مع اقتراب موعد الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب، المرتقب يوم 17 مارس الجاري، تتجه الأنظار إلى القرار الذي سيتخذه البنك المركزي بشأن سعر الفائدة الرئيسي، في ظل سياق اقتصادي دولي يتسم بقدر كبير من عدم اليقين، ويأتي هذا الاجتماع في ظرفية دقيقة تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية خاصة الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى الضغوط التي تشهدها الأسواق المالية الدولية.
وتزداد أهمية هذا الاجتماع بالنظر إلى التطورات التي عرفتها الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة الواردات والميزان التجاري للدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب، كما تطرح هذه التطورات تحديات إضافية أمام السياسات النقدية، خصوصا في ما يتعلق بالحفاظ على التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحد من الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، يترقب الفاعلون الاقتصاديون والماليون، القرار الذي سيصدر عن مجلس بنك المغرب، بخصوص سعر الفائدة، في وقت يشهد فيه الدرهم تراجعا نسبيا أمام العملات الرئيسية، حيث انخفضت قيمته ما بين 6 و8 في المائة أمام كل من الدولار واليورو، وهو ما يضيف ضغوطا إضافية مرتبطة بكلفة الاستيراد ومستويات الأسعار الداخلية.
وفي هذا السياق أوضح الخبير الاقتصادي ساري رشيد، أن السيناريوهات المطروحة أمام مجلس بنك المغرب، تنحصر أساسا في احتمالين رئيسيين، ويتمثل السيناريو الأول في الإبقاء على سعر الفائدة في مستواه الحالي، غير أن هذا الخيار، حسب تقديره، يبقى ضعيف الاحتمال لأنه يفترض وجود مؤشرات واضحة على إقلاع اقتصادي مستقر، وهو ما لا تعكسه المعطيات الحالية بشكل كاف.
ويضيف ساري رشيد في تصريح لموقع “سفيركم” أن السيناريو الثاني والذي يرجحه الخبير بنسبة تقارب 75 %، فيتمثل في اتجاه البنك المركزي نحو رفع سعر الفائدة، وذلك في ظل مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والمالية الضاغطة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه يأتي في مقدمة هذه المؤشرات، تراجع قيمة الدرهم أمام كل من الدولار واليورو، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا، وتزايد تكلفة الواردات، فضلا عن الضبابية التي تهيمن على الاقتصاد العالمي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
وخلص ساري رشيد، إلى أن هذه العوامل مجتمعة تعزز من منطق تشديد السياسة النقدية، خاصة أن بنك المغرب يضع ضمن أولوياته الحفاظ على استقرار الأسعار، وتفادي أي موجة تضخم مالي أو نقدي محتملة، لافتا إلى أنه و بالرغم مما يقال عن قدرة المقاولات المغربية على الصمود ومواجهة الصدمات، فإن الإكراهات الاقتصادية الراهنة، داخليا وخارجيا، تجعل من خيار رفع سعر الفائدة القرار الأقرب في الظرفية الحالية.

