اعتبر القيادي في جماعة العدل والإحسان، محمد حمداوي، أن إدراج “القبض” (وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة) ضمن ما سمي بـ“المخالفات” الصادرة عن المجلس العلمي لجهة الدار البيضاء- سطات، يفتقد إلى السند الفقهي الراجح داخل المذهب المالكي، مؤكدا أن “القبض” سنة ثابتة بأحاديث صحيحة وأقوال معتبرة لعلماء المالكية، وذلك ردا على إدراجه ضمن قائمة من المخالفات أثناء أداء الصلاة، ورصد 1313 حالة.
وأوضح حمداوي، أن السنة البينة الراجحة عند المالكية في الصلاة هي القبض، مستندا إلى حديث سهل بن سعد الوارد في صحيح البخاري، وحديث ابن عباس الذي أخرجه صحيح ابن حبان، معتبرا أن ثبوت وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة “متواتر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وفعل الصحابة والتابعين”.
واستشهد المتحدث بعدد من أعلام المالكية، من بينهم عبد الله بن الصديق الغماري، الذي ذهب في كتابه “الحجة المبينة لصحة فهم عبارة المدونة” إلى أن ثمة خطأ في فهم رواية ابن القاسم عن الإمام مالك في المسألة، مؤكدا سنية القبض. كما نقل عن صالح الفلاني في كتابه “إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار” انتقاده لترجيح بعض المتأخرين رواية الإرسال بمجرد ورودها في “المدونة” رغم معارضة أحاديث صحيحة لها.
وأشار حمداوي كذلك إلى ما أورده ابن عبد البر في “التمهيد” و“الاستذكار” من تأكيد على أن جمهور الصحابة والتابعين وأكثر فقهاء المسلمين ذهبوا إلى وضع اليمين على الشمال في الصلاة، مبرزا أن الإمام مالكا روى عنه القبض في “الموطأ”، وأن روايات عن بعض أصحابه تثبت إباحته في الفريضة والنافلة.
كما نقل أقوالا لعدد من فقهاء المالكية، من بينهم الزرقاني والباجي، في سياق عرض اختلاف الروايات عن الإمام مالك، معتبرا أن كراهية القبض، إن ثبتت، قد تكون محمولة على خشية اعتقاد العوام أنه ركن من أركان الصلاة.
وانتقد حمداوي ما اعتبره “انتقائية” في ترتيب الأولويات، داعيا إلى التركيز على ما وصفها بـ“المخالفات الكبرى” المرتبطة بالفساد والظلم وتفويت أراضي الأوقاف، بدل الانشغال بمسائل خلافية داخل المذهب.
وذكر القيادي في جماعة العدل والإحسان، العلماء بـ“المسؤولية أمام الله”، مستشهدا بآيات قرآنية، ومشددا على أن المسألة الفقهية المتعلقة بالقبض في الصلاة لها سند معتبر داخل المدرسة المالكية، ولا يصح، وفق تعبيره، تصنيفها ضمن المخالفات الشرعية.

