موريال: عمر لبشيريت
في تطور لافت في مسار العلاقات الدولية لكندا، تتجه أوتاوا نحو حسم أحد أكثر الملفات حساسية في شمال إفريقيا، ويتعلق بقضية الصحراء المغربية، وذلك في ظل قيادة رئيس الحكومة الجديد مارك كارني، الذي بصم منذ وصوله إلى السلطة على تحول واضح في توجهات السياسة الخارجية للبلاد.
قادماً من عالم المال والأعمال، وبخبرة راكمها على رأس بنك إنجلترا، حيث شغل منصب المحافظ، اعتمد كارني مقاربة براغماتية تقوم على الفعالية والكفاءة في التنفيذ وتجاوز التعقيدات البيروقراطية. وهو ما انعكس بسرعة على أداء الدبلوماسية الكندية، والحياة الاقتصاديّة.
الموقف الكندي الجديد من قضية الصحراء المغربية، جاء متزامنا مع التحديث الذي أصدرته الحكومة بخصوص ميزانية البلد. حيث أعلن ماك كارني عن إنشاء صندوق استثماري سيادي( لأول مرة بكندا). إضافة إلى إعلان تراجع مستويات الدين العمومي، وتحسن الأداء الاقتصادي.
انفراج في العلاقات الدولية
منذ توليه رئاسة الحكومة، نجح مارك كارني في فك حالة الجمود التي طبعت علاقات كندا مع عدد من القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين والهند. فقد أعاد فتح قنوات التواصل مع بكين، مفضياً إلى إبرام اتفاق اقتصادي مهم. في خطوة لم تمر دون ردود فعل، خاصة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح بإجراءات مضادة، من بينها التهديد بإلغاء استخدام طائرات شركة Bombardier من طرف شركات الطيران الأمريكية.
وفي السياق ذاته، عززت كندا حضورها الدولي من خلال جولات دبلوماسية شملت دول الخليج وأوروبا. حيث برز كارني كأحد الوجوه البارزة في منتدى دافوس. مقدماً خطاباً حظي بإشادة واسعة. لما تضمنه من مواقف قوية بشأن الاقتصاد العالمي والتوازنات الدولية.
تحول سياسي داخلي
على الصعيد الداخلي، تمكن كارني من قلب موازين القوى السياسية. فبعد أن كانت استطلاعات الرأي تمنح تقدماً واضحاً لحزب المحافظين، قاد الحزب الليبرالي إلى فوز انتخابي لافت. ورغم تشكيله حكومة أقلية في البداية، وفق الأعراف السياسية الكندية، سرعان ما عزز موقعه، حيث تمكن الليبراليون من تحقيق أغلبية مريحة عقب فوزهم في انتخابات جزئية والتحاق عدد من النواب من أحزاب أخرى. واليوم أصبح الحزب الليبرالي يتصدر المشهد السياسي واستطلاعات الرأي متقدما بفارق كبير عن منافسه التقليدي: حزب المحافظين.
الصحراء المغربية… نهاية التردد
في هذا السياق، يبرز ملف الصحراء المغربية كأحد أبرز القضايا التي قرر كارني التعاطي معها بحسم، بعد سنوات من التردد الذي طبع موقف الحكومات السابقة. وتشير المعطيات إلى توجه كندا نحو تبني موقف أكثر وضوحاً. يأخذ بعين الاعتبار التطورات الدولية المتسارعة. وكذا أهمية العلاقات الثنائية مع المغرب.
ويأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه الملف زخماً دبلوماسياً متزايداً. مع تنامي دعم عدد من الدول للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أساساً واقعياً لتسوية النزاع.
إعادة رسم الأولويات
كما يعكس هذا التوجه الجديد رغبة كندا في إعادة تموقعها على الساحة الدولية، من خلال سياسة خارجية أكثر جرأة ووضوحاً، تقودها مقاربة اقتصادية-سياسية براغماتية. كما تسعى إلى تحقيق التوازن بين المصالح الاستراتيجية والانخراط الفاعل في القضايا الدولية.
وبين إعادة تطبيع العلاقات مع القوى الكبرى، وتعزيز الحضور في المنتديات الدولية، وحسم الملفات العالقة، يبدو أن كندا، بقيادة مارك كارني، بصدد كتابة فصل جديد في سياستها الخارجية، عنوانه: الحسم بدل التردد.

