أثارت واقعة قطع البث المباشر عن مداخلة المستشار البرلماني عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خلهن الكرش، خلال جلسة بمجلس المستشارين. جدلا واسعا في صفوف رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمتتبعين للشأن البرلماني.
وتباينت القراءات بشأن إصرار البرلماني على إعادة بث مداخلته بشكل مباشر. إذ اعتبر البعض أن الأمر لا يعدو أن يكون رغبة في الظهور التلفزي. فيما تساءل آخرون عن الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى قطع البث من الأصل. وعن خلفيات الواقعة التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل وخارج المؤسسة التشريعية.
وفي توضيح له حول ما جرى، كشف المستشار البرلماني تفاصيل الحادث والأسباب التي قال إنها كانت وراء وقف النقل المباشر لمداخلته. معتبرا أن الأمر مرتبط باحتجاج كانت تخوضه مجموعته البرلمانية داخل المجلس.
قطع البث بسبب شارات ولوحات احتجاجية
وأوضح خليهن الگرش أن القاعدة المعمول بها داخل مجلس المستشارين تقتضي نقل مداخلات وأسئلة البرلمانيين بشكل مباشر أثناء انعقاد الجلسات. غير أنه فوجئ خلال توجيه سؤال إلى أحد الوزراء بقطع البث عن مداخلته. وهو ما اعتبره أمرا استثنائيا ومخالفا لما جرى عليه العمل داخل المؤسسة التشريعية.

وأضاف الگرش في تصريح لموقع “سفيركم”، أن زميلته في المجموعة النيابية للنقابة انتبهت أثناء إلقاء سؤاله إلى أن تدخله لا يُبث مباشرة على شاشة التلفزة. ما دفعه إلى مطالبة رئيس الجلسة بإيقاف المداخلة إلى حين إعادة البث. مشيرا إلى أنه بعد استئناف النقل التلفزي تم تكبير الصورة والتركيز على وجهه فقط دون إظهار المشهد الكامل داخل القاعة.

وكشف المتحدث أن سبب قطع البث يعود إلى ارتدائه وزميلته في مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل شارات حمراء احتجاجية. فضلاً عن حملهما لوحات تتضمن عبارات تندد بما وصفاه بالتضييق على عمل المجموعة البرلمانية داخل مجلس المستشارين.
اتهامات بعودة “الأساليب البصراوية”
واعتبر البرلماني أن مسؤولي المجلس ومكتبه تعمدوا قطع البث المباشر لتفادي إظهار احتجاج المجموعة البرلمانية للرأي العام. مؤكدا أن الهدف كان منع ظهور البرلمانيين المحتجين داخل قبة البرلمان.
ووصف خليهن ما حدث بأنه “ممارسة بصراوية” تعيد إلى الأذهان، بحسب تعبيره. أساليب كانت سائدة خلال فترة وزير الداخلية الراحل إدريس البصري. مضيفا أن كثيرين كانوا يعتقدون أن المغرب تجاوز مثل هذه الممارسات. غير أن الواقعة الأخيرة تطرح تساؤلات جديدة حول حرية التعبير داخل المؤسسة التشريعية.
وشدد المستشار البرلماني على أن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ستواصل احتجاجاتها وعملها الرقابي والتشريعي داخل مجلس المستشارين. معتبرا أن هناك سعيا إلى إبراز نماذج برلمانية “غير مبالية بقضايا المواطنين”، مقابل التضييق على الأصوات المنتقدة والمدافعة عن عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
وربط المتحدث ما تتعرض له مجموعته بمواقفها من ملفات يعتبرها حساسة، وعلى رأسها المطالبة بتسقيف أسعار المحروقات وإعادة تشغيل شركة سامير. معتبرا أن هذه المواقف كانت سببا في استهداف المجموعة والتضييق على أنشطتها داخل المجلس

