نفت شركة “كلاودفلير” الأمريكية، المتخصصة في خدمات الحماية وتسريع مواقع الإنترنت، أن يكون سبب الانقطاع العالمي الذي شهدته شبكتها يوم أمس هجوما إلكترونيا، كما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنه بسبب خطأً داخلي في إعدادات قاعدة البيانات.
وأوضحت الشركة في بيان توضيحي نشرته عبر مدونتها الرسمية، أن العطل حدث في الساعة 11:20 بتوقيت غرينتش، حين بدأ نظام “كلاودفلير” يواجه صعوبات كبيرة في توصيل حركة المرور الأساسية، ما أدى إلى ظهور “صفحات خطأ” للمستخدمين عند محاولة الوصول إلى مواقع العملاء.
وأضافت أن سبب العطل هو تعديل على أذونات أحد أنظمة قواعد البيانات، ما أدى إلى تكرار بيانات في ملف ميزات خاص بنظام إدارة البوتات، وبالتالي تضاعف حجم الملف بشكل أكبر من المتوقع وانتشر إلى جميع أجهزة الشبكة، وهو ما تسبب في فشل النظام.
وذكرت “كلاودفلير” أن التقديرات الأولى رجحت احتمالية تعرض الشبكة لهجوم من نوع “DDoS”، غير أن التحقيقات الداخلية أكدت أن السبب تقني بحت، وأن الفرق المختصة تعاملت مع الخلل سريعا عبر استعادة نسخة سابقة من الملف المتضرر.
وأردفت المصادر ذاتها أن حركة الأنترنيت عادت إلى طبيعتها تدريجيا بحلول الساعة 14:30، فيما استعادت جميع الأنظمة عملها بشكل كامل في تمام الساعة 17:06.
وأشارت الشركة إلى أن العطل تسبب في ظهور أخطاء من نوع “HTTP 5xx” على الخدمات الأساسية للشركة، وشمل ذلك: شبكة توزيع المحتوى (CDN) وأنظمة الحماية ثم خدمة تسجيل الدخول “Turnstile”، إضافة إلى نظام “Workers KV”، ولوحة تحكم المستخدمين، إلى جانب بعض وظائف حماية البريد الإلكتروني وخدمة المصادقة “Access”.
وأبرز البيان التوضيحي أن فرق “كلاودفلير”، بعدما حددت مصدر المشكلة، أوقفت إنشاء الملفات المعطوبة واستبدلتها بنسخ سليمة، ثم أعادت تشغيل نظام البروكسي الرئيسي، ما سمح بعودة الخدمات بشكل تدريجي.
واختتمت “كلاودفلير” بيانها بالاعتذار لعملائها، مؤكدة التزامها بضمان استقرار حركة الإنترنت وحمايتها، ومنع تكرار مثل هذا الانقطاع مستقبلا، كما شددت على أن ستشرع في تنفيذ خطة لتعزيز متانة شبكتها، تتضمن تحسين إدارة الملفات، وتفعيل مفاتيح إيقاف للطوارئ، ثم القيام بمراجعة شاملة لوحدات البروكسي لضمان قدرتها على تحمل الأخطاء.
وأفاد المصدر ذاته أن العطل شمل النسختين القديمة والجديدة من نظام البروكسي (FL وFL2)، في حادثة وصفتها بأنها الأسوأ منذ سنة 2019، ويكشف هذا الحادث مدى هشاشة البنية التحتية عندما تتعرض الشركات الكبرى لأعطال تقنية، خاصة وأنه يأتي بعد أسابيع فقط من انقطاع كبير في خدمات “Amazon Web Services” خلال أكتوبر الماضي.

