أشاد تقرير دولي حديث صادر عن خبراء في صندوق النقد الدولي بالقفزة النوعية التي حققتها الإدارة الضريبية المغربية في مجال تدبير المخاطر، حيث نالت المديرية العامة للضرائب “العلامة الكاملة” (النقطة A) في هذا المؤشر الحيوي.
وعكس هذا التقييم، المستند إلى أداة “TADAT” العالمية، نجاح المنظومة الوطنية في الانتقال من تصنيفات متدنية في عام 2018 إلى مستويات الريادة الدولية بفضل التكنولوجيا المتقدمة.
ورغم هذا الإنجاز التقني، أفرد التقرير حيزا هاما لتقييم “المساءلة والشفافية” ، مسجلا وجود تباين في الأداء، حيث أشار الخبراء إلى غياب “لجنة تدقيق” مستقلة، ونقص في المؤشرات التي تؤكد التزام كافة الموظفين بميثاق الأخلاقيات.
كما توقف التقرير عند مؤشر “تصور الجمهور للنزاهة”، حيث حصلت الإدارة على تنقيط متدن (D)، مبررا ذلك بعدم انتظام استطلاعات الرأي للوقوف على انطباعات المرتفقين، إضافة إلى عدم نشر نتائج استطلاع الرأي الأخير المنجز في سنة 2025 للعموم.
ولفتت الوثيقة أيضا إلى أن هيئات الحوكمة الخارجية، كالهيئة الوطنية للنزاهة ومؤسسة الوسيط، لم تصدر توصيات ملموسة موجهة للمديرية بناء على الملفات المعروضة عليها.
وعز التقرير الذي اطلعت عليه “سفيركم” تحقيق المغرب للعلامة الكاملة في “إدارة المخاطر” إلى اعتماد المديرية نهجا مركزيا متطورا يعتمد على تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي (منظومة SRAD)، حيث مكنت هذه الأدوات الإدارة من تحديد بؤر التهرب الضريبي، ورصد الفواتير الوهمية، وتقييم مخاطر عدم الامتثال بدقة عالية، مما وضع المغرب في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال التشخيصي.
في مقابل هذا التميز، رصد التقرير “اختلالات” في مجالات أخرى، لا سيما في “نزاهة سجل المكلفين” الذي حصل على تنقيط منخفض نتيجة صعوبة تطهير البيانات من المقاولات غير النشطة، مسجلا ضعفا في الالتزام بمواعيد وضع التصريحات الضريبية، واستمرار تراكم “المتأخرات الضريبية” التي لا تزال دون المعدلات الدولية المستهدفة، مما يضع ضغوطا على كفاءة التحصيل الميداني.
وانتقد التقرير طول الآجال الزمنية المرتبطة بمعالجة المنازعات الضريبية، داعيا إلى تعزيز استقلالية مساطر التظلم الإداري، مسجلا في الوقت ذاته تأخرا في عملية استرداد الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، حيث لاحظ الخبراء أن الإدارة لا تعتمد “نهج المخاطر” في صرف هذه الاستردادات، بل تخضعها لعمليات تحقق منهجي مطولة، مما يؤدي إلى عدم معالجة سوى 9% من الطلبات داخل الأجل المحدد في 30 يوما.
وحري بالذكر أن هذا التقرير يمثل مرجعا أساسيا لتقييم مدى نجاح المخطط الاستراتيجي (2024-2028) للمديرية العامة للضرائب في مواءمة الإدارة المغربية مع المعايير الدولية الأكثر صرامة في الكفاءة والشفافية.
حمزة غطوس

