اقترب البيتكوين، اليوم الخميس، من أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024، في وقت بات فيه المستثمرون يفضلون أسهما تكنولوجية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي على أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية.
وتراجع البيتكوين بنسبة 1.61 في المائة، حوالي الساعة 14:35 بتوقيت غرينيتش، ليستقر عند 63.864,17 دولارا. وجاء هذا المستوى قريبا من عتبة 60 ألف دولار التي لامسها في فبراير الماضي. والتي لم ينزل دونها منذ أكتوبر 2024.
البيتكوين تحت ضغط أسهم التكنولوجيا
واعتبرت إيبيك أوزكارديسكايا، المحللة لدى “سويسكوت”، أن أول عملة رقمية من حيث الرسملة “فقدت فجأة جزءا من جاذبيتها”، أمام “إمكانات النمو” التي تقدمها شركات التكنولوجيا. خصوصا مصنعي رقائق الذاكرة والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي.
وأشار محللو “ByteTree” إلى أن رؤوس أموال يجري سحبها من قطاعات أخرى لتمويل هذا التوجه نحو التكنولوجيا. خاصة أشباه الموصلات. وقدروا قيمة أسهم هذا القطاع وحده بنحو 17 ألف مليار دولار.
واعتبر المحللون أن البيتكوين بات “ينظر إليه بوضوح” كأحد الخاسرين من طفرة الذكاء الاصطناعي. في ظل تحول اهتمام المستثمرين نحو أصول يرونها أكثر ارتباطا بموجة النمو الحالية.
تراجع بعد موجة صعود كبيرة
كان انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة في نونبر 2024 قد أعطى دفعة قوية لسوق العملات الرقمية. بسبب مواقفه المؤيدة لهذا القطاع. ودفع ذلك البيتكوين حينها إلى الاقتراب من 110 آلاف دولار.
وتراجع السعر لاحقا، متأثرا بتأخر القوانين التي وعد بها ترامب، وبمناخ عدم اليقين الناتج عن هجومه الجمركي. ثم عاد البيتكوين إلى الصعود، قبل أن يبلغ ذروة جديدة عند 126.251,31 دولارا في أكتوبر 2025، ثم ينخفض من جديد.
وفقدت العملة الرقمية نحو 13 في المائة من قيمتها منذ الاثنين. في تراجع ربطه محللون بتغير مزاج المستثمرين تجاه الأصول الأكثر تقلبا.
بيع محدود يضغط على ثقة المستثمرين
أثارت شركة “Strategy”، المعروفة بتراكمها الكبير للبيتكوين، انتباه السوق بعدما باعت 32 وحدة من العملة الرقمية، مقابل 2.5 مليون دولار، وفق وثيقة أحيلت على هيئة تنظيم الأسواق الأمريكية.
وذكرت الصحافة المتخصصة أن هذه هي المرة الأولى التي تبيع فيها الشركة الأمريكية بيتكوين منذ سنة 2022. وكان رئيسها وشريكها المؤسس مايكل سايلور قد صرح سابقا بأنه لن يبيع هذا الأصل الرقمي أبدا، قبل أن يتراجع مؤخرا عن هذا الموقف.
ورأت أوزكارديسكايا أن هذا الخبر شكل “المسمار الأخير في نعش” معنويات المستثمرين، بعدما زاد من الضغط النفسي على سوق تعاني أصلا من تراجع الشهية نحو المخاطر.
الفائدة والدولار يزيدان الضغط
ساهم تسارع التضخم، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، في تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. ويجعل هذا الوضع الدولار وسندات الخزينة أكثر جاذبية مقارنة بأصول عالية التقلب مثل البيتكوين.
ويتحرك البيتكوين، بحسب المعطيات المتاحة، داخل بيئة أكثر حساسية للمخاطر، ما يجعله عرضة لضغوط إضافية كلما ارتفعت جاذبية الأصول التقليدية أو أسهم التكنولوجيا ذات النمو السريع.

