصحراء والمغرب الكبير، وهو الخطاب نفسه الذي يتبناه مرشح اليمين المتطرف الفرنسي إريك زمور.
ولفت المصدر ذاته إلى أن المنصة قامت بتحليل بيانات الوسوم باستخدام أدوات رقمية متقدمة، كما تتبعت نشاط وسم #الإستبدال_الكبير، وتوصلت إلى أن أول ذكر له على منصة “إكس” كان في 24 فبراير 2025، عبر محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي نشره حساب يحمل اسم AntiproneMaures@، زعم فيه وجود مؤامرة عرقية تستهدف المغاربة وثقافتهم.
وأضافت منصة “غربال” أن عدد الأشخاص الذين ظهر لهم وسم #الإستبدال_الكبير، خلال الفترة الممتدة ما بين 24 فبراير و7 غشت 2025، بلغ أكثر من مليون ونصف مليون مستخدم، كما أظهر التحليل أن 72.1% من المحتوى المرتبط بالوسم كان سلبيا، وأن نسبة المحتوى الأصلي لم تتجاوز 7.2%، بينما بلغت نسبة إعادة النشر 53%، والبقية كانت اقتباسات وردود.
كما كشف التقرير أن ثلاثة حسابات كانت الأكثر نشاطا في الترويج لهذا الوسم والحملات المرتبطة به، مبرزا أنه على الرغم من أن أحد هذه الحسابات أُنشئ في سنة 2022، إلا أن أولى منشوراته ظهرت في السنة الموالية، وتمحورت بشكل أساسي حول التحريض ضد المهاجرين، حيث حققت تغريداته ضمن وسم “الاستبدال الكبير” تفاعلا واسعا.
ورصدت “غربال” نشاط وسوم أخرى تحمل رسائل مشابهة، من بينها: “ترحيل الأفارقة مطلب شعبي”، و”لا لتوطين الأفارقة جنوب الصحراء”، و”تطبيق القانون 02_03″، في إشارة إلى القانون المنظم لدخول وإقامة الأجانب بالمغرب والهجرة غير الشرعية.لافتا إلى أن هذه الوسوم حملت المهاجرين الأفارقة مسؤولية انعدام الأمن في بعض المناطق، والتهديد الديمغرافي والثقافي للمغرب، إلى جانب تضخيم الكلفة الإقتصادية لتواجدهم بالمغرب.
وذكر تقرير المنصة أنه رصد خلال الفترة ما بين فاتح يونيو و7 غشت 2025، أكثر من 157 ألف منشور على هذه الوسوم، وصلت إلى نحو 979 ألف مستخدم، وكان المغرب في صدارة المواقع الجغرافية المرتبطة بهذه المنشورات.
ووثق التقرير أيضا تداول مقاطع فيديو مضللة، أولها فيديو نشر في 7 يوليوز، مرفوق بهاشتاغ “لا لتوطين الأفارقة” يزعم أنه يوثق لوصول عشرات المهاجرين إلى المغرب بهدف ارتكاب “مجازر وإبادة جماعية”، لكن التحقق كشف أن الفيديو يوثق لاحتجاجات ضد الحكومة في العاصمة الكينية نيروبي.
وتداول أحد الحسابات الأكثر تحريضا على المهاجرين مقطع آخر، قيل إنه يظهر مهاجرين يهاجمون قوات الأمن المغربية، حيث حقق أزيد من 40 ألف مشاهدة، ليتضح بعد التدقيق أنه معدل عليه ويعود لأحداث عاشوراء في مدينة سلا قام بها شباب مغاربة، كما انتشر، في 9 يوليوز، مقطع آخر مرفوق بوسم “#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي”، قيل إنه يوثق لـ”هجوم آلاف الأفارقة على ضيعة بأكادير”، لكن البحث العكسي أظهر أنه سجل في صفاقس التونسية، خلال مواجهات بين مهاجرين وأهالي المنطقة.

