فجر إطار إداري سابق بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان معطيات مثيرة حول ما وصفه بـ”اختلالات خطيرة” في تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة. متهما إدارة المجلس باعتماد “معايير انتقائية وتمييزية” في احتساب الأجور والأقدمية المهنية. قبل أن ينتهي مساره المهني داخل المجلس بقرار إنهاء إلحاقه وإرجاعه إلى وزارة التربية الوطنية، مباشرة بعد مطالبته بتصحيح وضعيته الإدارية.
وقال (إ.ب)، الذي كان يشغل مهام الإشراف والتدبير بالمجلس، إن اعتماد النظام الأساسي الجديد لأعوان وموظفي المجلس، الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح شتنبر 2022. كشف, حسب تعبيره، عن “تفاوتات صارخة” في طريقة إعادة ترتيب الموظفين وتحديد أجورهم. رغم أن المادة 17 من النظام تنص بشكل واضح على احتساب الأجرة وفق الشهادة العلمية والتجربة المهنية.
وأوضح لـ”سفيركم” أن إدارة المجلس احتسبت الأقدمية المهنية كاملة لبعض الموظفين، سواء داخل القطاع العمومي أو في تجاربهم السابقة بالقطاع الخاص والجمعيات. بل “أضافت سنوات جزافية” لبعض الحالات. في حين جرى تقليص أقدميته المهنية من 27 سنة إلى عشر سنوات فقط، رغم اشتغاله بوزارة التربية الوطنية منذ سنة 1995. وحصوله على شهادة الإجازة سنة 2003 ثم شهادة الماستر في العلوم القانونية.
وأضاف المتحدث أن مقرر الترتيب وتصحيح الأجر الخاص به اعتمد شهادة الإجازة دون احتساب شهادة الماستر. مع تقليص سنوات أقدميته المهنية. معتبرا أن الأمر “يمثل خرقا صريحا لمبدأ المساواة وعدم التمييز” الذي يفترض أن يشكل أساس عمل مؤسسة حقوقية.
وحسب المعطيات التي قدمها، فقد بادر إلى مراسلة مدير الموارد البشرية بالمجلس بتاريخ 26 ماي 2025 مطالبا بتصحيح وضعيته الإدارية. قبل أن يوجه تذكيرا ثانيا في 10 شتنبر من السنة نفسها دون أن يتلقى أي رد أو توضيح. ويؤكد المتحدث أنه، وبعد مراسلته لرئيسة المجلس بتاريخ 16 أكتوبر 2025، فوجئ بقيامها بمراسلة وزارة التربية الوطنية من أجل إنهاء إلحاقه. معتبرا أن القرار جاء “كرد فعل مباشر على مطالبته بتسوية وضعيته”.
واعتبر أن قرار إرجاعه إلى قطاع التربية الوطنية يحمل “طابعا انتقاميا”. خصوصا أنه، حسب قوله، كان يحصل باستمرار على تقييمات مهنية ممتازة وتنويهات من رؤسائه المباشرين بشأن أدائه داخل المؤسسة.
ولم تتوقف اتهامات الإطار السابق عند ملف الأجور، إذ تحدث أيضا عن ما وصفه بـ”خرق مساطر التعيين في مناصب المسؤولية”. مشيرا إلى أن المجلس عين أحد زملائه رئيسا لمصلحة الحماية دون فتح باب الترشيح أو تنظيم مباراة. رغم أن المادة 11 من النظام الأساسي تنص على اعتماد مسطرة التباري بالنسبة لمناصب رؤساء المصالح والوحدات. وفق شروط مرتبطة بالشهادات والتجربة المهنية.
وأكد المتحدث أنه حرم من حقه في الترشح رغم توفره على شهادة الماستر في العلوم القانونية، بينما تم تعيين زميل حاصل على الإجازة في الكيمياء بشكل مباشر. معتبرا أن الواقعة تعكس “ازدواجية المعايير” في تدبير الموارد البشرية داخل المجلس.
وشدد على أنه ليس “الحالة الوحيدة” داخل المؤسسة. موضحا أن عددا من الموظفين والعاملين بالمجلس لجؤوا إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات يعتبرونها غير قانونية. في ظل ما وصفه بـ”احتقان وتذمر متزايد” وسط موظفي المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

