أفاد محمد الحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني أن حق استبدال الدواء يشكل رافعة أساسية لضمان استمرارية علاج المريض، مؤكدا أن هذا الإجراء ليس امتيازا مهنيا للصيادلة، بل واجب صحي ووطني يخدم المريض والمجتمع.
وأوضح الحبابي، أن الصيادلة المغاربة يواجهون يوميا وضعيات صعبة بسبب انقطاع بعض الأدوية من السوق، مما يحرم المرضى من متابعة علاجهم في الوقت المناسب.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن المادة 27 من مدونة آداب مهنة الصيدلة تمنع الصيدلي من أي تعديل في الوصفة الطبية دون موافقة الطبيب، حتى في الحالات الاستعجالية، في حين أن القانون رقم 17-04 المتعلق بالدواء والصيدلة يخول له تحليل الوصفة، وتقديم النصح، وضمان صرف الدواء المناسب.
وأكد رئيس الكونفدرالية أن هذا التناقض القانوني يتعارض مع المادة 31 من الدستور المغربي التي تنص على حق المواطن في الصحة واستمرارية العلاج، مما يستدعي، حسب قوله، «تحديث الإطار القانوني بشكل ينسجم مع الواقع العملي ويمكن الصيدلي من أداء دوره في الاستبدال وفق ضوابط دقيقة وواضحة».
و أبرز الحبابي أن مشروع إنشاء الدليل الوطني للأدوية الجنيسة، الذي أطلقته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، يشكل خطوة استراتيجية نحو «إرساء نظام استبدال آمن وشفاف، مؤكدا أن هذا المشروع لا يعبر عن مطلب نقابي ضيق، بل يندرج ضمن السياسة الوطنية للسيادة الصحية، ويواكب التوجهات الدولية في هذا المجال».
ورد الحبابي على بعض التحفظات التي يبديها الأطباء بشأن جودة الأدوية الجنيسة، مذكرا بأن المرسوم رقم 2-17-429 يلزم كل دواء جنيس بإثبات تكافئه الحيوي قبل الترخيص لتسويقه.
وأضاف الحبابي أن التشكيك في هذه المعايير العلمية يضعف ثقة المواطن في المنظومة الصحية، مشددا على أن رفض الاستبدال لا يحمي المريض، بل يعرضه لقطع العلاج، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، حين ظلت الصيدليات مفتوحة لخدمة المواطنين في كل مناطق البلاد.
وتابع الحبابي موضحا أن الصيدلي المغربي، رغم الضغوط الاقتصادية وانخفاض هامش الربح، يظل مخلصا لرسالته الإنسانية، معتبرا أن الاستبدال الدوائي لا يزيد من دخل الصيدلي، بل يخفف العبء المالي عن الأسر ويضمن استمرارية العلاج، خصوصا في المناطق البعيدة عن المرافق الطبية.
ودعا الحبابي إلى إصلاح قانوني متدرج يرتكز على أربع ركائز أساسية، تشمل، إصدار مرسوم تطبيقي جديد يسمح بالاستبدال ضمن ضوابط محددة، تفعيل الدليل الوطني للأدوية الجنيسة كمرجع رسمي ملزم علميا وتوقيع اتفاقية مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) للاعتراف بالاستبدال وتعويضه.
وختم الحبابي تصريحهلـ سفيركم بالتأكيد على أن “الاستبدال الدوائي” لا ينتقص من مكانة الطبيب، بل يعزز الثقة بين الطبيب والصيدلي والمريض”، معتبرا أنه “خدمة للمصلحة العامة ووسيلة لترسيخ العدالة الصحية وضمان الأمن الدوائي للمغاربة”.

