تتجه الكنيسة الكاثوليكية نحو مواجهة جديدة مع جماعة تقليدية منشقة تستعد، الأسبوع المقبل، لتكريس أربعة أساقفة دون موافقة البابا Pope Leo XIV. في خطوة يعتبرها الفاتيكان خرقًا مباشرًا لوحدة الكنيسة وسلطته الدينية.
وتعتزم جماعة جمعية القديس بيوس العاشر (SSPX)، التي تتبنى القداس اللاتيني التقليدي وترفض إصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني، تنظيم مراسم التكريس في الأول من يوليوز داخل مقرها في إكون بسويسرا. ضمن برنامج يمتد أربعة أيام ويُبث مباشرة عبر الإنترنت.
انقسام قديم يعود بواجهة جديدة
وتعود جذور الخلاف إلى سنة 1970 حين أسس رئيس الأساقفة Marcel Lefebvre الجماعة اعتراضًا على إصلاحات الكنيسة في ستينيات القرن الماضي. خصوصًا السماح بإقامة القداس باللغات المحلية بدل اللاتينية.
وتفاقم الصدام سنة 1988 عندما أقدم لوفيفر على تكريس أربعة أساقفة دون موافقة البابا. ما أدى حينها إلى حرمانه كنسيًا، إلى جانب الأساقفة الأربعة.
ورغم ذلك، واصلت الجماعة توسيع نفوذها عالميًا، وباتت تضم اليوم، وفق أرقامها الخاصة، 733 كاهنًا و264 طالبًا في المعاهد الدينية و250 راهبة، يمثلون 50 جنسية.
الفاتيكان يحذر من “فعل انشقاقي”
وحذر الفاتيكان من أن هذه الخطوة تشكل “فعلًا انشقاقيًا” و”إساءة جسيمة لله”. مؤكدًا أن المشاركين فيها سيواجهون الحرمان الكنسي التلقائي.
في المقابل، برر رئيس الجماعة الأب Davide Pagliarani القرار بما وصفه بـ”حالة الضرورة”. معتبرًا أن الأسقفين الحاليين للجماعة باتا متقدمين في السن وغير قادرين على إدارة انتشارها العالمي.
وأكدت الجماعة في بيانها أن هدف التكريس ليس إقامة سلطة موازية داخل الكنيسة. بل ضمان استمرار منح الأسرار الدينية وفق الطقوس التقليدية.
تنظيم ضخم ورسائل سياسية
ويكشف حجم التحضير للمراسم عن إصرار الجماعة على المضي في خطتها. إذ أعدت ترتيبات لاستقبال آلاف المشاركين. مع حجوزات في فنادق ومنازل قريبة، ونظام نقل جماعي. إضافة إلى بيع تذكارات خاصة بالمناسبة.
ومن بين هذه التذكارات، عرضت الجماعة صندوق نبيذ محدود الإصدار يحمل رموزًا مرتبطة بالأساقفة الأربعة الجدد. في خطوة تعكس اعتمادها المتزايد على التسويق الرقمي رغم خطابها المناهض للحداثة.
ويرى الباحث في اللاهوت بجامعة Villanova University ماسيمو فاجيولي أن الجماعة تمثل ما وصفه بـ”التقليدية 2.0”. معتبرًا أنها لم تعد تسعى للعودة إلى الكنيسة الرسمية بقدر ما تعمل على احتكار التمثيل التقليدي المتشدد داخل الكاثوليكية.
البابا ليو: القرار لهم والكنيسة ستواصل
وقال البابا ليو السادس عشر إنه كان يدرس توجيه نداء جديد للجماعة للتراجع. لكنه أقر بأن القرار يعود إليها.
وأضاف أن الانقسام بين المسيحيين مؤلم دائمًا. لكنه شدد على أن الجماعة ترفض عناصر أساسية داخل الكنيسة. وعلى رأسها مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني.
وفي موازاة ذلك، يحاول البابا الجديد تخفيف التوتر مع التيارات التقليدية التي تضررت علاقتها بالفاتيكان خلال عهد البابا Pope Francis. خصوصًا بعد القيود التي فرضها على القداس اللاتيني القديم.
لكن خطوة الأول من يوليوز تبدو مرشحة لتعميق الشرخ أكثر. وإعادة فتح ملف الانقسام التقليدي داخل الكنيسة الكاثوليكية في لحظة حساسة من عهد البابا الجديد.

