حذر محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من خطورة استمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب. معتبرا أن تفاقم الغلاء وانهيار القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأجراء والطبقة المتوسطة والهشة يعكسان عجز السياسات الحكومية عن تقديم حلول واقعية وفعالة. في ظل اختلالات بنيوية عميقة يعرفها الاقتصاد الوطني.
ارتفاع أسعار المحروقات
وأكد الزويتن، خلال ندوة صحفية تم عقدها صباح اليوم بالرباط، أن الارتفاع غير المبرر لأسعار المحروقات والمواد الأساسية، إلى جانب تصاعد تكاليف المعيشة، زاد من حدة الضغط على الأسر المغربية. مبرزا أن هذه الأوضاع لم تعد ظرفية، بل أصبحت نتيجة مباشرة لاختيارات اقتصادية واجتماعية وصفها بالمحدودة. والتي فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية أو ضمان توزيع منصف لثمار النمو.
وسجل المسؤول النقابي تفاقم معدلات البطالة وإغلاق عدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة. في سياق ما اعتبره هيمنة لوبيات اقتصادية على السوق والصفقات العمومية. مشددا على أن ذلك يفاقم هشاشة النسيج الاقتصادي ويقوض فرص الشغل. كما انتقد استمرار ما وصفه بتهميش الحوار الاجتماعي وتأخر تنفيذ الالتزامات المتفق عليها. معتبرا أن ذلك يضرب مبدأ التشاركية ويضعف الثقة في المؤسسات، وينذر بتداعيات على الاستقرار والسلم الاجتماعيين.
زيادات فورية في الأجور
وفي مواجهة هذا الوضع، دعا الزويتن إلى حزمة من الإجراءات المستعجلة، في مقدمتها إقرار زيادات فورية وحقيقية في الأجور والمعاشات بما يتلاءم مع الارتفاع المهول في تكاليف المعيشة. مع تفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار لضمان حماية تلقائية للقدرة الشرائية عند أي ارتفاع في الأسعار.
كما طالب بتدخل حكومي حازم لتقنين أسعار المحروقات وتسقيف أرباح الشركات. إلى جانب تمكين مجلس المنافسة من صلاحيات زجرية فعالة لمحاربة الاحتكار والمضاربات. ودعا أيضا إلى مراجعة شاملة للضريبة على الدخل لفائدة الأجراء. مقابل إقرار ضرائب على الثروة والأرباح الاستثنائية والمضاربات الكبرى لتمويل ورش الحماية الاجتماعية بشكل عادل.
إعادة تشغيل “لاسمير”
وشدد على ضرورة إعادة تشغيل مصفاة “لاسمير” باعتبارها رافعة للأمن الطاقي الوطني ووسيلة لتقليص كلفة المحروقات. محذرا في الوقت ذاته من أي رفع للدعم عن المواد الأساسية دون توفير بدائل مباشرة تحمي الفئات الهشة.
كما أكد على أهمية إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية بشكل يضمن الكرامة والعدالة. مع إنهاء تجميد الحوارات القطاعية وإخراج أنظمة أساسية منصفة لفئات واسعة من الموظفين. معبرا عن تضامن النقابة مع المتقاعدين ومطالبا بالرفع من معاشاتهم وإعفائها من الضريبة على الدخل.
المقاربة المحاسباتية
وحذر الزويتن من خطورة استمرار ما وصفه بالمقاربة المحاسباتية التي تقدم التوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية. معتبرا أن تصاعد الاحتقان داخل القطاعين العام والخاص قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي غير محسوب العواقب.
وفي ملف التقاعد، رفض أي إصلاح قائم على رفع سن التقاعد وزيادة المساهمات وخفض المعاشات. معتبرا ذلك تحميلا للأجراء كلفة اختلالات هيكلية. ومؤكدا ضرورة فتح حوار وطني شامل حول هذا الورش.
كما دعا إلى سن قانون نقابي ديمقراطي يضمن التعددية. ورفض ما اعتبره محاولات لتقييد حق الإضراب. إضافة إلى المطالبة بإدماج الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز دور تفتيش الشغل، وسن إطار قانوني يحمي الأجراء من تداعيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

